تحت ضغط الحرب
صراع العمائم.. إيران تبحث عن المرشد الثالث بين «حفيد الخميني» و«نجل خامنئي»
تواجه إيران اليوم الاختبار الأصعب في تاريخها منذ ثورة 1979، مع إعلان طهران رسميا وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي إثر ضربات جوية استهدفت مكتبه حيث دخلت البلاد في نفق دستوري وسياسي معقد، وسط تساؤلات ملحة: هل تستطيع «دولة الفقيه» اختيار المرشد الثالث في ظل القصف الأمريكي المستمر والاضطراب الداخلي؟
وفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني، فإن غياب المرشد يقضي بتشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم، مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وغلام حسين محسني إيجي رئيس السلطة القضائية، وآية الله علي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور، ويتولى المجلس صلاحيات المرشد مؤقتاً حتى يتمكن مجلس خبراء القيادة الذى يضم 88 عضواً من انتخاب المرشد الجديد.
وتؤكد التصريحات الرسمية، التى أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن عملية اختيار المرشد بدأت بالفعل، مرجحاً إمكانية اختيار المرشد الجديد خلال أيام قليلة رغم الظروف العسكرية والأمنية التى تعيشها طهران.
وبحسب مراقبون، يصعب اجتماع 88 كاهناً من كبار رجال الدين الذين يمثلون مجلس الخبراء، في مكان واحد بينما لا تزال الأجواء الإيرانية غير مستقرة أمنياً.
سيناريوهات المرشد الثالث
ويمثل غياب الوريث الجاهز، معضلة كبري داخل إيران بعد مقتل إبراهيم رئيسي «الخليفة المفترض سابقاً» في 2024، حيث تشتتت التوقعات بعدها بين مجتبى خامنئي «نجل المرشدالأخير» وحسن خميني «حفيد المؤسس»، وسط مخاوف من حدوث انقسام داخل الحرس الثوري والمؤسسة الدينية حول شرعية التوريث أو التوجه السياسي القادم فى ظل الحرب الدائرة.
كان آية الله الخميني هو المرشد الاول والمؤسس للشرعية الثورية المطلقة، حيث جمع بين السلطة الدينية والسياسية بصفته مفجر الثورة عام 1979، واتسمت ولايته بالتأسيس الأيديولوجي الصارم لنظرية «ولاية الفقيه» وقيادة البلاد في ظروف حرب استنزاف طويلة مع العراق.
ثم جاء المرشد الثاني علي خامنئي منذ عام 1989، ليتولي بناء الدولة العميقة والمؤسسات الموازية، حيث استطاع خامنئي، تحويل المنصب إلى مركز سيطرة مطلق عبر الحرس الثوري وشبكة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والأمنية. واعتمد على التوازن بين الأجنحة السياسية مع تغليب التيار المتشدد، وركز على العمق الاستراتيجي الخارجي والبرنامج النووي.
ويؤكد الخبراء أن إيران اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن ينجح مجلس الخبراء في تقديم شخصية توافقية تحافظ على تماسك النظام، أو أن يؤدي الفراغ في ظل ظروف الحرب الراهنة إلى تحول تاريخي في بنية السلطة، حيث قد يلعب الحرس الثوري دوراً مباشراً في إدارة المشهد بعيداً عن العباءة الدينية التقليدية للمرشد.







