و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

22.9 مليون عداد مسبقة الدفع

استياء شعبي من قرار إلزام المواطنين بتكلفة استبدال عدادات الكهرباء القديمة

موقع الصفحة الأولى

سادت حالة من الاستياء والجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، لوسائل الإعلام باستبدال العدادات التى مر عليها 10 سنوات على نفقة المواطنين.
وأعلن الوزير رسمياً أن المواطنين سيتحملون بالكامل تكلفة استبدال عدادات الكهرباء التي مر على تركيبها 10 سنوات أو أكثر، مع إتاحة سداد قيمتها عبر نظام التقسيط الميسر، وهو ما اعتبره قطاع عريض من المستهلكين عبئا ماليا إضافيا غير مبرر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وجاء القرار ضمن حزمة إجراءات تنظيمية شملت إلزام شركات توزيع الكهرباء بتحمل تكلفة استبدال العدادات التي يقل عمرها عن 5 سنوات في حال وجود عيوب أو مشكلات فنية بها، بالإضافة إلى منح الشركات مهلة شهرين لاستبدال جميع العدادات التالفة والمعطلة على مستوى الجمهورية. وتزامن ذلك مع إعلان الوزارة عن إعادة تفعيل "المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء" والانتهاء من تحويل 1.35 مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية. غير أن بند تغيير العدادات التى مر عليها عشر سنوات حاز النصيب الأكبر من الانتقادات.
وبحسب بيانات وزارة الكهرباء، تبلغ تكلفة شراء العداد مسبق الدفع (الكارت) الأحادي الجديد نحو 1247 جنيهاً مصرياً شاملاً ضريبة القيمة المضافة ومصاريف النقل والتخزين، بينما يصل سعر العداد الثلاثي إلى 1547 جنيهاً مصرياً، تضاف إليها مصاريف التركيب والمعاينة المقدرة بنحو 285 جنيهاً مصرياً في بعض الحالات. 

منظومة العدادات

وبدأت وزارة الكهرباء تطبيق منظومة العدادات مسبقة الدفع منذ عام 2011، قبل أن تقوم بتعميمها في 2014، ليصل إجمالي العدادات مسبقة الدفع حتى منتصف 2026 إلى 22.9 مليون عداد.
وتسهيلاً على المستهلكين الذين ألزمهم القرار بتحمل هذه النفقات، طرحت وزارة الكهرباء مقترح التقسيط الميسر؛ بحيث لا يُطالب المواطن بسداد المبلغ دفعة واحدة، بل يتم خصم قيمة القسط شهرياً وبشكل تلقائي مباشرة من رصيد الشحن عند قيام المشترك بتغذية كارت العداد في مراكز الشحن أو عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، وذلك بهدف توزيع الأعباء المالية على فترات ممتدة تناسب الدخل الشهري للأسر
وعبّر مواطنون عن رفضهم للقرار عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن إجبار المشترك على دفع ثمن عداد جديد لمجرد مرور عقد من الزمن على تركيب العداد القديم -حتى وإن كان يعمل بكفاءة ودون أي أعطال- هو إجراء مجحف. وتطرق مستهلكون إلى التساؤل الفني والقانوني حول أسباب الاستبدال، مؤكدين أن العداد الأصلي تم شراؤه مسبقاً من قوتهم الخاص ويعد ملكاً للمشترك أو جزءاً من الأصول التي لا ينبغي دفع قيمتها مرتين، خاصة وأن الفواتير الشهرية أو نسب الخصم من الشحن تغطي بالفعل مصاريف الصيانة الدورية للمرفق.
من جانبهم، يرى خبراء ومتابعون لشؤون الطاقة أن الوزارة تهدف من وراء هذا القرار إلى الإسراع في خطة التحول الرقمي وتعميم العدادات الذكية ومسبقة الدفع للحد من نسب الفقد في شبكة التيار الكهربائي وتقليص التعديات ومخالفات الاستهلاك. ورغم محاولات التطمين الحكومية عبر إتاحة خيار التقسيط الميسر لتخفيف وطأة المبالغ المطلوبة، إلا أن حالة عدم الرضا لا تزال تلقي بظلالها على الشارع، وسط مطالبات برلمان وشعبية بإعادة النظر في القرار أو جعل الاستبدال اختيارياً طالما ثبتت سلامة العداد هندسياً.

تم نسخ الرابط