و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبير هندسي لبناني يكشف السبب لـ«الصفحة الأولى»

سر بقاء صوامع القمح شامخة بمرفأ بيروت رغم تدميره بالكامل وحمايتها لباقي العاصمة

موقع الصفحة الأولى

6 أعوام مرت على انفجار مرفأ بيروت، لكن بقيت صوامع القمح شامة وسط المرفأ رغم تدمير كل ما حولها في مشهد آثار الجدل والاستغراب لكل من يشاهد صوامع القمح .

وبقيت صوامع القمح قائمة في مرفأ بيروت بعد الانفجار، وزاد عن ذلك انها قامت بامتصاص وتوجيه الجزء الأكبر من موجة الصدمة الانفجارية، مما جعلها تحمي النصف الغربي من مدينة بيروت من دمار أكبر رغم تدميرها هي ذاتها من الجهة المواجهة للانفجار.

وبُنيت صوامع القمح بين عامي 1968 و1970 بطبقات صلبة من الخرسانة المدعومة بالحديد لجملونات تخزين ضخمة، وشكلت الصوامع حائط صد في وجه الانفجار، فتلقّت الصدمة وقسمتها بدلاً من عبور العصف الكلي إلى داخل العاصمة.

وطالبت لجان أهالي الضحايا بالإبقاء على ما تبقى منها وعدم هدمه كلياً ليكون معلماً شاهداً على كارثة الانفجار.

وحول سر بقاء صوامع القمح شامخة في مرفأ بيروت رغم الانفجار قال المهندس المدني الاستشاري راشد جان سركيس: بعد بضعة أيام من حدوث الانفجار، كان لي شرف إدارة غرفة عمليات نقابة المهندسين في بيروت للقيام بالمسح الشامل للمنطقة التي تعرضت للآثار المباشرة وغير المباشرة التي تركها هذا الحدث.

واضاف سركيس في تصريحات خاصة ل الصفحة الأولى: من موقعي هذا زرت الكثير من المواقع للتدقيق والتوثيق هندسياً وعلمياً واستخلاص العبر، ويمكنني الجزم أن ما حدث في مرفأ بيروت تجاوز في طبيعته مفهوم "الانفجار التقليدي".

وأكد ان ما حدث كان إطلاق موجة ضخمة مفتوحة دون أي غلاف عليها يمكن أن نشبهه بـ "انبعاث موجة ضغط ترددية هائلة، مضيفا: هذا التفسير يعكس حقيقة المشهد الغريب الذي وقفنا أمامه، فالتفاوت في الإصابات بين المواقع المختلفة - بالنسبة للمسافة، الارتفاع، أو حتى الاتجاه - كان لا يتوافق مع قواعد الانتشار الدائري المنتظم لأي انفجار تقليدي.

سر بقاء صوامع القمح

أما عن بقاء صوامع القمح قال سركيس: هي لم تسلم بالكامل، بل أُصيبت بشكل مباشر بأضرار جسيمة وتزعزعت أجزاء منها دون سقوطها، وقد أدت إصابة الصوامع إلى حماية المنطقة الممتدة خلفها للجهة الجنوبية من موقع الانفجار بشكل ملحوظ وأكيد، فلولا الصوامع لكانت الكارثة أكبر بكثير.

وأضاف: من ناحية الهندسة الإنشائية فلا يمكن القول إن الصوامع لم تُصب بأذى، بل أجزاء منها تهدمت بشكل واضح، والباقي ظل متماسكًا إلى حد كبير. السر يكمن في شكلها الهندسي، فهي عبارة عن أحجام دائرية أسطوانية مثبتة عموديًا ومتّصلة ومتضامرة ببعضها البعض، وهو شكل هندسي موصوف يمنح المنشأ مقاومة هندسية فائقة وممتازة تجاه الإجهادات والضغوط الجانبية الناتجة عن موجات الانفجار، مقارنة بالمباني ذات الواجهات المسطحة المقابلة والتي تضررت بشكل كبير ومنها ما انهار تمامًا. 

واختتم قوله بأن في المحصلة، بقاء الصوامع لم يكن "معجزة" خارقة للقوانين الفيزيائية إنما كان نتيجة مباشرة لذكاء تصميمها الهندسي الأسطواني المتداخل الذي صمد أمام موجة ضغط غير عادية أتت على كل ما حولها من منشآت ذات تصميم تقليدي، فصمود الصوامع يدل على أن تصاميمها تحترم أعلى معايير الهندسة.

وأضاف : ينتهي الأمر اليوم بعهدة وزارة الثقافة اللبنانية التي تسهر للحفاظ على هذا الإرث المضاعف بين الهندسة الحديثة، وقوة تحمّل الانفجار، فقد حسمت الأمر بقرار الحفاظ عليها كشاهد صامت وذاكرة وطنية تشهد على حجم هذه الكارثة.

تم نسخ الرابط