نصف المجلس بالتعيين
في مفارقة برلمانية.. نواب القائمة يطالبون بتغيير النظام الانتخابي
رغم اكتمال تشكيل مجلس النواب الجديد، وعقده لأولى جلساته وانتخاب رئيسه ووكيليه، وبعيدا عن الحق الدستوري لرئيس الجمهورية في تعيين 5% من أعضاء المجلس، فإن الجدل لم يتوقف حول طريقة انتخاب أعضاء المجلس، وخاصة نظام القائمة المطلقة، والتي وصفها نواب حصلوا على الصفة النيابية عن طريقها، بانها أشبه بالتعيين، وتمثل نظاما اقصائيا، مع دعوتهم لتبني نظام القائمة النسبية بوصفه الأكثر عدالة.
وأبدى محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، عن حزب العدل، والذي فاز بعضوية المجلس ضمن القائمة الوطنية، معارضة الحزب لنظام القائمة المطلقة المعمول به في الانتخابات الحالية، واصفا إياه بالإقصائى فى تكوينه، كما لا يتيح خيارات مختلفة.
وكشف "فؤاد" عن سعي حزب العدل لتغيير النظام الانتخابي خلال الدورة الحالية لمجلس النواب الجديد، ووصف نظام القائمة بأنه المسار الوحيد بشكلها الحالى للوصول إلى عضوية مجلس النواب، والتي تمثل تحالفا انتخابيا فقط، مؤكدا معارضة حزب العدل لنظام القائمة المطلقة، وأن القائمة النسبية هي البديل الأفضل.
ولفت عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إلى أن صعود المستقلين في المجلس ووصول عددهم إلى 104 مقاعد، كشف عن أن المجتمع ما زال غير مؤمن بأهمية الأحزاب والعمل الحزبي، ولذلك، فإن الأحزاب عليها أن تعمل على دعم ثقة المواطن لتبني أفكار الأحزاب.
أما مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والتي فازت بعضوية المجلس أيضا ضمن القائمة الوطنية، فأكدت وجود وجود انطباع سلبي سائد عند قطاعات واسعة من الشارع المصري ناحية القائمة الوطنية في انتخابات مجلس النواب.
عضوية مجلس النواب
وقالت "عبد الناصر" إنها دخلت مجلس النواب من خلال القائمة، لكنها لم تكن تتمنى أن يكون ذلك عبر نظام القائمة المغلقة المطلقة، وأن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قدم اعتراضات واضحة على هذا النظام خلال مناقشات الحوار الوطني، وطالب بتطبيق نظام القائمة النسبية لأنه الأكثر عدالة في تمثيل القوى السياسية، ولكن قانون الانتخابات استقر على نظام القائمة.
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، اختار خوض الانتخابات وعدم الانسحاب، رغم أن القائمة الحالية تقيد حرية الاختيار عند الناخبين، وأن شكلها الحالي أشبه بالتعيين، وفي نفس الوقت فإن القائمة الوطنية، رغم تلك الملاحظات، تمثل قطاعا كبيرا من القوى السياسية، وتضم مجموعة من الكوادر ذات الخبرة والحضور في العمل العام، وهو ما يمنحها ثقلا داخل مجلس النواب.
وأضافت أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي شارك في انتخابات مجلس النواب بـ 30 مرشحا على المقاعد الفردية، نجح منهم 2 فقط، وهو ما يعكس صعوبة المنافسة على النظام الفردي في ظل التوازنات الانتخابية الحالية، كما أن دخول الحزب في القائمة جاء في إطار تحالف انتخابي فقط بهدف التمثيل داخل المجلس، وليس تحالفًا حزبيًا أو سياسيًا دائما، ومع بدء عمل "النواب" ينفصل ذلك التحالف، ويتحرك كل نائب حسب أيديولوجيته ورؤاه السياسية وبرنامجه الحزبي.
من جانبه، قال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير التعاون الدولي الأسبق، إن مجلس النواب الجديد والانتخابات الأخيرة كشفا العديد من الأمور، في مقدمتها أن الفوضى التي سادت مراحل تشكيله، لا يجب أن تمر مرور الكرام، ويجب استخلاص عدة دروس منها، وأن القوانين الحالية المطبقة غير سليمة، وأن ما جرى لا يمكن اعتباره انتخابا بالمعنى الحقيقي، إلا في حدود ضيقة.
وأكد "بهاء الدين" أن تعيين 28 عضوًا بنسبة 5% أمر دستوري وقانوني، ولا خلاف عليه، لكن في المقابل لا يجب أن يكون نصف مجلس النواب معينا بشكل عملي من خلال نظام القائمة المغلقة المطلقة، وذلك أمر لا يستقيم.
وأشار إلى أن نظام القائمة المطلقة، كان موجودا على مدار العقد الماضي، ولكن الوضع الحالي أصبح أسوأ مما كان متوقعا، والدليل على ذلك قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، ثم أحكام المحكمة الإدارية العليا، وانهيار أعداد الناخبين في بعض الدوائر.








