صعود قياسي وهبوط مأساوي
التريليونير السابق.. قصة ستة أسابيع عصفت بـ 50% من ثروة إيلون ماسك
في ظاهرة لم تشهدها الأسواق المالية من قبل، عاش إيلون ماسك، إمبراطور التكنولوجيا وأغنى رجل في العالم، دراما مالية مثيرة، حيث ارتفع صافي ثروته إلى القمة التاريخية الأعلى في تاريخ البشرية، ليصبح رسمياً أول "تريليونير" عرفه العالم، قبل أن تتهاوى هذه الإمبراطورية الرقمية بحدة، وتذهب نصف ثروته إلى أدراج الرياح في غضون فترة قصيرة، لم تتجاوز 6 أسابيع.
وكعادته، واجه ماسك هذه الخسارة التاريخية بأسلوبه الساخر المعروف عبر منصته إكس X، حيث غير وصفه الشخصي مُكتفياً بتسمية نفسه بـ التريليونير السابق، في إشارة سخرية من السرعة الخرافية التي هبط بها من قمة التريليون إلى ما دون الـ 700 مليار دولار.
ولم تكن رحلة الصعود والهبوط السريعة مجرد تقلبات عابرة في أسواق المال، بل كانت تعبيراً صريحاً عن المخاطر المتزايدة الناجمة عن ربط الثروات الفلكية بسهم واحد عالي المخاطر وهو سهم شركة الفضاء والأقمار الصناعية سبيس إكس.
وفي البداية، شهد شهر يونيو 2026 حدثا ماليا غير مسبوق، عندما ساد الترقب أروقة البورصات العالمية انتظارا للطرح العام الأولي التاريخي لشركة سبيس إكس، وهو ما انعكس إيجابيا على بقية أصول ماسك؛ إذ قفزت أسهم شركة «تسلا» بنسبة 14.2% خلال الشهر ذاته، وحققت مكاسب صافية بلغت 53 مليار دولار، ليرتفع إجمالي ثروة ماسك إلى 835 مليار دولار مع بداية الصيف.
وجاءت اللحظة الفاصلة في 11 يونيو، عندما تم تسعير سهم سبيس إكس عند 135دولارات، ما أضاف مكاسب فورية بقيمة 188 مليار دولار إلى محفظة ماسك الاستثمارية في يوم واحد، مستنداً إلى ملكيته الحاكمة التي تصل إلى حوالي 38% من أسهم الشركة، إضافة إلى حيازته 11% من أسهم تسلا.
وفي يوم 12 يونيو، افتتح سهم الفضاء في بورصة ناسداك على 150 دولارا، لينهي التداول عند 160.95 دولار، لتتخطى القيمة السوقية للشركة حاجز 2 تريليون دولار لأول مرة، وفي هذا اليوم، أعلن رسميا عن كسر ماسك للحاجز الرقمي التاريخي وإدراج اسمه كأول تريليونير في التاريخ.
واكتمل هذا الصعود الصاروخي في 16 يونيو، حينما لامس السهم ذروته القياسية عند 225.6 دولارا قبل أن يغلق عند 201.8 دولارا، ليصل صافي ثروة رجل الأعمال إلى الرقم الإعجازي: 1.45 تريليون دولار.
سقوط إيلون ماسك
ولكن، لم يستمر إيلون ماسك على عرشه المالي الذهبي طويلا، فبعد مرور 12 يوما فقط، جردت الأسواق ماسك من لقبه الفريد يوم 24 يونيو، عندما تعرض سهم سبيس إكس لهزة تراجع بلغت 23.4% عن أعلى مستوياته، بالتوازي مع ذلك، أدى تطبيق شروط استحقاق جديدة لخيارات أسهم تسلا إلى تعديل القيم التقديرية لمحفظته بخصم 116مليار دولار أخرى.
كما حمل شهر يوليو اتكاسات أخرى لإيلون ماسك، مع ما وصفه الخبراء بالتصحيحات الهبوطية للأسهم، حيث انحدر سهم «سبيس إكس» تدريجيا ليتراجع قرب سعر الطرح الأولي، كما زاد الضغط النفسي على المستثمرين عقب تعثر إحدى رحلات إطلاق مركبة «ستارشيب»، ما فجّر موجة بيع مكثفة.
وهبط السهم وصولا إلى مستوى 109.5 دولارا بانخفاض قدره 50% تقريبا عن ذروة يونيو، لتهوي ثروة ماسك إلى 695.7 مليار دولار، محققة أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2025.
وبالرغم من تبخر أكثر من 750 مليار دولار في فترة زمنية قصيرة للغاية، ولكن المفارقة تكمن في أن إيلون ماسك ما زال يحافظ على صدارة القائمة الدولية لأغنى أثرياء العالم وبفارق مريح عن أقرب منافسيه:
فنجد أن لاري بيدج الشريك المؤسس لجوجل Google، في المركز الثاني بثروة قدرها 268.5 مليار دولار، أما سيرجي برين، فيحتل المركز الثالث بحوالي 247.1 مليار دولار.








