و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حيلة الـ«كاش باك»

من الحماية إلى القيمة.. كيف أصبح غلاف السبائك جزءًا من سعر إعادة البيع؟

موقع الصفحة الأولى

أعاد انتشار نظام «الكاش باك» في سوق السبائك الذهببية تشكيل طريقة احتساب تكلفة الاستثمار وآليات إعادة البيع، بعدما لم يعد غلاف السبيكة مجرد وسيلة لحمايتها من الخدوش والتجريح، بل أصبح أحد العوامل المؤثرة في القيمة التي يحصل عليها المدخر عند بيعها مرة أخرى.

وقال وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن التطور الذي شهده سوق السبائك خلال الفترة الأخيرة جعل الغلاف جزءًا من منظومة إعادة البيع، موضحًا أن نظام «الكاش باك» يقوم على استفادة الشركة أو التاجر من إعادة طرح السبائك في السوق بحالتها الأصلية، بما يوفر تكلفة إعادة التغليف والتجهيز، وهو ما يتيح رد جزء من هذا الوفر إلى العميل وفقًا لسياسة كل شركة.

وأوضح «مرصد الذهب» أن تكلفة شراء السبيكة لا تقتصر على قيمة الذهب الخام، إذ يدفع العميل إلى جانب قيمة المعدن تكاليف التصنيع والتجهيز والتغليف والدمغ. وعند إعادة البيع، لا يحصل المشتري بالضرورة على كامل هذه التكاليف، وهنا يأتي نظام «الكاش باك» كآلية لرد جزء منها، وفقًا لوزن السبيكة وحالتها وشروط الشركة أو التاجر.

وأشار التقرير إلى أن انتشار نظام «الكاش باك» جعل حالة غلاف السبيكة عاملًا مهمًا عند إعادة بيعها، إذ تحظى السبيكة التي لا يزال غلافها سليمًا بقيمة استرداد أعلى مقارنة بأخرى جرى فتح غلافها.

وبذلك، أصبحت القيمة الاقتصادية للسبيكة لا ترتبط فقط بوزن الذهب وعياره، وإنما تمتد إلى مجموعة من العناصر، من بينها سلامة الغلاف، والرقم التسلسلي، والفاتورة، وسياسة إعادة الشراء المعمول بها لدى الشركة.

وأكد مدير مرصد الذهب أن مفهوم السبيكة الاستثمارية تغير مع تطور السوق، موضحًا أن قيمتها أصبحت مرتبطة أيضًا بحالتها عند إعادة البيع، فضلًا عن قدرة الأطراف المتعاملة عليها على التحقق من هويتها ومصدرها وسلامتها.

السبيكة الدوارة

ولفت المرصد إلى أن السبيكة الاستثمارية لا تنتهي رحلتها عند المشتري الأول، وإنما يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر عدة مرات مع احتفاظها بالغلاف الأصلي، وهو ما أطلق عليه التقرير مفهوم «السبيكة الدوارة».

وأكد أن انتقال السبائك بين أكثر من مالك لا يمثل مشكلة في حد ذاته، إلا أن تكرار التداول يجعل الحاجة إلى وسائل تحقق مستقلة أكثر أهمية، لضمان أصالة السبيكة وسلامة محتواها في كل عملية بيع وشراء.

وشدد المرصد على أن الثقة في السبيكة لا يجب أن تقوم على الغلاف أو الرقم التسلسلي وحدهما، وإنما ينبغي دعمها بآليات تحقق إضافية ومستقلة تؤكد الأصالة في كل مرحلة من مراحل تداولها.

وحذر التقرير من أن الرغبة في الحفاظ على قيمة «الكاش باك» قد تدفع بعض المشترين إلى الإحجام عن فتح غلاف السبيكة، حتى في الحالات التي يرغبون فيها في التأكد من محتوياتها، وهو ما قد يفتح الباب أمام بعض أساليب الغش والتلاعب، خاصة في حال تقليد الأغلفة الأصلية أو العبث بمحتوياتها.

وأشار «مرصد الذهب» إلى تحذيرات سابقة لوليد فاروق بشأن عدم الاكتفاء بفحص الغلاف أو الرقم التسلسلي كوسيلة وحيدة للتحقق من السبيكة، مؤكدًا أن خسارة قيمة «الكاش باك» تظل أقل ضررًا من شراء سبيكة مغشوشة لم يتم التأكد من أصالتها.

وفي مايو 2026، أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط تشكيل عصابي في محافظة الغربية، قالت إنه متخصص في تصنيع سبائك وجنيهات ذهبية مقلدة، من خلال استبدال محتويات أغلفة أصلية بقطع مقلدة وإعادة طرحها في الأسواق، إلى جانب استخدام فواتير مزورة.

الغلاف يوفر حماية

من جانبه، قال لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن الحفاظ على الغلاف الأصلي للسبيكة يوفر لها حماية من الخدوش والتجريح، كما يقلل التكلفة التي تتحملها الشركات لإعادة تصنيع الغلاف وتجهيز السبيكة قبل طرحها للبيع مرة أخرى.

وفيما يتعلق بحركة السوق، أشار منيب إلى أن سوق السبائك يشهد حالة من التراجع والانتظار، موضحًا أن انخفاض الأسعار يدفع بعض الراغبين في الشراء إلى تأجيل قراراتهم، ترقبًا لمزيد من الهبوط، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن الاتجاهات المقبلة لأسعار الذهب.

وأضاف أن حالة الترقب تمتد أيضًا إلى جانب البيع، خصوصًا بين مستثمرين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة؛ موضحًا أن بعضهم اشترى الجنيه الذهب عندما وصل إلى نحو 60 ألف جنيه، وسجل سعر الجرام نحو 7500 جنيه، وبالتالي لا يرغبون في البيع عند مستويات أقل، حيث بلغ سعر الجرام، وفق التصريحات الواردة، نحو 5800 جنيه، مفضلين الانتظار لحين عودة الأسعار إلى الارتفاع.

تم نسخ الرابط