تأخير 5 سنوات
حكم نهائي بإلزام «صبور» بتسليم وحدة بمشروع ARIA مستقبل سيتي وتعويض المالكة
في ظل توجه الدولة الواضح لحل أزمات المتعاملين مع المطورين العقاريين، وتنظيم السوق العقاري وحماية أموال المستثمرين والمواطنين من المشروعات الوهمية، تبرز على السطح العديد من الأزمات بين المطورين العقاريين والمشترين، بسبب عدم الالتزام بمواعيد التسليم وشروط التعاقد، ليضطر الملاك والمتعاقدون إلى اللجوء للمحاكم، ليحصلوا على أحكام نهائية بتسليم الوحدات المتعاقد عليها، والتعويض عن التأخير.
وحصلت إحدى المتعاقدات على حكم نهائي ضد شركة منازل للتطوير العقاري، المنفذة لمشروع إريا ARIA مستقبل سيتي، وكما جاء في بيانات العقد، فإن شركة منازل، يمثلها كل من المهندس أحمد حسين فايق صبور، وعبد الفتاح فرج محمد فرج، بموجب تفويض من إدارة الشركة في أكتوبر 2017.
وتطالب المالكة بتنفيذ الحكم النهائي ضد شركة منازل للتطوير العقاري، المنفذة لمشروع إريا ARIA مستقبل سيتي، بعدما تعاقدت على وحدتها منذ عام 2017، وكان موعد التسليم التعاقدي عام 2021، بما يمثل تأخيرا يقارب خمس سنوات عن موعد التسليم التعاقدي، كما أن المشروع يشهد عدم اكتمال الأعمال والمرافق والخدمات اللازمة، وإعلان موقف تنفيذي واضح وجدول زمني رسمي وملزم لاستكمال الأعمال والمرافق، وتحديد موعد نهائي للتسليم الفعلي، مع الحفاظ على كافة الحقوق القانونية والتعاقدية للملاك.

وحمل الحكم رقم 16953 لسنة 29 ق أمام محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 3 مدني حاليا، 41 مدني سابقا)، بتاريخ 20 يوليو 2026، والتي عقدت جلساتها في العباسية شمال القاهرة، برئاسة القاضي محمود عبد الرحمن الهواري رئيس المحكمة، وعضوية القاضيين عمرو محمود محمد وحازم سيد شيمي الرئيسين بالمحكمة.
وأقيم الاستئناف من جانب الممثل القانوني لشركة منازل للتطوير العقاري (شركة مساهمة مصرية)، ومقرها الكائن برقم 289 مركز المدينة بالقطاع الثاني بالتجمع الخامس بمدينة القاهرة الجديدة، وذلك للطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 5849 لسنة 2025 مدني كلي القاهرة الجديدة والصادر بجلسة 29 أكتوبر 2025.
وتتمثل تفاصيل الدعوى المرفوعة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 19 يوليو 2025. في أنه بموجب عقد بيع مؤرخ في 10 ديسمبر 2017، اشترت المدعية من شركة منازل للتطوير العقاري وحدة سكنية بجهة القاهرة الجديدة، نظير ثمن إجمالي مقداره مليونان وأربعة آلاف جنيه مصري. وقد قامت المشترية بسداد إجمالي الثمن بالكامل، بالإضافة إلى سداد المبالغ المخصصة لوديعة الصيانة ومقابل الاشتراك في الجراج.
وكان من المقرر تسليم الوحدة في الموعد المحدد تعاقديا والمعدل بملحق العقد إلى شهر ديسمبر 2022، إلا أن الشركة المطورة أخلت بالتزامها بالتسليم في التاريخ المحدد على الرغم من تقاضيها كامل المستحقات المالية، وأمام المماطلة المستمرة، وجهت المشترية إنذارا رسميا على يد محضر للشركة، ثم أقامت دعواها القضائية بطلبات ختامية تتضمن إلزام الشركة بتسليم الوحدة بالحالة المتفق عليها، وإلزامها بتحرير عقد بيع نهائي خالص الثمن، مع دفع التعويض الاتفاقي المنصوص عليه بالعقد، فضلا عن طلب فرض غرامة تهديدية مقدارها 20000 جنيه عن كل أسبوع تأخير حتى تمام التسليم.
وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة قدمت المدعية إعلانا بطلب مضاف للحكم بالتعويض المادي والأدبي عن الأضرار الناجمة عن التأخير، في حين اعترف الممثل القانوني للشركة بجلسة المرافعة الختامية بعدم تسليم الوحدة مبررا ذلك بظروف القوة القاهرة.
