و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

  تبلورت رؤية اليهود في التعامل الدموي مع الفلسطينيين في قتل الأطفال حتى تضل الأجيال الفلسطينية وتضطرب إحصائيات السكان فيقل أو ينعدم الشباب الذي يحمل البأس ليقاوم، ويبقى الشيوخ الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون لجهاد يحملون فيه شيئا.
وهذه الثقافة يدرسها الأطفال اليهود في مدارسهم الدينية بين المستوطنات، ويتدربون فيها على حمل السلاح ويتحمسون في القضاء على أقرانهم الأطفال في فلسطين، وعدد غير قليل من الفيديو على النت يبين فيه أطفال اليهود وهم يتدربون على السلاح وحمله، حيث يشرف عليهم جنود من الجيش وحاخامات الطقوس اليهودية.
ويُتخيل أن الفلسطينيين الذين يسكنون في سفوح الجبال والهضاب تفرض عليهم قيود التحرك وهم في أرضهم، فعلى طول طرق المستوطنات أو الطرق الالتفافية ( حيث إنها تعزل المدن الفلسطينية ) يبلغ قرابة 350كم2 وفقاً لمصادر فلسطينية صدرت في 2001م .

ولم يكتف بذلك بل جعل اليهود منطقة عازلة بين جانبي الطريق تقدر بحوالي 75كم2، وهي منطقة يمنع دخولها للفلسطينيين نهائياً، وكل هذه المنطقة ( العازلة ) هي أصلا كانت أراض فلسطينية بما عليها من ديار كانت ملكا لهم وصادرتها قوات إسرائيل، وهي مناطق تقدر بحوالي 2.1% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية، وهناك مزارع فلسطينية للزيتون كان الفلسطينيون يزرعونها، تمت مصادرتها وهي تقع تحت الجبال في السفوح، ومع ذلك منع الفلسطينيون منها ومن زراعتها حيث إنهم معزولون عنها بشوارع العزل التي تحمي المستوطنات الإسرائيلية .  
ولم يكتفوا بهذا، بل وضعوا نقاط تفتيش وكمائن في الأماكن المسموح فيها بالعبور والحركة، ومن ثم فهي وإن كانت طرق السير المسموح بها لكنها في الواقع قمة الإعاقة والتكدير، فلا يعقل أن يكون هناك كمين بينه وبين الأخر كيلو متر واحد وربما أقل ..
وفي الضفة الغربية يوجد أكثر من 560 نقطة تفتيش شديدة التسليح وبالرغم من أن الضفة منطقة عربية، لكن هذه الكمائن التفتيشية وضعت لأجل إعاقة الفلسطينيين عن التواصل مع بعضهم البعض، وليست بالطبع لحماية الإسرائيليين!!، فاليهود _ كما بينا _ يسكنون مناطق محصنة، وفوق الجبال، وعلى أماكنهم الأسوار المشيدة المنيعة، فالمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية معظمها كان محاصرا محاطا بحواجز إسرائيلية منذ قيام انتفاضة المسجد الأقصى في 2000م ، وبناء عليه لا يستطيع الفلسطينيون التحرك بحرية، إذ يلحقهم الضرر المؤكد بتمزق حياتهم اليومية ، ولآن معظمهم أجراء فهم بهذا الشلل يتعرضون لحالة فقر مؤثر، وربما إذا مرض أحد منهم فإن الموت له أقرب من أن يدركه الطبيب، وإذا أدركته سيارة إسعاف فإن الكمائن ونقاط التفتيش تعوق وصولها إلى أقرب مستشفى، ولا تنظر السلطات الإسرائيلية بالطبع إلى أنها حالة إنسانية، وجاء الجدار العازل ليزيد الأمر سوءا وفداحة .

أسوار تعزل الفلسطينيين

والسؤال الحيّ الذي يفرض نفسه هل السيادة العربية تدرك ذلك؟! وهل الأجيال المتلاحقة التي تملأ الشوارع والطرقات يعلمون عن عدوهم شيئا، أو يعلمون عن الفلسطينيين شيئا ؟!
إن هناك ثقافات مضادة كانت تتسرب للشعوب العربية عبر سماسرة الاستعمار، وأصحاب ملاجئ الفكر الصهيوني ومتبنيه، وهم كثر، خرجوا من بالوعات المجاري الفكرية.. وكثير من أصحاب الأقلام تبنوا أقوالهم..، ونشروها بين الشاب وجموع المغفلين في الأرض، إن أي شعوب مقهورة من محتلها تقاوم بالفطرة، فمثلما فعلت أوروبا بشعوب أمركا الجنوبية حتى نصروهم بالكاثوليكية ، ومثلما فعلت البلطجة الأمريكية بالهنود الحمر.. وكما فعلت أوروبا بدولها الاستعمارية في شعوب أفريقيا.. وما قال المؤرخون الشرفاء عنهم سوى أنهم أبطال خلد التاريخ أسماءهم، أما من يقاوم الاحتلال من الشرق فهو موسوم بالإرهاب .

تم نسخ الرابط