4 أحكام من القضاء الإدارى
انتصار جديد لـ «التقادم الخمسي».. لجنة الطعن الضريبي تسقط ضريبة التصرفات العقارية
أرست لجان الطعن الضريبي بالقضاء الإدارى مبدأً قانونياً جديداً يضاف إلى سلسلة الأحكام والقرارات التي تحمي الممولين من المطالبات الضريبية المتأخرة، حيث أصدرت اللجنة الرابعة بالقطاع الأول لجان الطعن الضريبي بوزارة المالية قراراً حاسماً بسقوط حق مصلحة الضرائب في ربط ومطالبة ضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسي بموجب أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد والقانون المدني.
وتعود وقائع النزاع في الطعن رقم 562 لسنة 2025 لجان طعن، والمرفوع من الممثلة القانونية للممول، بشأن قرار مأموريتَي ضرائب "سيدي جابر" واللجنة الداخلية بالإسكندرية، والتي طالبت بفرض ضريبة تصرفات عقارية بنسبة 2.5% بقيمة إجمالية بلغت 23,750 جنيهاً عن واقعة بيع وحدة سكنية كائنة بأبراج الياسمين في مدينة طنطا، حيث تم البيع بموجب عقد مؤرخ في 1 ديسمبر عام 2017 بإجمالي قيمة تصرف بلغت 950 ألف جنيه.
وكشفت المستندات الرسمية الصادرة بجلسة 11 أكتوبر 2025 عن تراخي الإدارة الضريبية في اتخاذ أي إجراء قانوني قاطع للتقادم لعدة سنوات، حيث تبين أن مأمورية الضرائب لم تقم بإخطار الممول بنموذج (8 عقاري) بالمطالبة بالضريبة إلا بتاريخ 8 مارس 2023، أي بعد مرور أكثر من خمس سنوات كاملة من تاريخ انتهاء الأجل المحدد قانوناً لتقديم الإقرار وسداد الضريبة القطعية المستحقة عن التصرف.
وجاءت حيثيات القرار لتؤكد قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بالقضاء بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضريبة، مستندة إلى نص المادة 91 من القانون 91 لسنة 2005 والمادة 44 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، والتي تحظر على المصلحة إجراء أي تعديل أو ربط للضريبة إلا خلال خمس سنوات تبدأ من تاريخ انتهاء المدة المحددة قانوناً لتقديم الإقرار، فضلاً عن الاستناد للمادة 377 من القانون المدني بشأن تقادم الضرائب بمضي خمس سنوات، مما يجعل أي إجراء بعد هذه المدة باطلاً ويسقط حق الدولة في تحصيله.
سلسلة الأحكام القضائية
وأصدرت المحاكم بمختلف درجاتها ولجان الطعن الضريبي سلسلة من الأحكام القضائية والتاريخية الهامة، والتي أرست مبدأً قانونياً حاسماً يقضي بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة بضريبة التصرفات العقارية ومقابل التأخير بمضي خمس سنوات، وهو ما يُعرف قانوناً بـ «التقادم الخمسي»، مما وضع حداً للمطالبات المالية المفاجئة التي تلاحق بائعي العقارات بعد سنوات طويلة من إتمام عمليات البيع.
وتعود وقائع هذه الأزمة المتكررة إلى قيام مصلحة الضرائب بإرسال مطالبات ونماذج ضريبية (مثل نموذج 8 عقاري) لمواطنين قاموا ببيع عقارات أو أراضٍ منذ فترات طويلة تتجاوز الخمس سنوات، مطالبة إياهم بسداد الضريبة المستحقة بنسبة 2.5% من قيمة التصرف بالإضافة إلى مقابل تأخير ضخم، وهو ما واجهه المواطنون بالطعن أمام القضاء مستندين إلى نص المادة 174 من القانون المدني والمواد المنظمة بقانون الضريبة على الدخل.
وفي إطار الأحكام الراسخة، قضت محكمة القضاء الإداري بأسيوط في دعوى شهيرة حملت رقم 11190 لسنة 36 قضائية، بإلغاء مطالبة ضريبية عن تصرف عقاري تم بموجب عقد بيع مؤرخ في 31 يوليو 2018، حيث ثبت للمحكمة أن مصلحة الضرائب لم تتخذ أي إجراء قاطع للتقادم أو تُخطر الممول رسمياً إلا بعد مرور أكثر من خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق، فقضت بسقوط الحق بالتقادم الخمسي.كما شهدت لجان الطعن الضريبي في الأعوام الأخيرة، لا سيما خلال عامي 2024 و2025، صدور العديد من القرارات المماثلة التي ألغت مطالبات مأموريات الضرائب؛ وتجسدت إحدى الوقائع في طعن رسمي قُيد برقم 112 لسنة 2024 (لجنة طعن ضرائب القاهرة)، حيث ألغت اللجنة ربط ضريبة تصرفات عقارية عن شقة سكنية بيعت عام 2017، نظراً لأن أول إجراء جاد للمصلحة تم في يناير 2024، أي بعد نحو سبع سنوات.
وجاءت الحيثيات القضائية لتؤكد أن ضريبة التصرفات العقارية هي ضريبة قطعية تستحق خلال 30 يوماً من تاريخ التصرف، ويبدأ سريان التقادم الخمسي بحق المصلحة من اليوم التالي لانتهاء هذه المدة، وأنه ما لم تقم الإدارة الضريبية بإخطار الممول بشكل قانوني صحيح وخلال المواعيد المقررة، فإن حقها يسقط تماماً ولا يجوز لها المطالبة بأصل الضريبة أو الفوائد.
ويشير خبراء القانون إلى أن الإجراء القاطع للتقادم يجب أن يكون تصرفاً قانونياً صحيحاً ومعلناً لشخص الممول أو في مواجهته قانوناً، مثل التنبيه بالأداء أو الإحالة إلى لجنة الطعن، أما المكاتبات الداخلية بين مأموريات الضرائب أو التحريات السرية فلا تُعد قانوناً من الإجراءات القاطعة للتقادم الخمسي، وبالتالي لا توقف سريان المدة لصالح المواطن.وقد أحدثت هذه الأحكام ارتياحاً كبيراً في السوق العقارية، كونها تساهم في استقرار المراكز القانونية للمواطنين وتمنع تكدس القضايا؛ حيث أصبحت جهات القضاء تلزم وزارة المالية والمصلحة بالمصروفات القضائية عند ثبوت تراخي المأموريات في تحصيل حقوق الدولة خلال خمس سنوات من تاريخ البيع، معتبرة التراخي خطأً إدارياً لا يتحمل تبعاته الممول.






