و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

47.3 مليار دولار تحويلات العام المالى الاخير

"فرصة عمل بالخارج" بين فخ شركات بيع الوهم للشباب وقرار الحكومة بمهلة التقنين

موقع الصفحة الأولى

بين حلم الشباب بالسفر للعمل بحثًا عن راتب أكبر ومستقبل أكثر استقرارًا، وسوق عمل خارجي تتزايد أهميته للاقتصاد المصري، فتحت الدولة ملف شركات إلحاق العمالة بالخارج على مصراعيه، بعدما منحت الشركات المرخص لها مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها واستكمال الاشتراطات القانونية، في تحرك يستهدف تنظيم سوق التوظيف وحماية الشباب من الكيانات الوهمية التي تتاجر بأحلامهم وتستولي على مدخراتهم تحت ستار توفير عقود العمل وتأشيرات السفر.

وتأتي هذه المهلة بين حلم الشباب بالسفر للعمل في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن اتساع سوق العمل الخارجي، إذ تستهدف وزارة العمل إصدار نحو مليون و330 ألف تصريح عمل للمصريين بالخارج خلال عام 2026، مقابل مليون و182 ألفًا و500 تصريح خلال عام 2025، ونحو مليون و83 ألفًا و600 تصريح خلال عام 2024، بما يعكس تزايد الإقبال على فرص العمل خارج البلاد، وأهمية تنظيم الجهات التي تتولى توفير هذه الفرص.

6 أشهر لتوفيق أوضاع شركات إلحاق العمالة بالخارج

وبدأت ملامح التحرك الحكومي بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2652 لسنة 2026، الصادر في 7 سبتمبر، بمد فترة توفيق أوضاع وكالات التشغيل الخاصة المرخص لها بمزاولة عمليات إلحاق المصريين للعمل بالداخل أو الخارج لمدة 6 أشهر، وفقًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وفي 10 سبتمبر 2026، وجه وزير العمل حسن رداد بمنح الشركات مهلة الأشهر الستة لاستكمال الاشتراطات والإجراءات القانونية بين حلم الشباب بالسفر للعمل، وفق القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2025، مؤكدًا أن الهدف هو تنظيم سوق إلحاق العمالة بالخارج، ودعم الشركات الملتزمة، ورفع كفاءة القطاع، مع التصدي للممارسات غير المنضبطة وحماية الشباب من الكيانات غير المرخصة.

ولم يتوقف التحرك عند توفيق الأوضاع بين حلم الشباب بالسفر للعمل، إذ جرى الاتفاق على الاستعداد لإطلاق ملتقى توظيفي متخصص لعرض فرص العمل الحقيقية المتاحة أمام المصريين في الأسواق الخارجية، بما يتيح للشباب الوصول إلى فرص موثوقة بعيدًا عن الوسطاء والكيانات مجهولة المصدر.

47.3 مليار دولار تحويلات المصريين 

وتكشف الأرقام الاقتصادية عن حجم الرهان بين حلم الشباب بالسفر للعمل على العمالة المصرية بالخارج، فقد سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 10.8 مليار دولار، وبنسبة نمو تقارب 29.6%، وفق البيانات المعلنة.

وتعني هذه الأرقام أن تحويلات العاملين بالخارج أصبحت أحد المصادر المهمة للنقد الأجنبي بين حلم الشباب بالسفر للعمل، وأن تنظيم سوق السفر والتوظيف لم يعد مجرد ملف إداري يتعلق بتراخيص الشركات، بل يرتبط بحماية مورد اقتصادي مهم، وضمان حقوق ملايين الأسر التي تعتمد على أبنائها العاملين في الخارج.

كما تشير بيانات تصاريح العمل إلى ارتفاع العدد من مليون و83 ألفًا و600 تصريح في 2024 إلى مليون و182 ألفًا و500 تصريح في 2025، بزيادة تقارب 98 ألفًا و900 تصريح، فيما يرتفع المستهدف خلال 2026 إلى مليون و330 ألف تصريح، بزيادة 147 ألفًا و500 تصريح عن العام السابق.

وتكشف بيانات عام 2025 أيضًا أن نحو 892 ألفًا و800 تصريح صدرت لمتقدمين لأول مرة بين حلم الشباب بالسفر للعمل، مقابل نحو 289 ألفًا و800 تصريح للتجديد، بما يوضح حجم حركة الدخول إلى سوق العمل الخارجي، ويؤكد ضرورة وجود منظومة رقابية تحمي الراغبين في السفر منذ لحظة البحث عن الوظيفة وحتى الوصول إلى جهة العمل.

لكن وراء هذه الأرقام والفرص الحقيقية، تظهر كيانات غير مرخصة تحاول استغلال رغبة الشباب في السفر، من خلال إعلانات براقة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن رواتب مرتفعة وعقود عمل جاهزة وتأشيرات سريعة، قبل مطالبة المتقدمين بدفع مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة، من بينها رسوم فتح الملفات أو إجراءات التعاقد واستخراج التأشيرات.

