بين عبق التراث وروح التجديد
حلاوة المولد من العروسة والحصان إلى "شاورما المولد".. والبوكس يصل لـ10000 جنيه
مع اقتراب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، تستعد الأسواق لبدء تجارة حلاوة المولد النبوي والتي تعد تلك التجارة أكثرها ارتباطًا بالذاكرة الشعبية، فحلوى المولد، التي ارتبطت لعقود بـ"عروسة المولد" و"حصان المولد"، لم تعد تقتصر على الأشكال التقليدية، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة في التصميم والتسويق، لتظهر أصناف تحمل أسماء عصرية مثل "شاورما المولد" و"بوكسات المولد" في محاولة لجذب الأجيال الجديدة ومواكبة تغير أذواق المستهلكين حول حلاوة المولد النبوي .
يرجع المؤرخون نشأة الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي في مصر إلى العصر الفاطمي، وتحديدًا خلال القرن الرابع الهجري، (العاشر الميلادي)، عندما حرص الخلفاء الفاطميون على إقامة الاحتفالات الدينية وتوزيع الحلوى على الناس.
وتشير المصادر التاريخية أن حلاوة المولد النبوي ازدهرت في تلك الفترة، حيث كانت تُشكل من السكر والعسل والمكسرات، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى صناعة موسمية راسخة، أصبحت جزءًا من التراث الشعبي المصري.
أما "عروسة المولد" و"حصان المولد"، فيرجح عدد من الباحثين أن ظهورهما بالشكل المعروف اليوم يعود إلى العصر الفاطمي أو المملوكي، بينما تشير دراسات أخرى إلى أن انتشارهما الواسع كان خلال العصر العثماني، لذلك لا يوجد اتفاق تاريخي قاطع حول تاريخ ظهورهما الأول، وإن كان ارتباطهما بالمولد النبوي أصبح من أبرز ملامح الاحتفال في مصر.
من العروسة إلى الشاورما
وشهدت السنوات الأخيرة تغيرًا واضحًا في طريقة تقديم حلاوة المولد النبوي، فلم تعد تقتصر على الصواني التقليدية، بل ظهرت:
- "شاورما المولد"، وهي طريقة مبتكرة لرص قطع الحلوى في شكل يشبه سيخ الشاورما.
- بوكسات وهدايا فاخرة تضم تشكيلة متنوعة من الحلوى والمكسرات.
- حلوى مغطاة بالشوكولاتة أو ممزوجة بالفستق والكاجو.
- عبوات صغيرة تناسب الأسر محدودة العدد.
- تصميمات حديثة تستهدف الشباب ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويرى صناع الحلوى أن هذه الابتكارات ساعدت في تنشيط المبيعات، خاصة مع تغير أنماط الاستهلاك وارتفاع الأسعار.

وحول أشهر أنواع حلاوة المولد النبوي تضم صواني المولد عشرات الأصناف، من أبرزها:
- السمسمية.
- الفولية.
- الحمصية.
- الملبن السادة والمحشو بالمكسرات.
- الجوزية.
- اللديدة.
- النوجا.
- البندقية.
- البسيمة.
- الحلقوم.
- أقراص السكر.
- البرتقالية وجوز الهند.
- أصناف فاخرة تحتوي على الفستق والبندق والكاجو.
كما تقدم بعض الشركات منتجات حديثة تعتمد على الشوكولاتة والكراميل والمكسرات الفاخرة.
تعد حلوى المولد النبوي من أكبر المواسم التجارية لصناعة الحلويات في مصر، حيث تنشط مئات المصانع وآلاف المحال قبل المولد بعدة أسابيع، ووفق تقديرات شعبة الحلويات بالغرف التجارية خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن حجم تجارة حلوى المولد يقتربمن 3 مليارات جنيه مصري سنويًا، مع اختلاف القيمة من عام لآخر وفقًا لأسعار السكر والمكسرات ومعدلات التضخم والقوة الشرائية.
وتستحوذ الشركات الكبرى على جانب مهم من المبيعات، إلى جانب آلاف الورش والمحال التقليدية المنتشرة في مختلف المحافظات.
ورغم تغير الأشكال وظهور ابتكارات مثل "شاورما المولد"، لا تزال العروسة والحصان يحتفظان بمكانتهما كرمزين للاحتفال بالمولد النبوي في مصر، وبين عبق التراث وروح التجديد، تستمر حلاوة المولد النبوي في التعبير عن واحدة من أقدم العادات الشعبية التي نجحت في الحفاظ على حضورها عبر قرون، مع قدرة لافتة على مواكبة تغيرات السوق وذوق المستهلكين.

خلال المواسم الأخيرة، جاءت الأسعار التقريبية على النحو التالي:
- بوكسات اقتصادية: من 250 إلى 600 جنيه.
- بوكسات متوسطة: من 700 إلى 1,500 جنيه.
- بوكسات فاخرة: من 1,500 إلى 3,500 جنيه.
- بوكسات VIP أو الهدايا الفاخرة: تتراوح بين 4,000 و8,000 جنيه.
- وفي بعض العلامات التجارية الراقية، خاصة التي تعتمد على المكسرات المستوردة والتغليف الفاخر، قد تتجاوز الأسعار 10,000 جنيه للبوكس الواحد في بعض المواسم.
