و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الطرق والكباري بالمركز الأول

نزع ملكية 52 ألف عقار وقطعة أرض لتنفيذ 525 مشروعا خلال 5 سنوات

موقع الصفحة الأولى

كشفت دراسة لمؤسسة ديوان العمران، عن نزع ملكية 88 ألف و769 فدان و19 ألف و627 عقارا و32 ألف و533 قطعة أرض و110 ألف و537 وحدة سكنية مملوكة لحوالي نصف مليون مواطن في مصر خلال 5 أعوام.

وحللت الدراسة سياسات نزع الملكية  للمنفعة العامة في مصر خلال الفترة بين يناير 2021 وديسمبر 2025، من خلال بناء قاعدة بيانات كمية ومكانية لرصد القرارات الرسمية والمشروعات المرتبطة بالاستحواذ العقاري والتوسع العمراني، من خلال الاعتماد على المصادر الرسمية، والمصادر المفتوحة متعددة المستويات، والمسح الشامل للجريدة الرسمية والوقائع المصرية وقرارات رئيس مجلس الوزراء والقرارات الوزارية وقرارات المحافظين، وتتبع الأرشيف الصحفي والمصادر الرقمية والتحقق الجغرافي باستخدام صور الأقمار الصناعية والخرائط الرقمية.  

وطورت الدراسة نموذجًا تقديريًا للتعامل مع نقص البيانات الرسمية، استنادًا إلى فرضيات معيارية مستمدة من بيانات تعداد السكان والإسكان لعام 2017 والتحليل المكاني للمشروعات، بما أتاح بناء قاعدة بيانات شاملة لرصد التأثيرات العمرانية والاجتماعية المرتبطة بنزع الملكية في مصر خلال فترة الدراسة.

نزع الملكبة

ورصدت الدراسة 525 مشروعا لنزع الملكية خلال الفترة بين 2021 و2025، نتج عنهم نزع ملكية حوالي 88,769 فدانا، مملوكين لحوالي 136,519 أسرة، بإجمالي يقارب 546,077 شخصا، كما وصل إجمالي العقارات المنزوعة إلى حوالي 19,627 عقارا، وإجمالي قطع الأراضي المتضررة 32,533 قطعة أرض، في الوقت الذي سجلت فيه الوحدات السكنية المتضررة أعلى الأرقام بإجمالي 110,537 وحدة سكنية.

ولفتت الدراسة إلى أن عام 2022 يمثل ذروة النشاط التنفيذي والإداري، والذي سجل 171 مشروعا مقارنة بـ 117 مشروعا عام 2021، قبل أن تتراجع الأعداد تدريجيًا إلى 98 مشروعً في عام 2023، و80 مشروعا عام 2024، وصولا إلى 59 مشروعا عام 2025.  

وسجلت الدراسة التي اعتمدت على مؤشر ديوان العمران لشدة نزع الملكية (DAESI) أعلى المستويات خلال عام 2022 بقيمة 1,767.58 نقطة، مقارنة بـ 1,358.79 نقطة عام 2021، ثم تراجع إلى 974.90 نقطة في عام 2023، و807.76 نقطة في عام 2024، وصولًا إلى 622.18 نقطة في عام 2025، وكشف ذلك المسار عن أن موجة التوسع العمراني والمشروعات القومية خلال تلك المرحلة لم تكن فقط الأكبر عددًا، ولكنها أيضًا الأعلى من حيث حجم التأثيرات البشرية والعمرانية المركبة.

وأشارت دراسة مؤسسة ديوان العمران إلى وجود تركيز واضح للمشروعات داخل إقليم القاهرة الكبرى وإقليم الدلتا، اللذين استحوذا على العدد الأكبر من المشروعات خلال فترة الدراسة، مع تصدر محافظة مطروح جميع المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49,939 فدانا، نتيجة المشروعات الاستثمارية والساحلية الكبرى مثل مشروع “رأس الحكمة”.

ولكن، محافظة القاهرة سجلت أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بإجمالي 1,086.16 نقطة، وبعدها الجيزة بـ 784.72 نقطة، بسبب ارتفاع الكثافة السكانية والعمرانية للمناطق المستهدفة بالمشروعات، وسجلت محافظات مثل المنوفية والغربية مستويات مرتفعة نسبيًا من الشدة رغم محدودية المساحات المنزوعة، وهو ما يعكس تمركز عمليات نزع الملكية داخل كتل حضرية كثيفة السكان.

وحول عدد المتضررين من قرارات نزع الملكية، فقد تركزت غالبيتهم داخل اقليم القاهرة الكبرى، مع تسجيل القاهرة وحدها 201,639 شخصًا متضررًا، وبعدها الجيزة 157,476 شخصًا.  

وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات باعتبارها من أكبر مصادر التأثير الاجتماعي، والتي سجلت حوالي 86,904 أشخاص متضررين، بسبب الامتداد الجغرافي الواسع للمشروعات الخطية الكبرى، مثل المحاور الإقليمية وشبكات الطرق.

وتؤكد الدراسة أن نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة تجاوز اعتباره إجراءً إداريًا لتخصيص الأراضي، وتحوله إلى عملية إعادة تشكيل اجتماعي وعمراني واسعة النطاق مست مئات الآلاف من السكان.

وبالنسبة للقطاعات المسببة لنزع الملكية، يأتي في المركز الأول قطاع الطرق والكباري من حيث شدة نزع الملكية بإجمالي 1,655.40 نقطة، كما سجل العدد الأكبر من المشروعات بـ 157 مشروعًا، وذلك بسبب التوسع الكبير في المحاور المرورية والطرق الإقليمية.

ويأتي قطاع الأبنية التعليمية في المرتبة الثانية بـ 1,352.81 نقطة، رغم محدودية المساحات المنزوعة المرتبطة به، نتيجة الطبيعة المركبة لمشروعات المدارس المؤجرة وتعدد الملكيات المرتبطة بها.

أما قطاع التنمية العمرانية والإسكان، فهو الأعلى من حيث المساحات المنزوعة وعدد المتضررين، والذي سجل 49,415 فدانًا وحوالي 271,254 شخصًا متضررًا، مدفوعًا، وذلك في مشروعات المدن الجديدة والتطوير العمراني واسع النطاق.

أما قطاع الشرب والصرف والاستزراع، فقد سجل 1,010.72 نقطة على المؤشر، وجاءت الخدمات العامة والنقل العام والجراجات العامة ضمن القطاعات الأقل نسبيًا من حيث شدة التأثير.

وحول مؤشرات الجهات الحكومية، جاءت وزارة التنمية المحلية كأولى الجهات صاحبة التأثير الأعلى على مؤشر شدة نزع الملكية بـ 1,720.48 نقطة، وبعدها وزارة النقل 1,393.84 نقطة، ووزارة التربية والتعليم 1,292.28 نقطة.

أما وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، فسجلت أعلى مساحة جغرافية منزوعة بين جميع الجهات الحكومية بـ41,587 فدانًا، كما سجلت وزارة النقل أعلى عدد متضررين بنحو (306,448 شخصا، وكشفت تلك النتائج عن الدور المركزي للمؤسسات المرتبطة بالبنية التحتية والتخطيط العمراني في قيادة عمليات نزع الملكية خلال سنوات الدراسة.

التوسع العمراني

وتشير الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية في مصر خلال الفترة بين 2021 و2025، مرتبطة بشكل وثيق بموجة التوسع العمراني والبنية التحتية والمشروعات القومية، والتي ساهمت في إعادة تشكيل المجال العمراني والاجتماعي داخل المحافظات الحضرية الرئيسية، مع تفاوت واضح بين المحافظات والقطاعات والجهات الحكومية من حيث حجم التأثيرات البشرية والعمرانية الناتجة عنها.

من جانبه، قدم النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، طلب إحاطة وجهه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء النقل والمواصلات، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والموارد المائية والري، حول كفاءة واستجابة منظومة تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة، وما تشهده من تحديات تؤثر على حصول المواطنين على حقوقهم بصورة عادلة وفي التوقيت المناسب.

وقال عضو مجلس النواب إن التوسع الكبير الذي شهدته مصر في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية خلال السنوات الأخيرة، تزامن مع زيادة في شكاوى المواطنين المتضررين من إجراءات نزع الملكية، بسبب بتأخر صرف التعويضات، وعدم تناسب قيمتها مع الأسعار السوقية الفعلية للأصول المنزوعة، إضافة إلى تأثر القيمة الحقيقية للتعويضات بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار.

واستند "الخشت" إلى الدراسة التي كشفت عن نزع ملكية نحو 88 ألفًا و769 فدانًا لصالح 525 مشروعًا خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مع تضرر أكثر من 136 ألف أسرة بإجمالي يتجاوز 546 ألف مواطن، الأمر الذي يؤكد ضرورة أهمية مراجعة آليات التقييم والصرف وضمان تحقيق العدالة للمتضررين.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن أسباب تأخر صرف التعويضات في عدد من المشروعات، ومدى الالتزام بالمدد القانونية المحددة، وآليات مراجعة وتحديث قيم التعويضات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم، إضافة إلى الإجراءات المتخذة لضمان حصول المواطنين على كامل حقوقهم دون انتقاص.

تم نسخ الرابط