و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تكشف أسباب تراجع الأداء

دراسة ترصد هشاشة البرلمان خلال آخر 10 سنوات: صلاحيات بلا تفعيل ورقابة محدودة

موقع الصفحة الأولى

كشفت دراسة بحثية عن تراجع لافت في أداء البرلمان المصري خلال الفترة من 2015 إلى 2025، مقارنة بأداء المجالس النيابية التي سبقته على مدار العقود الماضية، معتبرة أن التراجع لم يقتصر على الدور الرقابي والتشريعي، بل امتد إلى عدم تفعيل العديد من الصلاحيات التي منحها الدستور للسلطة التشريعية.

وتقارن الدراسة التي قدمها الدكتور عمرو هاشم ربيع، المتخصص في النظم البرلمانية والسياسية، بين البرلمان الحالي ومجالس نيابية تعاقبت منذ عهد الخديوي إسماعيل وحتى عهدي السادات ومبارك، لتخلص إلى أن البرلمان الراهن يبدو، وفق تقييم الدراسة، الأضعف من حيث ممارسة أدوات الرقابة والتشريع، رغم اتساع الصلاحيات الدستورية المقررة له.

وتشير الدراسة إلى أنه رغم الطابع السلطوي لحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي استمر ثلاثة عقود، فإن مجلس الشعب كان يمثل رقمًا مهمًا في المعادلة السياسية، فقد شهدت القبة مناقشات وصدامات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبرز خلالها نواب من اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة، من بينهم علوي حافظ وإبراهيم شكري وطلعت السادات وضياء الدين داود وغيرهم.

كما لعبت المحكمة الدستورية العليا دورًا مؤثرًا، إذ أصدرت أحكامًا بعدم دستورية نظم انتخابية أدت إلى إسقاط مجالس نيابية، بينما أدار رفعت المحجوب وفَتْحي سرور جلسات البرلمان بأساليب عكست خبرة سياسية وتشريعية واسعة.

برلمان السادات

وتستعيد الدراسة أيضًا تجربة مجلس الشعب في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، مؤكدة أن النواب استطاعوا، رغم القيود السياسية، ممارسة قدر من المعارضة والمساءلة، وبرزت أسماء مثل ممتاز نصار وأبو العز الحريري  وحلمي مراد وخالد محيي الدين.

وترى الدراسة أن الأحزاب الستة الموجودة آنذاك استطاعت أن تجعل المعارضة البرلمانية ذات مضمون سياسي حقيقي، خصوصًا في قضايا كبرى مثل السلام مع إسرائيل، والانفتاح الاقتصادي، والدعم، وعروبة مصر.

ولا تتوقف المقارنة عند الجمهوريات، إذ تعود الدراسة إلى عام 1866، عندما أُنشئ مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل، ورغم الطبيعة الاستبدادية للحكم آنذاك، يشير البحث إلى أن المجلس مارس أدوارًا رقابية، ووصل الأمر إلى قيام نواب بالتفتيش على دفاتر وزارة المالية. 

كما شهدت تلك الحقبة تطورًا دستوريًا مهمًا تمثل في دستور شريف باشا وإقرار مبدأ المسؤولية الوزارية، قبل أن يوقف الاحتلال البريطاني عام 1882 مسارًا كان يمكن أن يقود إلى تطور سياسي مختلف.

صلاحيات دستورية

وتنتقل الدراسة إلى البرلمان الحالي، مشيرة إلى أن دستور 2012 وتعديلاته في 2014 و2019 منح السلطة التشريعية صلاحيات واسعة، إلا أن جزءًا مهمًا منها لم يتحول إلى ممارسة فعلية.

وترى الدراسة أن الدور الرقابي أصبح محدودًا، وأن الأداة الأكثر استخدامًا هي السؤال البرلماني، بينما تراجعت أدوات أكثر قوة، مثل الاستجوابات ولجان تقصي الحقائق، خصوصًا في الملفات التي تمس السياسات العامة للدولة.

وتطرح الدراسة سؤالًا جوهريًا: كيف لم تؤد أزمات مثل التضخم وارتفاع الأسعار، وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى، ومشكلات الصناعة والزراعة والاستثمار والنقل والتعليم والصحة والمياه، إلى تفعيل أدوات رقابية قوية بحجم هذه الملفات؟

وتحدد الدراسة ثلاثة أسباب رئيسية لتراجع الأداء: الخوف، والمصلحة الشخصية، وطبيعة النظام الانتخابي.

وترى أن خشية بعض النواب من تبعات ممارسة دورهم الرقابي الدستوري، في ظل ما تصفه الدراسة بتضييق المجال العام، دفعت قطاعات منهم إلى تجنب الصدام مع الحكومة.

كما تشير إلى أن المصالح الشخصية والرغبة في الحفاظ على المكاسب السياسية قد تؤثر في استعداد النائب لممارسة رقابة حقيقية.

أما العامل الثالث، فتعتبر الدراسة أن النظام الانتخابي يمثل أحد أبرز أسباب ضعف استقلالية البرلمان، وترى أنه أدى إلى مجلس أقرب إلى التعيين السياسي منه إلى التمثيل التنافسي، بما انعكس على طبيعة العضوية والأداء.

وتخلص الدراسة إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الصلاحيات الدستورية بقدر ما تكمن في غياب التفعيل الحقيقي لها، فوجود النصوص وحده لا يكفي لتحويل البرلمان إلى سلطة تشريعية ورقابية فاعلة، ما لم تتوافر بيئة سياسية تسمح للنائب بممارسة دوره، ونظام انتخابي يضمن استقلاله، وأدوات رقابية تُستخدم في القضايا التي تتجاوز المصالح المحلية إلى الملفات التي تمس حياة ملايين المصريين.

وبحسب الدراسة، فإن التحدي الأساسي أمام البرلمان المصري لا يتمثل في عدد القوانين التي يصدرها، وإنما في قدرته على ممارسة دوره كسلطة مستقلة وفاعلة في الرقابة على أداء الحكومة وصناعة السياسات العامة.

تم نسخ الرابط