وتبدأ عملية الاستدراج بإقناع الشاب بوجود فرصة عمل حقيقية في دولة أجنبية، وتحديد الوظيفة والراتب ومواعيد السفر، وقد يعقد القائمون على تلك الكيانات مقابلات مع المتقدمين، ويطلبون صور جوازات السفر والمستندات الشخصية، لإضفاء مظهر رسمي على تعاملاتهم، قبل أن تبدأ المماطلة وتتغير مواعيد السفر، ويكتشف الضحايا في النهاية أنهم دفعوا أموالهم مقابل وعود لم تتحقق.

وفي مواجهة تلك الممارسات بين حلم الشباب بالسفر للعمل ، تحركت الحكومة لملاحقة مروجي إعلانات التوظيف الوهمية، إذ أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في 17 يوليو 2026، بالتواصل مع وزارة العمل، أن فرص العمل الرسمية يتم الإعلان عنها عبر القنوات المعتمدة، وأن التقديم عليها مجاني بالكامل، دون تحصيل أي مبالغ مالية من المتقدمين أو التعامل مع وسطاء.

كما حذرت وزارة العمل، في بيان صادر خلال يونيو 2026، من الانسياق وراء إعلانات التوظيف الوهمية، مشددة على ضرورة التحقق من تراخيص شركات إلحاق العمالة بالخارج، وعدم تسليم المستندات أو دفع الأموال لجهات غير معتمدة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتورطين في استغلال المواطنين.

وعلى أرض الواقع، كشفت الحملات الأمنية عن وقائع تؤكد نشاط تلك الكيانات، ففي أغسطس 2026، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 13 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج بمحافظة القليوبية، وضبط 13 شخصًا قائمين على إدارتها، من بينهم 6 لديهم معلومات جنائية.

وعثرت الأجهزة الأمنية بحوزة المتهمين على جوازات سفر وصور ضوئية لمستندات شخصية، وصور لعقود وتأشيرات وطلبات توظيف للعمل بالخارج، إلى جانب أجهزة حاسب آلي وهواتف محمولة وأدوات دعائية، وكشفت عمليات الفحص عن أدلة تؤكد نشاطهم في النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم توفير فرص عمل خارج البلاد.

وسبق أن شهدت محافظة الجيزة في مايو 2026 ضبط شركتين غير مرخصتين لإلحاق العمالة بالخارج، بعد استغلالهما رغبة الشباب في السفر والترويج لفرص عمل وهمية برواتب مغرية، والحصول على مستندات شخصية من راغبي السفر.

وتكشف هذه الوقائع أن الأمر لا يتعلق بمجرد إعلانات مضللة، وإنما بنشاط يستهدف أموال المواطنين ووثائقهم الشخصية، ويستخدم العقود والتأشيرات المزعومة لإضفاء المصداقية على عروض لا تستند إلى فرص عمل حقيقية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى تنظيم السوق وملاحقة الكيانات الوهمية، كشفت منظمة العمل الدولية، في 13 مايو 2026، عن الحاجة إلى تطوير منظومة البيانات الخاصة بهجرة العمالة المصرية، من خلال خارطة طريق بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمؤسسات الوطنية المعنية.

وتستهدف الخارطة تحسين جودة البيانات الإدارية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، والعمل على إصدار أول نشرة إحصائية موحدة لهجرة العمالة المصرية، مع استمرار تنفيذ الخطة حتى عام 2027.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن أرقام تصاريح العمل لا تعبر بالضرورة عن العدد الفعلي للمسافرين، كما لا تكشف وحدها عن حجم ضحايا شركات التوظيف الوهمية أو إجمالي الأموال التي استولت عليها، وهو ما يجعل توحيد البيانات ضرورة لتحديد حجم الظاهرة بدقة، وبناء سياسات رقابية أكثر فاعلية.

وبين مستهدف يبلغ مليونًا و330 ألف تصريح عمل خلال 2026، وتحويلات وصلت إلى 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، تبدو حماية العامل المصري بالخارج ضرورة اقتصادية واجتماعية، لا تقل أهمية عن فتح أسواق جديدة أمام العمالة المصرية.

فالشاب الذي يبحث عن فرصة عمل خارج البلاد لا يخاطر بأمواله فقط، بل قد يترك وظيفته الحالية أو يرفض فرصًا أخرى انتظارًا لعقد سفر، قبل أن يكتشف أنه وقع ضحية كيان وهمي، وأن ما دفعه من مدخرات ذهب مقابل وعود لا وجود لها.

وتظل مراجعة تراخيص الشركة لدى وزارة العمل، والتحقق من جهة العمل الأجنبية وصحة عقد التوظيف والتأشيرة، وعدم دفع أموال لوسطاء مجهولين، أهم خطوات الحماية من الوقوع في هذا الفخ.

وبذلك تصبح مهلة الأشهر الستة أكثر من مجرد فترة لتوفيق أوضاع الشركات؛ فهي فرصة لإعادة تنظيم سوق إلحاق العمالة بالخارج، ودعم الكيانات الجادة، وإغلاق المنافذ أمام سماسرة السفر، حتى لا تتحول مليارات الدولارات التي يساهم بها المصريون العاملون بالخارج في دعم الاقتصاد إلى ستار تتخفى خلفه شبكات تتاجر بأحلام الشباب.

تم نسخ الرابط