و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحكومة تطالب المواطن بدور الرقيب

الأوكازيون الصيفي بين "التخفيضات الوهمية" وانطلاق المدارس.. هل يتحمل المواطن عبء الرقابة؟

موقع الصفحة الأولى

بعد مرور عدة أيام على انطلاق الأوكازيون الصيفي، يواجه المواطنون تحديات في الاستفادة من التخفيضات، بالتزامن مع اقتراب العام الدراسي الجديد 2026 وموسم حلوى المولد النبوي، إلى جانب استمرار ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم.

ومع زيادة إقبال المواطنين على شراء احتياجاتهم، يطرح الأوكازيون تساؤلات حول الدور الذي يجب أن يقوم به المستهلك للتأكد من حقيقة التخفيضات، وفي المقابل مدى قدرة الأجهزة الرقابية على متابعة الأسواق والتحقق من الأسعار قبل وبعد الخصم، حتى لا تقتصر حماية المستهلك على التعامل مع المخالفات بعد وقوعها.

ووجهت وزارة التموين والتجارة الداخلية المواطنين إلى ضرورة التأكد من السعر المعلن للسلعة قبل التخفيض وبعده خلال الأوكازيون الصيفي 2026.

كما طالبت الوزارة المستهلكين بالاحتفاظ بفاتورة الشراء، باعتبارها حقًا أساسيًا للمستهلك ووسيلة لإثبات عملية الشراء، خاصة في حال اكتشاف أي مشكلة تتعلق بالسلعة أو السعر.

ودعت الوزارة المواطنين إلى سرعة الإبلاغ عن أي عروض أو تخفيضات غير حقيقية أو ممارسات تجارية مخالفة، بهدف دعم جهود الرقابة على الأسواق والتأكد من حصول المواطنين على التخفيضات الفعلية التي يعلن عنها التجار.

ويحظر قانون حماية المستهلك الممارسات التي تتضمن إعلانات مضللة أو تقديم بيانات غير صحيحة يمكن أن تؤدي إلى خداع المستهلك.

وينص القانون رقم 181 لسنة 2018 على عقوبات مالية للمخالفات التي حددها، وذلك بهدف الحد من الممارسات التجارية المضللة وحماية حقوق المستهلكين.

وفي هذا السياق، قال إسلام الجزار، المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك، إن التخفيضات الوهمية تعد من أبرز المخالفات التي يرصدها الجهاز خلال مواسم الأوكازيون.

وأوضح أن بعض التجار قد يعلنون عن سعر مرتفع للسلعة قبل التخفيض، رغم أنها كانت تباع بالفعل بسعر أقل، وذلك بهدف إظهار نسبة خصم أكبر وإيهام المستهلك بأنه يحصل على تخفيض كبير.

وأشار الجزار إلى أن جهاز حماية المستهلك يعتمد على الحملات الميدانية لمتابعة الأسعار والتحقق من حقيقة التخفيضات، ولا يكتفي بالسعر المكتوب على السلعة من جانب التاجر.

وأوضح أن الجهاز يكلف فروعه والإدارات المختصة بالنزول إلى الأسواق ومراجعة الأسعار والتأكد من التزام المحال بالقواعد المنظمة للأوكازيون.

وأكد أن الإعلان عن تخفيضات غير حقيقية يعد مخالفة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية، موضحًا أن الرقابة تستهدف التأكد من أن السعر المعلن قبل الخصم هو السعر الحقيقي الذي كانت السلعة تباع به بالفعل، وليس سعرًا تم رفعه بشكل مصطنع قبل بدء الأوكازيون.

ولفت المتحدث الرسمي إلى أن المخالفات التي يرصدها الجهاز لا تقتصر على التخفيضات الوهمية، إذ تشمل أيضًا وضع بعض المحال لافتات تفيد بمنع الاستبدال أو الاسترجاع خلال فترة الأوكازيون.

وشدد على أن حقوق المستهلك التي يقررها القانون تظل سارية حتى خلال فترات التخفيضات والعروض، ولا تسقط لمجرد شراء السلعة ضمن الأوكازيون.

المواطن ليس بديلًا 

من جانبه، قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن مطالبة المواطنين بالاحتفاظ بالفواتير والإبلاغ عن التخفيضات غير الحقيقية تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان انضباط الأسواق خلال الأوكازيون.

وأوضح أن المواطن قد لا يستطيع التأكد بنفسه من أن السعر المعلن قبل الخصم هو السعر الذي كانت السلعة تباع به فعلًا خلال الفترة السابقة، خاصة مع اختلاف الأسعار من محل إلى آخر وتغيرها بشكل مستمر.

وأضاف جاب الله أن الرقابة الحقيقية على الأوكازيون يجب أن تبدأ قبل الإعلان عن التخفيضات، من خلال مراجعة الأسعار الفعلية للسلع ومقارنتها بالأسعار التي يعلن عنها التجار خلال فترة الأوكازيون.

وأكد أن هذا الأسلوب يمنع تحميل المستهلك مسؤولية القيام بدور الأجهزة الرقابية.

وأشار إلى أن المستهلك يستطيع ملاحظة وجود فارق في السعر أو الشك في نسبة الخصم المعلنة، لكنه غالبًا لا يستطيع إثبات أن التاجر رفع السعر قبل بدء الأوكازيون بهدف الإعلان عن خصم وهمي.

وأوضح أن إثبات مثل هذه المخالفة يحتاج إلى الرجوع إلى فواتير البيع وسجلات الأسعار، وهي أدوات ومعلومات تقع في الأساس ضمن نطاق عمل الأجهزة الرقابية.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تحميل المواطن مسؤولية اكتشاف التخفيضات الوهمية يضعه في موقف غير متكافئ مع التاجر، مؤكدًا أن المستهلك يدخل السوق بهدف شراء احتياجاته، وليس لإجراء عملية فحص أو تحقيق في الأسعار.

في المقابل، تمتلك الجهات الرقابية الأدوات القانونية والفنية التي تمكنها من مراجعة الأسعار والتحقق من حقيقتها ونسب الخصم المعلنة.

وبالتالي، فإن نجاح الأوكازيون الصيفي لا يرتبط فقط بوعي المواطن واحتفاظه بالفاتورة والإبلاغ عن المخالفات، وإنما يحتاج أيضًا إلى رقابة استباقية وفعالة من الجهات المختصة، للتأكد من حقيقة الأسعار والتخفيضات، وضمان أن العروض المعلنة تحقق بالفعل الفائدة التي ينتظرها المستهلك.

تم نسخ الرابط