حكم أول درجة
وأصدرت محكمة أول درجة حكمها بجلسة 29 أكتوبر 2025، بقبول الطلب المضاف شكلا، وبإلزام الشركة المدعى عليها بتسليم الوحدة السكنية عين التداعي محل العقد المؤرخ 10 ديسمبر 2017 للمدعية بالحالة المتفق عليها بالعقد سند الدعوى، وإلزام الشركة بتحرير عقد بيع نهائي خالص الثمن للمدعية عن الوحدة السكنية محل التداعي، وإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعية مبلغ وقدره 112214 جنيها كتعويض اتفاقي منصوص عليه بالبند الحادي عشر من العقد، وإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعية مبلغ مقداره 800000 جنيه تعويضا ماديا وأدبيا جراء إخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية، وإلزام الشركة المطورة بأن تؤدي للمدعية مبلغ مقداره 10000 جنيه شهريا من تاريخ الحكم وحتى تمام تنفيذ التزامها بتسليم الوحدة السكنية كغرامة تهديدية، مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ولم ترتض شركة منازل للتطوير العقاري الحكم الابتدائي، فطعنت عليه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 2 ديسمبر 2025. وطلبت الشركة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بصفة أصلية برفض الدعوى، أو بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 43 من قانون المرافعات، أو بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، ومن باب الاحتياط الكلي إحالة الدعوى لمكتب خبراء وزارة العدل لبحث عناصر الدعوى.
وخلال نظر الاستئناف أمام الدائرة 3 مدني، قدم وكيل المستأنف ضدها (المشترية) حافظتي مستندات تضمنتا صورة ضوئية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، وأحكام قضائية استرشادية، والأهم من ذلك: أصل إفادة رسمية صادرة من جهاز مدينة القاهرة الجديدة مؤرخة في 22 ديسمبر 2025 حول حالة العقار والوحدة محل النزاع.
وكشفت إفادة جهاز مدينة القاهرة الجديدة الرسمية عن الواقع الفعلي الميداني للمشروع، حيث تبين أن المبنى الكائن به وحدة التداعي يتكون من بدروم وأرضي وثلاثة أدوار متكررة وغرف خدمات، وأن العمارة تشطيبها الخارجي دهانات فقط دون اكتمال، أما الوحدة السكنية فمجهزة على مستوى تشطيب المحارة فقط، ولا يوجد مصعد بالبناء حتى تاريخه، ولم يتم تنفيذ أعمال اللاندسكيب الخارجي، ولا يوجد أسفلت رصف حول العمارة، فضلا عن وجود أعمال صرف صحي غير مكتملة بالمشروع.
ومن بين أسباب الحكم، إثبات المحكمة قيام الخطأ الجسيم في حق الشركة المطورة بسبب تأخرها لمدة تقارب ثلاث سنوات ونصف عن الموعد المحدد في ديسمبر 2022، ومما ورد بإفادة جهاز مدينة القاهرة الجديدة التي أثبتت عدم اكتمال البناء والخدمات والمرافق واللاندسكيب والمصاعد والصرف الصحي.
واعتبرت محكمة الاستئناف تعمد التأخير وتحصيل كامل الثمن دون إنجاز المبنى خطأ جسيما يبرر مجاوزة التعويض الاتفاقي لجبر الأضرار المادية والأدبية الواقعة على المشترية، والمتمثلة في حرمانها من عائد مبلغ الثمن المسدد قدره مليونان وأربعة آلاف جنيه، وتعطيل انتفاعها بالوحدة، وتحمل تكاليف التقاضي والأضرار النفسية المصاحبة.
كما رفضت محكمة الاستئناف اعتراض الشركة على حساب التعويض الاتفاقي بنسبة 5% من إجمالي المبالغ المسددة بما فيها وديعة الصيانة ومقابل الجراج. وأكدت المحكمة في أسبابها أن نص العقد جاء عاما ولم يستثن ملحقات الثمن، فضلا عن أن وديعة الصيانة وحصة الجراج تعدان من ملحقات الثمن المدفوع والمسدد فعليا وقت استحقاق التعويض، فيصح إضافتهما لحساب التعويض.
وفي النهاية، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها النهائي بجلسة 20 يوليو 2026، حيث قضت بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من مبلغ التعويض عن الضرر المادي والأدبي ليصبح إجماليه 400000 جنيه (ثلاثمائة ألف جنيه عن الضرر المادي ومائة ألف جنيه عن الضرر الأدبي)، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، مع إلزام الشركة بالمصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.















