و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمة الأدوية رغم تخصيص 90 مليار جنيه

سر مطالبة النائب أحمد عصام عضو تنسيقية شباب الاحزاب بإقالة وزير الصحة فوراً؟

موقع الصفحة الأولى

طالب النائب أحمد عصام، عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، بإقالة وزير الصحة بشكل فوري، بسبب استمرار أزمة نقص العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية بالعديد من المستشفيات والصيدليات، رغم تخصيص الحكومة 90 مليار جنيه لتأمينها.

وخلال الفترة الماضية، تكررت الشكاوى من وجود نقص العديد من الأدوية الخاصة بـ الفشل الكلوي وأدوية الغدة والمناعة، وسط مطالبات بسرعة توفير البدائل وتفعيل كتابة الأدوية بالاسم العلمي (المادة الفعالة) لتخفيف الأزمات.

وتعاني الصيدليات من نقص حاد في أدوية الكلى والفشل الكلوي ونقص في بعض مستلزمات وحقن علاج فقر الدم المرتبط بالغسيل الكلوي مثل "الإريثروبيوتين" وأدوية "التشطيب"، كما تم رصد نقص حاد في أدوية الغدة والمناعة المرتبطة بانتظام العلاج الهرموني والمناعي بالأسواق.

وقال عضو مجلس النواب إن أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية مستمرة رغم تخصيص 90 مليار جنيه لتأمينها، فصحة المصريين مسؤولية لا تحتمل التقصير، فمن يعجز عن توفير الدواء للمريض عليه أن يتحمل المسؤولية ويرحل فورا.

وأشار إلى أنه لم يعد مقبولا أن تستمر شكاوى المواطنين من نقص العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية في الصيدليات والمستشفيات، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أنها خصصت عشرات المليارات لتأمين هذه الاحتياجات وبناء مخزون استراتيجي منها.

وفي اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم 2 سبتمبر 2026 لمتابعة توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، أعلن أن الدولة خصصت في موازنة العام المالي الحالي نحو 90 مليار جنيه لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة، مستهدفة تكوين مخزون استراتيجي مطمئن، كما أكد وجود منظومة متكاملة للشراء والتخزين والتوزيع.  

وتسائل عضو مجلس النواب: إذا كانت الدولة قد خصصت 90 مليار جنيه، وإذا كانت هناك منظومة للشراء والتخزين والإمداد، فمتى ينعكس كل ذلك على المريض الذي يدخل المستشفى ولا يجد دواءه، أو يذهب إلى الصيدلية بحثًا عن علاج أساسي فلا يجده؟ فتلك ليست معادلة تحتاج إلى تصريحات جديدة، ولكنها تحتاج إلى إجابات واضحة ومحاسبة حقيقية.

وحذر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر من أن الأكثر إثارة للقلق أن اجتماع الحكومة نفسه شهد تأكيد وزير الصحة أن المخزون "مطمئن"، وأنه لا توجد مشكلة مزمنة في توافر الأدوية والمستلزمات، مع الإقرار بإمكانية حدوث نقص مؤقت في بعض الأصناف.

وعاد النائب ليطرح سؤالا آخر وهو:  هل النقص الذي يواجهه المواطن في أرض الواقع مجرد حالات فردية ومؤقتة بالفعل، أم أن هناك فجوة بين التقارير التي تصل إلى الحكومة وبين الواقع الذي يعيشه المرضى والصيادلة والأطباء؟

قضية نقص الدواء

وأكد "عصام" أن قضية الدواء ليست مجرد ملف خدمي عادي يمكن التعامل معه بمنطق "النقص المؤقت"، لأن الدواء بالنسبة للمريض ضرورة لا رفاهية، وتأخر توفيره قد يعني تأخر العلاج، أو اضطرار المريض إلى تغيير بروتوكوله العلاجي، أو البحث عن بدائل قد لا تكون متاحة أو مناسبة لحالته.

ولفت إلى أن وجود منظومة رقمية تضم آلاف المنشآت والمستخدمين والموردين، وتستهدف توفير بيانات دقيقة عن المخزون وحركة الأصناف، يفترض أن يجعل اكتشاف أي نقص والتعامل معه أسرع وأكثر كفاءة، لا أن يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة الإمداد. وقد عرضت هيئة الشراء الموحد خلال الاجتماع منظومة تشمل 11 ألف منشأة طبية ونحو 2000 مورد و38 ألف مستخدم من الفريق الصحي.

ومن هنا فإن الـ 90 مليار جنيه ليست مجرد رقم في بيان حكومي، ولكن أموال عامة، وبالتالي فإن المواطن من حقه أن يعرف كيف تم إنفاقها، وما حجم المخزون الذي تم تكوينه، وما الأصناف التي تم تأمينها، وما أسباب أي نقص قائم، ومن المسؤول عنه، فنحن لا نطالب بتجميل الواقع أو بإصدار بيانات تطمئن المواطن، ولكن بأن تكون هناك مطابقة حقيقية بين ما تقوله التقارير الرسمية وما يجده المواطن على أرض الواقع.

وكما تسائل عضو مجلس النواب: إذا كانت المشكلة في التوريد، فمن المسؤول عن التوريد؟ وإذا كانت في التخزين، فمن المسؤول عن إدارة المخزون؟ وإذا كانت في التوزيع، فمن المسؤول عن وصول الدواء إلى المستشفى والصيدلية في الوقت المناسب؟ وإذا كانت المشكلة في التخطيط والرقابة، فمن يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن ذلك؟

وطالب بالانتقال من سياسة "متابعة الملف" إلى سياسة "محاسبة المسؤول عن النتائج"، ومن هذا المنطلق، فإن استمرار أي نقص مؤثر في الأدوية والمستلزمات الطبية، بعد تخصيص هذه المبالغ الضخمة والإعلان رسميًا عن وجود منظومة متكاملة ومخزون استراتيجي، يستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد أوجه القصور والمسؤولين عنها، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام.

وإذا ثبت وجود تقصير أو سوء إدارة أو فشل في تنفيذ مستهدفات تأمين الدواء، فإن الأمر لا ينبغي أن ينتهي بإلقاء المسؤولية على موظف أو جهة تنفيذية، وإنما يجب أن تكون هناك مسؤولية سياسية واضحة تبدأ بوزير الصحة والجهات الحكومية المعنية بهذا الملف، وصولًا إلى إقالة كل مسؤول يثبت تقصيره في أداء واجبه تجاه صحة المصريين.

وطالب بان تتحول 90 مليار جنيه إلى دواء موجود في المستشفى والصيدلية، لا أن تظل مجرد رقم في تصريحات الحكومة. والمريض المصري لا يحتاج إلى تطمينات؛ بل يحتاج إلى أن يجد دواءه في الوقت الذي يحتاج إليه، فصحة المصريين لا تحتمل إدارة بالأرقام والتقارير؛ المعيار الحقيقي هو أن يجد المريض دواءه عندما يحتاج إليه، وكذلك فإن الـ90 مليار جنيه مسؤولية أمام الشعب، وليست شيكًا على بياض لأي مسؤول. 

تم نسخ الرابط