و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صراع الملايين

حرب «الأداء العلني».. اشتعال الصراع بين منتجي السينما والنقابات الفنية وجمعية المؤلفين

موقع الصفحة الأولى

أشعل حق الأداء العلني أزمة بين غرفة صناعة السينما من ناحية، وبين النقابات الفنية وجمعية مؤلفي الدراما وجمعية أبناء فناني مصر من ناحية أخرى، بسبب الخلاف حول كيفية تطبيق القانون وحماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة.

فغرفة صناعة السينما تحذر من أن تطبيق حق الأداء العلني سيفرض أعباء جديدة على المنتجين، بينما ترى النقابات والجمعيات أن المنتجين ليسوا طرفا في تحصيل تلك المستحقات، وأن الهدف منها المحافظة على حقوق الفنانين والمبدعين حسب القانون والاتفاقيات الدولية.

وأكدت غرفة صناعة السينما رفضها مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني، أو فكرة إلزام المنتجين بعقود موحدة، وذلك بعد اجتماع موسع ضم حوالي 40 منتجا ومجموعة من ممثلي القنوات الفضائية، مشددة على أن المنتج صاحب الحقوق المالية على المصنف السينمائي، وأن القانون لا يُلزم المنتجين باستخدام نماذج عقود موحدة، كما لا يُلزم جهات العرض أو القنوات أو المنصات بسداد مقابل إضافي عن عرض الأعمال.  

ولفت الجمعية إلى أن المنتجين يسهمون بالفعل في دعم النقابات الفنية، عبر دفع نسبة 2% من قيمة عقود الفنانين المشاركين في الأعمال، وهي من الموارد الأساسية للنقابات، كما أن صناعة السينما تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور.

من جانبه، يرى السيناريست أيمن سلامة، رئيس جمعية مؤلفي الدراما، أن غرفة صناعة السينما أقحمت نفسها في أمر ليس من شأنها، لأن حقوق الأداء العلني لا يدفعها المنتجون أو شركات الإنتاج، إنما جهات العرض والبث والمنصات الرقمية، وذلك عند إعادة استغلال الأعمال الفنية، وليس وقت العرض الأول، كما أن القانون رقم 82 لسنة 2002 ينظم تلك الحقوق بشكل واضح.

وأكد رئيس جمعية مؤلفي الدراما، أن تطبيق ذلك النظام معمول به في الكثير من دول العالم، وأن مصر تتجه إلى تفعيل تلك الحقوق، لأنها منصوص عليها في القانون المصري ومدعومة باتفاقيات دولية، كما أوصى مجلس الشيوخ بتفعيلها.

ولفت إلى أنه لا يمكن الحديث عن حق الأداء العلني، دون فهم القانون، وبالتالي فإن غرفة صناعة السينما دخلت في مشكلة ليست طرفا فيها، موضحا أنه لا يتحدث عن اعتراض الغرفة على فكرة العقود الموحدة، لأنها شأن يخص العلاقة بين المنتجين والنقابات الفنية، فالمنتجين لن يدفعوا أي مبالغ للممثلين أو المؤلفين مقابل حق الأداء العلني، لأن المستحقات تتحملها جهات البث والعرض عند إعادة عرض الأعمال، من خلال القنوات التلفزيونية أو المنصات أو دور السينما.

حق الأداء العلني

فحقوق الأداء العلني لا تُستحق عند العرض الأول للعمل، ولكن عند إعادة استغلاله، وهو النظام المتبع في كثير من الدول الأوروبية، كما أن قيمة تلك الحقوق ليست كبيرة، وتصل في بعض الدول مثل فرنسا إلى حوالي يورو واحد تقريبًا عند إعادة عرض الحلقة الواحدة.

وقال "سلامة" إن جمعية مؤلفي الدراما نجحت في تحصيل حقوق أداء علني من عدد من دول أمريكا اللاتينية عن العام الماضي، وتم توزيع المستحقات على 22 مؤلفًا مصريا، كما يجري التواصل حاليا مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية "WIPO" وعدد من جمعيات إدارة الحقوق الجماعية في دول مختلفة، إلى جانب التعاون مع المغرب، باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي طبقت ذلك النظام بصورة كاملة، كما ان تطبيق المنظومة في مصر سيوفر عوائد مالية كبيرة للمبدعين والدولة.

وأشار إلى أن تطبيق حق الأداء العلني لن يكون بأثر رجعي، ولكن سيكون للأعمال الفنية الجديدة، كما أن المستحقات ستحصل من جهات العرض عند إعادة بث الأعمال، وليس عند العرض الأول.

نفس الموقف اتخذته نقابتا المهن السينمائية والمهن التمثيلية، إضافة إلى جمعية مؤلفي الدراما وجمعية أبناء فناني مصر، والذين أكدوا أن تلك التحركات هدفها تفعيل مواد قانون حماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة، ولا يستهدفوا الدخول في أزمات مع المنتجين.

وأكدت النقابات والجمعيات أن الاجتماعات التي عقدت، خلال الفترة الماضية، بمشاركة الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، ونقيبي المهن السينمائية والتمثيلية، ورؤساء الجمعيات الفنية، استهدفت وضع آليات واضحة لحماية حقوق الفنانين والمبدعين، وأن المنتج يمثل ركيزة أساسية في الصناعة، ولكن تطبيق حق الأداء العلني لا يستهدف تحميله أعباء جديدة، إنما يهدف ضمان حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم، طبقا لما ينص عليه القانون.

ولفتت إلى أن حق الأداء العلني مقرر لجميع الشركاء في المصنف السينمائي، ومنهم المؤلف وكاتب السيناريو وكاتب الحوار والمخرج ومؤلف الموسيقى التصويرية، إلى جانب فناني الأداء من الممثلين، وأن مصر ملتزمة دوليا بتطبيق تلك الحقوق منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، كما أن القانون جعل مسؤولية سداد هذه الحقوق على عاتق دور العرض السينمائي والقنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية، طبقا للمعايير الدولية، وليس على عاتق المنتجين.

تم نسخ الرابط