و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رفيق الأنبا باخوميوس في الخدمة

رحيل القمص تادرس السكندري بعد 30 عاماً قضاها في خدمة الكنيسة

موقع الصفحة الأولى

لم يكن مجرد سكرتير يحمل الأوراق ويرتب المواعيد.. كان ظلاً لا يفارق معلمه وأميناً على سره ورفيقاً لدربه في الحل والترحال، حتى صار اسمه مقترناً باسم الأنبا باخوميوس أينما ذُكر..بهذا الرصيد من الخدمه الطويله، ودعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية  أحد أبرز وجوهها الهادئة.. الراهب القمص تادرس السكندري أو (معوض) قبل الرهبنه وهو السكرتير الخاص للراحل الأنبا باخوميوس(مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي بالبحيرة والقائم مقام البطريركي ) بعد رحيله على آثر وعكه صحيه.
بدأ الراحل حياته خادماً مكرساً من وعرف عنه الهدوء والطاعة والالتزام ثم اختار طريق الرهبنة، فالتحق بدير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي وهناك ترهبن وسار في طريق النسك والخدمة، حتى لفت الأنظار إليه ليختاره الأنبا باخوميوس ليكون سكرتيره الخاص وذراعه الأيمن.

٣٠ عاما فى محراب قائم المقام والكنيسة

وظل القمص تادرس ملازماً للأنبا باخوميوس لنحو 30 عاماً كاملة، لم يفارقه في حل أو ترحال، سواء داخل الإيبارشية أو في جولاته الرعوية وخلال فترة توليه مهام القائم مقام البطريركي بعد رحيل البابا شنودة الثالث، فكان شاهداً على أدق التفاصيل والقرارات وتتلمذ على يديه بشكل مباشر وتشرب منه الحكمة والإدارة والخدمة الهادئة، حتى ترقى إلى رتبة القمصية عام 2020 تقديراً لخدمته الطويلة.
وعرف عنه ارتباطه الروحي العميق والاستثنائي بمعلمه وهو ما ظهر جلياً يوم رحيل الأنبا باخوميوس، حيث التقطت عدسات الكاميرات القمص تادرس وهو يبكي بدموع غزيرة منهمرة لا تتوقف خلال مراسم الجنازة، في مشهد مؤثر هز مشاعر كل الحاضرين لأنه لم يكن يودع مجرد مطران بل كان يودع أباه الروحي ومعلمه وسنده الحقيقي الذي أفنى عمره إلى جواره.

سر اللحيه الغائبه

ولفتت عدسات الكاميرات خلال ظهوره في عدة مناسبات كنسية أن وجهه يبدو مختلفاً عن بقية الرهبان والكهنة، حيث يظهر دون شارب أو لحية وهو ما أثار تساؤلات البعض إلا أن الأمر يعود لطبيعة خاصة في الجينات الوراثية المتحكمة في نمو الشعر، وليس لكونه يقوم بحلق لحيته، خاصة أن إعفاء اللحية والشارب يعتبر نوعاً من أنواع الزهد والتقشف في فقه الرهبنة الأرثوذكسية القبطية.
وخلال الفترة الأخيرة تعرض القمص تادرس لوعكة صحية مفاجئة، تم نقله على إثرها إلى أحد المستشفيات الخاصة بمنطقة المهندسين بالقاهرة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، قبل أن تتحسن حالته ويعود إلى دير القديس مكاريوس السكندري بالمنيا، حيث أسلم روحه هناك في هدوء تام ليلتقي مجدداً بحبيبه ومعلمه في السماء.

عمليه جراحيه بمفصل الركبه

وكان القمص تادرس خضع لعملية جراحية ناجحة لتغيير مفصل الركبة يوم 5 أبريل 2021 بمستشفى السلام الدولي بالمهندسين وغادر المستشفى في اليوم التالي 6 أبريل متوجهاً إلى كرمة مار مرقس بدمنهور، حيث قضى فترة نقاهة طويلة وخضع لجلسات علاج طبيعي مكثفة بناءً على توصيات الفريق الطبي المعالج، الذي أوصى حينها بمنحه راحة تامة ومنع الزيارات عنه والاكتفاء بالاطمئنان عليه عبر الهاتف وبرامج التواصل حفاظاً على صحته ومناعته.
برحيله ، تطوى صفحة من صفحات الوفاء النادر في الكنيسة القبطية، ويرحل الرجل الذي عاش في الظل ليضيء طريق معلمه.

 

تم نسخ الرابط