تساؤلات عن رأس ماله ومصادر تمويله
12 ألف مصنع.. جدل حول قرار الحكومة لانشاء صندوق حكومي لـ«المصانع المتعثرة»
تشير بيانات وحصر وزارة الصناعة إلى أن إجمالي عدد المصانع المتعثرة أو المتوقفة بين توقف كلي وجزئي وتحت الإنشاء يبلغ نحو 11 ألف إلى 12 ألف مصنع على مستوى الجمهورية، بينما تقدر المصانع المتعثرة فعلياً والتي تحتاج إلى دعم وتمويل مباشر بنحو 6 آلاف مصنع.
وحول أبرز المصانع المتعثرة تتنوع حالات التعثر والتوقف في القطاع الصناعي بين مشكلات مالية وإدارية وفنية أو توقف في مراحل البناء والتشغيل: فالمصانع المغلقة (قائمة ولا تعمل) نحو 5,800 مصنع، أما المصانع المتعثرة في مرحلة البناء تبلغ نحو 5,500 مصنع.
وقد أثار انشاء صندوق حكومي للمصانع المتعثرة الجدل حول جدواه في ظل تزاحم الصناديق الحكومية، وتقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن قرار مجلس الوزراء تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة، مطالبًا بتوضيح مدى اتساق القرار مع وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026–2030 والقانون رقم 170 لسنة 2025.
وقال فؤاد إن الإشكالية لا تتعلق برفض إعادة هيكلة الأصول أو دعم المصانع المتعثرة في حد ذاته، وإنما بالسؤال عن حدود الدور الذي يفترض أن تقوم به الدولة وفقًا لسياستها المعلنة، خاصة أن وثيقة ملكية الدولة تستهدف خفض البصمة الاقتصادية للدولة في الأنشطة القابلة للمنافسة وتوسيع المجال أمام القطاع الخاص.
وأشار إلى أن قرار مجلس الوزراء بشأن المصانع المتعثرة يسمح للهيئة العامة للتنمية الصناعية، بناءً على توصية وحدة الشركات المملوكة للدولة، بتأسيس صندوق في شكل شركة مساهمة مصرية يشارك بصورة مباشرة في أسهم أو حصص الشركات المتعثرة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والدوائية والإنشائية، وهو ما دفعه إلى التساؤل عما إذا كان استحواذ الصندوق على حصص في شركات لم تكن مملوكة للدولة من قبل يمثل توسعًا جديدًا في ملكية الدولة، وما المبرر الاستراتيجي أو التنموي لذلك.

وأضاف فؤاد أن السؤال يبدأ من تعريف لم توضحه الحكومة حتى الآن، وهو: ما المقصود أصلًا بـ«المصانع المتعثرة»؟ وما المعايير المالية والتشغيلية والفنية التي تجعل مصنعًا مستحقًا لدخول الصندوق في رأسماله؟ ومن يتولى تقييم التعثر وقابلية المنشأة لإعادة الهيكلة؟
حجم رأس المال
وطالب فؤاد الحكومة بالإفصاح عن حجم رأس مال الصندوق ومصادر تمويله وهيكل ملكيته، والحد الأقصى لانكشاف المال العام عليه، وكذلك الدراسة التي قارنت بين التدخل الحكومي بالملكية المباشرة وبين بدائل أخرى مثل صناديق الاستثمار الخاصة، وإعادة الهيكلة المصرفية، والشراكة مع القطاع الخاص، أو طرح الشركات القابلة للاستمرار أمام مستثمرين استراتيجيين.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن دعم المصنع المتعثر لا يستلزم بالضرورة أن تصبح الدولة مالكًا فيه، موضحًا أن الفارق جوهري بين تدخل تصحيحي مؤقت يستهدف إعادة الهيكلة ثم التخارج، وبين إنشاء وعاء استثماري حكومي يتحول تدريجيًا إلى مالك دائم في قطاعات تنافسية.








