أخطاء مهنية وسلوكيات مضللة
«ربط الأمعاء» يتسبب في شطب طبيب مصري نهائيا من السجلات البريطانية
سجلت هيئة الرقابة الطبية البريطانية خطأ جراحيا وصف بأنه "غير متوافق مع الحياة"، بعدما أقدم جراح على ربط الأمعاء الدقيقة بالمعدة بالخطأ خلال عملية طارئة لاستئصال ورم، ليصدر بعدها قرار رسمي عن مجلس الممارسات الطبية (MPTS) بفصل الطبيب وشطب اسمه نهائيا من السجل الطبي العام (GMC)، بسبب ثبوت ارتكابه سلسلة من الأخطاء الطبية والسلوكيات المضللة، ويعني القرار أنه لن يكون قادرا بعد الآن على الانخراط في أي ممارسة طبية في بريطانيا.
وقالت صحيفة إندبندنت البريطانية، إن الوقائع تعود إلى 25 أغسطس 2020، حين أجرى الدكتور ياسر ع ع، 58 عاما، وهو جراح مصري حاصل على مؤهلاته عام 1993، جراحة عاجلة لمريض يعاني من ورم وثقب ونخر في الأمعاء الدقيقة بمستشفى "رويال أولدهام" في مدينة مانشستر، وذلك بعد أيام قليلة من استلامه العمل كطبيب بديل.
وتمثل الخطأ الطبي في قطع الأمعاء الدقيقة وتوصيلها بالمعدة مباشرة، تحت فرضية "الحفاظ على استمرارية الجهاز الهضمي"، وكان الأثر الطبي في تشكيل "حلقة مغلقة" أدت إلى دوران محتويات الأمعاء وعودتها للمعدة بشكل عكسي، ما تسبب في شلل كامل لحركة الأمعاء والامتناع عن تجويف الهضم لمدة 3 أسابيع.
ووفقا لسجلات التحقيق البريطانية، ظهرت على المريض عقب الجراحة أعراض تمثلت في آلام حادة غير قابلة للسيطرة والقيء المستمر، ورغم ذلك، أبلغ الجراح عائلة المريض بنجاح العملية، متجاهلا تنبيهات الطاقم التمريضي بشأن غياب أي نشاط معوي، وأبلغ والدي المريض في 11 سبتمبر 2020 بقرب خروجه وتماثله للشفاء، كما امتنع عن إجراء تقييم تصحيحي طوال فترة المتابعة التي استمرت 21 يوما.
خلل جراحي
وفي 15 سبتمبر 2020، تولى الجراح الاستشاري أنتوني ريت إدارة الحالة بناء على شكاوى العائلة والتمريض، وأظهرت الجراحة الاستكشافية الثانية حجم الخلل الجراحي، حيث تم تدارك الوضع عبر فك التوصيل الخاطئ بين المعدة والأمعاء، وإنقاذ الأجزاء الحية من الأمعاء، وإنشاء فتحة إخراج جدارية (ستوما) عبر ربط أطراف الأمعاء بالجلد.
وأكد الخبير الجراحي أنتوني بلور، في شهادته أمام اللجنة، أن الإجراء المنفذ "غير معروف في المطبوعات أو الممارسات الطبية"، مشيرا إلى أن المريض كان على وشك الوفاة لولا العملية الجراحية الثانية، واصفا ما حدث بأنه "أحد أسوأ مستويات الأداء الجراحي الصادرة عن استشاري".
وأنكر الطبيب المسؤول ارتكاب الخطأ، وقال إن السبب يعود إلى "حملة استهداف" داخل المستشفى، دون تقديم اعتذار أو إبداء ندم، مؤكدا امتلاكه 30 عاما من السجل المهني النظيف دون أي شكوى، ولكن التحقيقات الإضافية كشفت عن ارتكابه مخالفتين إداريتين، الأولى في فبراير 2022، عندما تقدم للعمل بعيادة في أيرلندا دون إبلاغ المجلس الطبي العام البريطاني، في خرق لشروط التسجيل، والثانية تقديم معلومات غير دقيقة حول تواريخ الممارسة المهنية.
وبناء عليه، أصدرت لجنة الممارسات الطبية قرارا بالشطب النهائي من السجل الطبي، مع سريان الإيقاف الفوري لحين البت في أي طعن مقدم.








