و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

غموض حول العدالة الانتقالية

بدأت بسفاح درعا.. فرحة السوريين بمحاكمة رموز نظام بشار الأسد يقتلها ثغرات قانونية

موقع الصفحة الأولى

بعد احتفال غالبية السوريين ببدء محاكمة رموز نظام بشار الأسد التي انطلقت منذ أمس، إلا أن حالة الجدل لا تزال مستمرة حول فرحة الأهالي ورفع لافتات بعبارة "جاييك الدور يا دكتور" في إشارة إلى بشار الأسد، وتفتح الباب حول مدى تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا. 

وانطلقت أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام بشار الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق، ووفق الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، افتتحت الجلسة التاريخية برئاسة قاضي محكمة الجنايات الرابعة لتكون أولى جلسات المحاكمة بحق المتهم عاطف نجيب، وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة.

ومثل المتهم عاطف نجيب أمام المحكمة بتهم تتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، ليكون أول المتهمين من عناصر نظام بشار الأسد، وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وفق ما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة.

وحضر جلسة المحاكمة عدد من ذوي الضحايا في قاعة محكمة الجنايات الرابعة، إضافة إلى عدد من المحامين العرب والدوليين والإعلاميين.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة "للاجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير"، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو.

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعا خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

حضر أهالي الضحايا من عدة محافظات، خاصة درعا، وعرف بعضهم نفسه كـ”أولياء دم”، مطالبين بأحكام مشددة تصل إلى الإعدام، وتصاعدت الأصوات المطالبة بتنفيذ الحكم في ساحة الجامع العمري، في إشارة رمزية إلى موقع انطلاق الاحتجاجات الأولى.

ولم تقتصر المطالب على نجيب، بل شملت محاسبة أوسع لكل المسؤولين عن الانتهاكات من رموز نظام بشار الأسد، مع رفض حصر القضية في شخص واحد أو دائرة ضيقة.

جدل قانوني 

طرح إجراء المحاكمة وفق قانون العقوبات السوري أثار إشكاليات قانونية، أبرزها غياب توصيف الجرائم كجرائم حرب أو ضد الإنسانية، وهذا التوصيف، وفق مختصون حقوقيون، كتبوا منشورات على حسابه في “فيسبوك”، يحد من إمكانية الملاحقة الدولية مستقبلاً، ويخضع طلبات التسليم لشروط تقليدية مثل ازدواجية التجريم، ما قد يعقد استرداد المتهمين الفارين من رموز نظام بشار الأسد.

في المقابل، تصنيف الجرائم كجرائم دولية كان سيمنح الملف ثقلاً أكبر، ويتيح تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، مع فرص أعلى للملاحقة خارجياً.

يشيرون خبراء قانونيون إلى غياب خطوات أساسية كان يمكن اتخاذها منذ سقوط النظام، مثل إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب أو نيابة عامة متخصصة.

ووفق الخبراء، فأن إجراءات مثل إصدار مذكرات توقيف دولية عبر الإنتربول أو طلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لم تفعل حتى الآن، رغم إمكانية تنفيذها قانونيا.

كما أن خيار إنشاء محكمة دولية خاصة أو مختلطة ما يزال غائبا، رغم سوابق مشابهة في يوغوسلافيا ورواندا ولبنان.

تم نسخ الرابط