و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أجور تحت خط الفقر

أزمة «عقود الاستعانة» بمديريات التموين تفجر غضباً عمالياً بسبب تأخر الرواتب

موقع الصفحة الأولى

تشهد مديريات التموين والتجارة الداخلية في عدة محافظات حالة من الاستياء المتزايد بين العمال بنظام «عقود الاستعانة»، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية الشهرية لمدد تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر متتالية.
وأعرب المتضررون داخل مديريات التموين عن استيائهم جراء هذا التأخير الذي يضاعف أعباءهم المعيشية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، معتبرين أن انتظام الأجر هو أبسط حقوقهم الإنسانية والوظيفية.
وبحسب تصريحات لأحد العاملين بنظام عقود الاستعانة بوزارة التموين، لا يتجاوز الأجر الشهري للعامل نحو 1400 جنيه، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة جداً من الحد الأدنى للأجور المعمول به في الدولة، مؤكدا أن هذا المبلغ، رغم بساطته وعدم كفايته للمتطلبات الأساسية، يمثل مصدر دخلهم الوحيد، وأن تأخيره يضع مئات الأسر تحت وطأة الديون والعجز عن تلبية الاحتياجات اليومية من مأكل ومسكن ومصاريف.
ووفقا لمصدر داخل وزارة التموين فإن أن تعود إلى تأخر وصول البنود المالية المخصصة لعقود الاستعانة من قبل وزارة المالية، حيث يتم تصنيف هذه الأجور غالباً على الصناديق الخاصة أو بنود أخرى تشهد دورات مستندية معقدة. 
ومع تفاقم الأزمة، تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بسؤال برلماني إلى وزير المالية ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن أزمة تأخر صرف مستحقات العاملين بعقود الاستعانة في مديريات التموين بمختلف المحافظات، وفي مقدمتها مديرية التموين بمحافظة الجيزة.
وأوضح أن العاملين بعقود الاستعانة يواجهون مشكلة متكررة تتمثل في تأخر صرف مستحقاتهم المالية، حيث وصلت مدة التأخير في بعض الحالات إلى ثلاثة وأربعة أشهر، الأمر الذي يفرض ضغوطًا معيشية متزايدة على العاملين وأسرهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات اليومية.
وأشار إلى أن انتظام صرف الأجور يمثل حقًا أساسيًا للعامل، ولا يجوز أن يتحول التأخير المتكرر في صرف المستحقات إلى أزمة مستمرة تؤثر على استقرار العاملين وقدرتهم على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

الحد الأدنى للأجور

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن أوضاع العاملين بعقود الاستعانة تزداد صعوبة في ظل تدني أجورهم، موضحًا أن بعضهم يحصل على أجور شهرية لا تتجاوز 1400 جنيه، بما يمثل نسبة محدودة للغاية من الحد الأدنى للأجور.
وأضاف أن هؤلاء العاملين يواصلون أداء مهامهم منذ عام 2020، رغم ضعف المقابل المالي وعدم تمتعهم بعدد من المزايا الأساسية، وفي مقدمتها التأمين الصحي وبدل الانتقال، وهو ما يزيد من الأعباء الواقعة عليهم.
وأكد منصور أن استمرار العاملين في أداء مهامهم لسنوات في ظل هذه الظروف يتطلب إعادة النظر بصورة عاجلة في أوضاعهم الوظيفية والاجتماعية، خاصة أن تدني الأجور بالتزامن مع غياب التأمين الصحي يمثل عبئًا إضافيًا على العامل وأسرته.
وأشار إلى أن توفير مظلة تأمينية مناسبة للعاملين بعقود الاستعانة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطة لتحسين أوضاعهم، بما يضمن حصولهم على الرعاية الصحية ويعزز استقرارهم الوظيفي.
وأوضح عضو مجلس النواب أن عددًا من العاملين اقتربوا من سن الأربعين، وهو ما قد يؤثر على فرصهم في التقدم لبعض المسابقات الحكومية التي يتم الإعلان عنها، ويزيد من حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها بشأن مستقبلهم الوظيفي.
وأكد أن استمرار العمل لسنوات دون وضع مسار واضح لتوفيق أوضاع هؤلاء العاملين أو تحسين ظروفهم الوظيفية يفرض ضرورة تدخل الحكومة لإيجاد حلول عملية تضمن عدم ضياع سنوات عملهم دون توفير ضمانات كافية لمستقبلهم.
وطالب إيهاب منصور الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء التأخر المتكرر في صرف مستحقات العاملين بعقود الاستعانة بمديريات التموين، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لضمان انتظام صرف الأجور وعدم تكرار التأخير مستقبلًا.
كما طالب بتوضيح آليات التعامل مع المستحقات المتأخرة، وسرعة صرفها للعاملين، بما يخفف الأعباء المالية التي تحملوها نتيجة تأخر صرف أجورهم لعدة أشهر.
ودعا منصور الحكومة إلى وضع خطة واضحة لتحسين أوضاع العاملين بعقود الاستعانة، تتضمن مراجعة أجورهم بما يتناسب مع القواعد المقررة للحد الأدنى للأجور، إلى جانب توفير مظلة للتأمين الصحي وبدل انتقال مناسب يتلاءم مع طبيعة ومكان العمل.
وشدد على أن تحسين أوضاع هذه الفئة يجب أن يكون جزءًا من  سياسة أوسع لتحقيق الاستقرار الوظيفي للعاملين الذين يؤدون مهامهم داخل مديريات التموين منذ سنوات، مؤكدًا ضرورة اتخاذ خطوات عملية تضمن لهم حياة كريمة وتحفظ حقوقهم المالية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط