اتهامات بالفشل وغياب الشفافية
أول استجواب في مجلس النواب.. ومحمد فؤاد لا يستبعد سحب الثقة من وزير البترول
قدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أول استجواب في الفصل التشريعي الثالث، ووجهه إلى المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، حول أزمة الغاز والطاقة في مصر، مؤكدا أن الازمة تأتي ضمن ملف سيادي رتب آثارا مباشرة على الأمن الطاقي، والاستقرار المالي، وقدرة الاقتصاد الوطني الإنتاجية.
ولم يستبعد محمد فؤاد طلب سحب الثقة من وزير البترول، تطبيقا للدستورواللائحة، قائلا إن الاستجواب يمثل أداة اتهام سياسي إلى وزير البترول، وليس مجرد سؤالا يبحث عن إجابات، ولن نستبق الأحداث حول فكرة سحب الثقة او عدم سحبها، فهناك قرائن ودلائل مقدمة، وعلى وزير البترول أن يمثل لهذا الاستجواب، وهو أمر يحدده مجلس النواب عبر تحديد جلسة لمناقشته، وعندما يأتي الوزير نستمع إليه وتقوم المناقشة.
وأضاف لـ «الصفحة الأولى» أن الإجراءات واضحة، وبعد مناقشة الاستجواب، فإذا استطاع وزير البترول أن يجيب عن كل الأسئلة وأزال الاتهامات الواردة فيه، إذا فقد زالت تلك الاتهامات، وغير ذلك فالمسار يحدده الدستور ولائحة مجلس النواب.
واتهم الاستجواب وزير البترول بالمبالغة في التقديرات الإنتاجية، والفشل في وقف التراجع الهيكلي لإنتاج الغاز، وسوء إدارة الحل العاجل لأزمة الطاقة، وتحميل الموازنة العامة كلفة مرتفعة والاعتماد على الاستدانة لمعالجة عجز ناتج عن فشل إنتاجي، وغياب الشفافية المؤسسية وتضارب البيانات الرسمية وتأخر الافصاح، ونقل كلفة الإخفاق إلى قطاع الكهرباء.
وقال عضو مجلس النواب إن إنتاج الغاز الطبيعي دخل مسارا هابطا بشكل واضح منذ عام 2022، بعدما تراجع متوسط الإنتاج اليومي من حوالي 6.5–7 مليار قدم مكعب إلى حوالي 4 مليارات قدم مكعب بنهاية 2025، ما يعني انخفاضا تراكميا يقترب من 17.5% خلال فترة تولي وزير البترول الحالي، مع عدم ظهور مؤشرات فنية دالة على تصحيح ذلك الاتجاه رغم بيانات شبه يومية عن زيادة انتاج لا تترجم على أرض الواقع..
وكشفت التحليلات عن أن ذلك التراجع ليس عارضًا، ولكنه مسارًا منتظمًا، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول دقة التقديرات التنفيذية التي بُنيت عليها السياسات والقرارات المرتبطة بالكهرباء والاستيراد وحول فجوة التخطيط والمصداقية التنفيذية.
كما رصد "فؤاد" وجود فجوة متكررة بين المستهدفات الإنتاجية التي جائت ضمن خطط 2025–2026 وبين المتحقق فعليًا على أرض الواقع، بسبب إدراج آبار ومشروعات لم تبدأ أعمال الحفر بها، أو لم تثبت جدواها الفنية بعد.
حقل ظهر
وضرب عضو مجلس النواب مثالا بحقل ظهر، حيث استهدف العرض الرسمي إنتاج 230 مليون قدم مكعب يوميًا، في الوقت الذي لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 130 مليون قدم مكعب، بما يمثل عجزًا يقارب 43%، وهي فجوة كان لها انعكاس مباشر على قرارات تشغيل محطات الكهرباء والتوسع في الاستيراد وفي إدارة ملف وحدات التغويز.
ويؤكد "فؤاد" وجود إخفاقات واضحة في إدارة ملف وحدات التغويز العائمة (FSRU)، رغم تقديمه باعتباره حلًا عاجلًا لأزمة صيفية. بعدما أدت التأخيرات وسوء التنسيق إلى غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار وتحمّل تكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة الفعلية في التوقيتات المعلنة، ليؤدي ذلك إلى عبء مالي مباشر بالعملة الصعبة، دون عائدات تشغيلية مقابلة، وتضخم غير مسبوق في فاتورة الاستيراد.
كما ارتفعت فاتورة واردات الوقود إلى حوالي 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بحوالي 12 مليار دولار في العام السابق، أي بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكّل ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.
واتهم الاستجواب وزارة البترول بترحيل الفجوة إنتاجيا إلى عبء مالي، مؤكدا أن معالجة فجوة الطاقة لم تتم عبر تسريع التعافي الإنتاجي، بل عبر التمويل والاقتراض، حيث حصلت الهيئة العامة للبترول على تمويل خارجي حوالي 1.455 مليار دولار، استُخدم لتغطية فجوات الاستيراد، لا لتمويل توسعات إنتاجية مستدامة. وبذلك تحولت فجوة التخطيط إلى التزام مالي جديد تتحمله الدولة.
كما انعكست الأزمة على القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، عبر خفض أو توقف جزئي للإنتاج، في وقت تحمّل فيه قطاع الكهرباء تكلفة وقود بديل أعلى، بما يهدد استدامة التعريفة ويضغط في النهاية على المواطن.
ويستهدف الاستجواب تقييم السياسات ونتائجها، وتحديد المسؤوليات العامة على أسس موضوعية، بما يضمن مصارحة حقيقية حول وضع الطاقة- تصحيح المسار بدل ترحيل الأزمات، وحماية المواطن من تحمّل كلفة اختلالات لم يكن طرفًا فيها.
وشدد الاستجواب على أن أمن الطاقة واستقرار المالية العامة وتنافسية الصناعة ملفات لا تحتمل التقدير غير المنضبط، وأن افتتاح الفصل التشريعي بهذا الاستجواب يعكس توجهًا واضحًا نحو نقاش جاد قائم على الأرقام والوقائع، لا على الوعود والبيانات الصحفية وإنكار الواقع ولي اعناق الحقائق.












