هاتفان يرويان القصة كاملة
من صور منصة القضاء إلى حسابات السوشيال.. ننشر تفريغ موبايلات "القاضي المزيف"
لم تكن الصور مجرد استعراض عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.. هاتفان لـ “القاضي المزيف” تحولا إلى سجل مصور لتحركات رجل ظهر في هيئة قاضٍ، وجلس على منصة القضاء، والتقط صورًا داخل أجواء تشبه قاعات المحاكم، قبل أن تمتد الخيوط إلى حسابات على «تيك توك» و«فيسبوك».
هكذا تبدو واحدة من أبرز زوايا التحقيق في واقعة ما بات يعرف إعلاميًا بـ«القاضي المزيف»، وفق ما تكشفه أوراق الفحص والتحريات ومحاضر المعاينة المرفقة بملف القضية.
بحسب محضر فحص الهاتف الأول، جرى إثبات بيانات الجهاز ومحتوياته، من بينها صور ومقاطع فيديو يظهر فيها المتهم مرتديًا ملابس رسمية، وفي عدد من المقاطع والصور يظهر داخل أماكن مرتبطة بالمحاكم أو في أوضاع تحاكي جلوس القاضي على المنصة.
وتتضمن الأوراق صورًا مؤرخة خلال عامي 2025 و2026، يظهر فيها المتهم “القاضي المزيف” في بدلة رسمية، وأحيانًا مرتديًا ما يشبه روب القضاء، فضلًا عن صور له داخل غرف وأماكن عمل، وصور أخرى تجمعه بأشخاص يرتدون ملابس رسمية، لكن اللافت أن الأمر لم يتوقف عند الصور الشخصية.
يكشف الفحص وجود حساب على تطبيق «تيك توك» باسم «Mustafa»، وتوضح الأوراق أن الحساب احتوى على عدد كبير من المقاطع والصور التي يظهر فيها المتهم في أوضاع مرتبطة بصورة القاضي.
وتشير المستندات إلى وجود مقاطع مصورة للمتهم داخل قاعات أو أماكن تشبه بيئة المحاكم، إلى جانب صور يظهر فيها مرتديًا ملابس رسمية، وبعضها أثناء الجلوس خلف مكتب أو على منصة.
والأهم أن الفحص لم يعتمد فقط على وجود الصور داخل الهاتف، وإنما جرى تتبع الحسابات المرتبطة بها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتكشف الأوراق عن حساب على «تيك توك» لـ “القاضي المزيف” باسم Mustafa، كما تشير إلى حساب على «فيسبوك» باسم Mostafa Kamal Mohamed، مع توثيق الروابط الخاصة بالحسابات ضمن محاضر الفحص.
من «صورة» إلى «دليل رقمي»
وفي إحدى مراحل الفحص، يظهر حساب «Mustafa» محملًا بعدد كبير من المقاطع، وبينها صور متعددة للمتهم في ملابس رسمية، وصور له داخل قاعات أو أماكن ذات طابع قضائي.
كما توثق الأوراق وجود صور منشورة على الحساب يظهر فيها المتهم جالسًا على منصة، وصور أخرى تجمعه بأشخاص، فضلًا عن لقطات يظهر فيها داخل أماكن مرتبطة بالعمل القضائي.
ففي صفحات أخرى من المحضر، جرى توثيق حساب على «فيسبوك» باسم Mostafa Kamal Mohamed، مع الإشارة إلى وجود صور ومنشورات مرتبطة بالحساب.
كما يتضمن الملف صورًا لمنشورات وتعليقات على مواقع التواصل، بينها منشور يتحدث عن تعيين شخص في منصب قضائي، وتظهر بجواره صورة المتهم، في سياق يؤكد أن صورته كانت حاضرة بقوة في المحتوى المنشور على الحسابات التي جرى فحصها.
اللقطة الأخطر
من أكثر أجزاء الملف إثارة محضر معاينة مستقل لمكان الواقعة، ففي 25 يوليو 2026، انتقلت النيابة لمعاينة قاعة المحكمة بالطابق الثاني في محكمة شمال القاهرة الابتدائية، وفق ما هو مثبت بمحضر المعاينة.
وتضمن المحضر وصفًا لمكونات القاعة وتحديد أماكن منصة القضاء ومقاعد المتهمين وغرفة المداولة، إلى جانب معاينة المكان الذي ظهر فيه المتهم في الصور.
ولم تكتفِ المعاينة بوصف المكان؛ إذ جرى تصوير الوضع الذي ظهر عليه المتهم ومقارنته بواقع القاعة.
وتشير الأوراق إلى أن التحقيق استمع إلى كيفية دخول المتهم “القاضي المزيف” إلى قاعة المحكمة، وكيفية دخوله إلى غرفة المداولة، كما جرى التقاط صور لمواضع جلوسه وتحركاته داخل القاعة.
إحدى النقاط التي تستوقف القارئ في محضر المعاينة هي الإشارة إلى غرفة المداولة.
فالأوراق تتضمن صورًا لموقع دخول الغرفة، إلى جانب صورة لموضع جلوس المتهم على المنصة، في محاولة لتوثيق المكان الذي ظهرت فيه الصور ومطابقته بالموقع الحقيقي داخل المحكمة.
كما أشار المحضر إلى إجراء المعاينة في غرفة المداولة، مع تسجيل موضع بعض الأشخاص الموجودين بها وقت المعاينة، وتوثيق الوضع بالصور.
الأدلة الرقمية تتسع
وفي محضر لاحق، جرى فحص دليل رقمي مستقل لحساب «Mustafa» على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
وتوضح الأوراق أن الحساب كان يضم مئات الصور والمقاطع، وأن بعض المقاطع حظيت بتفاعل من مستخدمي الموقع، كما جرى إثبات أعداد المشاهدات والإعجابات والتعليقات الظاهرة وقت الفحص.
كما أُثبت وجود صور للمتهم في مناسبات مختلفة، بعضها يظهره بملابس رسمية وعلى منصة تشبه منصة القضاء، وأخرى في أماكن داخلية، مع الإشارة إلى استخراج نسخة رقمية من المحتوى محل الفحص.
هاتفان.. وحسابات
الصورة التي ترسمها الأوراق في مجملها ليست صورة هاتف يحتوي على لقطة واحدة، وإنما سلسلة طويلة من الصور والمقاطع والحسابات والمنشورات جرى توثيقها داخل محاضر رسمية.
فمن صور المتهم بالملابس الرسمية، إلى اللقطات التي يظهر فيها على منصة القضاء، ثم حسابات «تيك توك» و«فيسبوك»، وصولًا إلى معاينة قاعة المحكمة ومقارنتها بالصور الموجودة على الهاتف؛ تتشكل أمام جهات التحقيق خريطة رقمية ومكانية متكاملة للواقعة.
وفي ختام محضر الفحص، أُثبتت الأحراز الرقمية وما تم فحصه، مع إرفاق صور المعاينات والتحقيقات، تمهيدًا لإعادتها إلى سراي النيابة واستكمال الإجراءات القانونية.








