و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

انخفاض الزواج 2.5% وزيادة الطلاق 3.1%

الأسرة المصرية تحت المقصلة.. هل تحول غلاء المعيشة سببا لتفكك البيوت؟

موقع الصفحة الأولى

من غلاء المعيشة إلى تأخر الزواج وتصاعد الخلافات الأسرية عندما تتحول الضغوط الاقتصادية إلى أزمة داخل المنزل وتنخر في جدرانه، فلم يعد ارتفاع الأسعار قضية اقتصادية فقط، بل أصبح حاضرًا بقوة داخل ملايين البيوت المصرية، حيث تحاول الأسر التوفيق بين دخل محدود واحتياجات متزايدة تشمل الطعام والسكن والتعليم والعلاج والمواصلات.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبرز سؤال اجتماعي مهم: هل أصبح الغلاء أحد العوامل التي تهدد استقرار الأسرة المصرية وتزيد احتمالات الخلاف والطلاق؟

تكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد عقود الزواج تراجع من نحو 961.2 ألف عقد عام 2023 إلى 936.7 ألفًا عام 2024، بانخفاض 2.5%. وفي المقابل، ارتفع عدد حالات الطلاق إلى نحو 273.9 ألف حالة عام 2024 مقابل 265.6 ألفًا في 2023، بزيادة 3.1%. ولا تعني هذه الأرقام أن الغلاء هو السبب المباشر للطلاق، لكنها تكشف تغيرات تستحق البحث في علاقتها بالضغوط الاقتصادية.

داخل الأسرة تبدأ الأزمة غالبًا من تفاصيل يومية: فاتورة كهرباء، إيجار، مصروفات مدرسة، علاج، مواصلات واحتياجات غذائية. ومع ارتفاع الأسعار، تتقلص قدرة الأسرة على الادخار أو الإنفاق على الترفيه، بينما تلجأ بعض الأسر إلى الاقتراض أو تقسيط احتياجاتها.

والأهم أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة؛ فالمواطن يتعامل مع مستوى سعري جديد تراكمت عليه زيادات السنوات الماضية.

يرى متخصصون في علم الاجتماع والأسرة أن غلاء المعيشة لا تؤدي تلقائيًا إلى الطلاق، لكنها قد تصبح عاملًا مضاعفًا لخلافات قائمة بالفعل.

فالزوج قد يشعر بأنه غير قادر على تلبية احتياجات الأسرة، بينما ترى الزوجة أن مستوى المعيشة تراجع وأن عليها تحمل أعباء إضافية. ومع استمرار الأزمة، قد يتحول النقاش حول «المصاريف» إلى اتهامات متبادلة وصراع حول المسؤولية.

وتزداد المشكلة عندما يلجأ الزوج أو الزوجة إلى عمل إضافي، إذ تحصل الأسرة على دخل أكبر، لكنها في المقابل تفقد جزءًا من الوقت الذي يجمع أفرادها.

أزمة غلاء المعيشة لا تبدأ تأثيرها بعد الزواج، بل قد يؤثر في قرار الزواج نفسه، فارتفاع تكاليف السكن وتجهيز المنزل والأثاث والزفاف يدفع بعض الشباب إلى تأجيل الزواج حتى تحسن أوضاعهم المالية، بينما يبدأ آخرون حياتهم الزوجية تحت ضغط القروض والأقساط.

وهكذا يتحول الزواج تدريجيًا من قرار اجتماعي وعاطفي إلى مشروع اقتصادي يحتاج إلى قدرة مالية متزايدة.

وعندما يتسبب غلاء المعيشة والخلافات المالية إلى الطلاق، يصبح الأطفال الطرف الأكثر تأثرًا، فقد يؤدي الانفصال إلى انخفاض مستوى الإنفاق أو تغيير المسكن والمدرسة، فضلًا عن الآثار النفسية الناجمة عن النزاع المستمر بين الوالدين.

لكن اختزال الطلاق في العامل الاقتصادي وحده سيكون خطأ؛ فالخلافات الزوجية والعنف والتدخلات الأسرية واختلاف الطباع والخيانة وغيرها من العوامل تلعب أدوارًا مهمة.

هشاشة البيوت

ومن جانبها، ترى الدكتور عزة زيان أستاذ علم الاجتماع والإرشاد الأسري، أن غلاء المعيشة لا يفكك الأسرة بالضرورة، لكنه يزيد الضغط عليها ويجعلها أكثر هشاشة أمام المشكلات الأخرى.

وأكدت زيان لـ الصفحة الأولى فالأسرة التي تمتلك قدرًا من الاستقرار والتفاهم قد تتجاوز الأزمة بإعادة ترتيب أولوياتها، بينما تصبح الأسرة المثقلة بالديون أو البطالة أو الخلافات أكثر عرضة للانفجار.

وأضافت: المشكلة إذن ليست فقط في غلاء المعيشة وإنما في تآكل المساحة التي كانت تسمح للأسرة بالحياة الطبيعية: الادخار يتراجع، الترفيه يختفي، ساعات العمل تطول، والوقت العائلي ينكمش.

تم نسخ الرابط