مبدأ حاسم من محكمة الاستئناف
بحكم قضائى.. استلام المستحقات يقضي على حق العامل في الرجوع عن الاستقالة
مع تطبيق قانون العمل الجديد، تدور الكثير من التساؤلات حول مهلة قبول الاستقالة من العامل، وهل هناك اجراءات تقطع هذه المهلة ليتم اعتبار الاستقالة نهائية ولا رجعة فيها، وهو ما حسمته وتجيب عنه محكمة استئناف الإسكندرية في أحد أحكامها الحديثة.
ومهلة الاستقالة منصوص عليها في المادة 167 في قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والتي كانت تقابلها المادة 119 من القانون القديم، وتنص على: "للعامل أن يقدم استقالته كتابة لصاحب العمل بشرط أن تكون موقعة من العامل أو من وكيله الخاص، ومعتمدة من الجهة الإدارية المختصة. ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة، وعلى العامل أن يستمر في العمل إلى أن تبت جهة عمله في الاستقالة خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها، وإلا اعتبرت مقبولة بفوات هذه المدة، وللعامل المستقيل أو وكيله الخاص العدول عن الاستقالة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطاره بقبول صاحب العمل الاستقالة على أن يكون هذا العدول مكتوبا ومعتمدا من الجهة الإدارية المختصة، وفي هذه الحالة تعتبر الاستقالة كأن لم تكن".
ويلاحظ أنه في قانون العمل الجديد زادت مهلة قبول الاستقالة من أسبوع في القانون القديم إلى 10 أيام، واعتبار اعتماد الجهة الإدارية شرطاً أساسياً لصحة الاستقالة وللعدول عنها أن يكونا معتمدين من الجهة الإدارية المختصة (مكتب العمل)، وهي ضمانة قوية للعامل تمنع "الاستقالة المسبقة" أو الإجبار عليها.
تقديم الاستقالة
ولكن، إذا قدم العامل استقالته، واستلم مستحقاته المالية ووقع المخالصة، هل يحق له الرجوع في استقالته، قائلا: "أنا بعدل عن الاستقالة طالما المدة لم تنته، وتأتي الإجابة من واقع حكم محكمة استئناف الإسكندرية الدائرة 40 عمال، رقم 427 لسنة 81 ق، الصادر بتاريخ 13 نوفمبر 2025، في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 1326 لسنة 2023 عمالية شرق إسكندرية، والذي أرست فيه محكمة الاستئناف مبدأ ًمهم، وهو أن "استلام المستحقات ينهي الجدل حول الاستقالة".
وقالت محكمة استئناف الإسكندرية إن لقانون أعطى العامل مهلة للعدول عن الاستقالة باعتبارها فترة تروي، لكن، صرف العامل شيكات مستحقاته وتوقيع المخالصة النهائية، يُعتبر إجراءً مادياً قاطعاً يكشف عن إرادته الحرة والنهائية في إنهاء العلاقة.
وأضاف المحكمة أنه بمجرد إتمام الصرف، تُعتبر "رابطة العمل" قد انفصمت وانتهت فعليا، والقاعدة القانونية تقول: "العدول لا يرد على رابطة منتهية"، فلا يجوز إعادة إحياء عقد مات وانتهى بصرف الحقوق المترتبة على إنهائه.
ولذلك فإن توقيع العامل على استلام كامل مستحقاته (رصيد إجازات - نهاية خدمة) يعد "رصاصة الرحمة" على علاقة العمل، ويحصن الاستقالة من أي محاولة لاحقة للعدول أو الطعن عليها، لأن التصرفات المادية مثل قبض المال، أقوى في الدلالة على الرضا من النصوص الشكلية.








