حفل إفطار الأسرة المصرية
السيسي: أعلم بوجود مشاعر سلبية ضد رفع أسعار الوقود.. والحكومة ليست سبب الأزمات
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن، وأنه يعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية، ولكن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، مشيراً إلى أن مصر خسرت 500 مليار جنيه من إيرادات قناة السويس، كما أن الظروف فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، وفي نفس الوقت الدولة تواصل تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية.
كما تحدث الرئيس السيسي عن تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين، مؤكداً أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما نواجهه من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية.
وشارك الرئيس السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية والذي أقيم بدار القوات الجوية، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من السادة الوزراء وكبار رجال الدولة، وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري.
وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، إنه يوجه حديثه إلى الأسرة المصرية، التي يعتز بها وبالانتماء إليها، كي يضع أمامكم صورة دقيقة، لتطورات الأوضاع الإقليمية، لما لها من انعكاسات مباشرة، على واقعنا الداخلي، فمنطقتنا اليوم؛ تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة.
الحرب في الخليج
وأضاف الرئيس السيسي، أننا في الشرق نبذل قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي تلك الحرب التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفي الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد في باقي الدول العربية، التي تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء في الشرق أو الغرب أو في الجنوب من مصر.
وفي هذا السياق، تجدد مصر تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي العام، والقانون الإنساني الدولي.
ولقد ألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة؛ بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
إن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري، في هذه الظروف وأعلم أن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخراً وهو أمر؛ لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع؛ تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
واسمحوا لي أن أقف عند هذه النقطة تحديداً، وأؤكد أننا كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروساً بدقة، وعلماً بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، موضحاً أنه قد لفت نظره تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها، مشيراً إلى عدم القدرة على تنفيذ كل ما نتمناه، ومؤكداً على أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس حيث كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذاً في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020، وما بعدها تعرضنا لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لحوالي 10 مليار دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.
ورجوعاً لموضوع المقال، طالب الرئيس بقيام الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكي تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، وحتى تكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير في المجتمع.
وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، موضحاً أن هذا هو الجزء البسيط منها، مشيراً إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، موضحاً أننا نستهلك منتجات بترولية بحوالي 20 مليار دولار في السنة أي ما يوازي تريليون جنيه مصري، وأن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42% طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، وأن الدولة تسعى في إطار تنفيذ هذا الهدف لتجاوز نسبة 42% وللانتهاء من تحقيق ذلك قبل 2030، منوهاً سيادته إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.
وأكد الرئيس أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعاً، مشيراً إلى أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة مؤخراً برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراءً حتمياً، مشدداً على أن أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مؤكداً سيادته على حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، مشيراً إلى أننا في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة، مذكراً سيادته بأننا خلال أحداث عامي 2010 و2011 تكبدنا خسائر كبيرة.
وأشار الرئيس إلى أنه حرص على عقد إفطار الأسرة المصرية اليوم للقاء الأسر والمواطنين وتوضيح الأمور، مؤكداً على ضرورة تقديم الشرح اللازم للمواطنين ومراعاة الشفافية التامة، مبدياً استعداد الحكومة لتلقي أي اقتراحات مدروسة تساهم في حل أي مشكلة، ومشدداً على ضرورة تماسك المصريين، حيث ذكر "يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير، وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة".
وفي هذا السياق؛ ليس من المنطقي ولا من العدل، أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع، وإن الاستمرار في هذا النهج، يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة.
أسعار السلع
ومع ذلك؛ تظل الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وتواصل مراقبة الأسواق لمنع أي استغلال، مؤكداً أنه على الحكومة، ضرورة التدقيق الصارم في هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه في الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، وكنت قد قلت أن تتم إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية.
وبالتوازي؛ تواصل الدولة تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجاً، في حدود ما هو متاح من موارد، إيماناً منها بواجبها الوطني ومسؤوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب.
وأضاف: في ذات الإطار، وجهت الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية؛ ومحدودي ومتوسطي الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، في هذه المرحلة الدقيقة، وإننا نؤمن بأن الإصلاح ليس خياراً؛ بل ضرورة.. وأن بناء اقتصاد قوي؛ هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن وأبنائه.
وفيما يتعلق بما أثير سابقاً، حول مستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية، وتأثيرها على الأسرة المصرية، فقد لمسنا خلال هذا العام، بعض التقدم الإيجابي على هذا الصعيد، وإنني أطالب بالمزيد من هذا التوجه البناء في الأعمال، التي تقدم لشعبنا الأصيل، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيداً لوعيه الحضاري، وإسهاماً فاعلاً في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور.







