و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد إقرار 162 قانونا

مجلس النواب وقرارات الحكومة.. هل ضل 1833 طلب إحاطة طريقهم إلى التنفيذ؟

موقع الصفحة الأولى

مع انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، تبرز حصيلة ضخمة من الأدوات الرقابية التي استخدمها النواب في مواجهة الحكومة، لكن الرقم الأكبر يفتح سؤالًا أكثر أهمية من مجرد تعداد الطلبات: كم من هذه الأدوات الرقابية نجح بالفعل في تغيير قرار حكومي أو تعديل سياسة تنفيذية أو إنهاء مشكلة للمواطنين؟

بلغ عدد طلبات الإحاطة التي ناقشتها اللجان النوعية لمجلس النواب  في دور الانعقاد الأول (من الفصل التشريعي الحالي) 1833 طلب إحاطة، و عقدت اللجان النوعية الـ 25 نحو 1486 اجتماعاً بإجمالي 1769 ساعة عمل، وناقش المجلس 190 اقتراحاً برغبة، وأقر المجلس 162 قانوناً ووافق على 31 اتفاقية دولية خلال 30 جلسة عامة، لكن المشكلة تبدأ من أن الأرقام تقيس حجم النشاط، ولا تقيس بالضرورة أثره.

الدستور يمنح عضو مجلس النواب حق تقديم طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء أو نوابهم بشأن الأمور العامة العاجلة ذات الأهمية، كما يمنح النواب حق الحصول على البيانات والمعلومات المتعلقة بأداء السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، فإن الأدوات الأقوى مثل الاستجواب يمكن أن تقود، وفق الإجراءات الدستورية، إلى طرح مسألة سحب الثقة من الحكومة أو أحد الوزراء.

وهنا تظهر المفارقة: 1833 طلب إحاطة ناقشتها اللجان خلال دور الانعقاد الخامس، لكن السؤال هو: ما النتيجة النهائية لكل هذه الملفات؟

وتُظهر البيانات البرلمانية ل مجلس النواب أن المجلس استخدم بكثافة أدوات المتابعة البرلمانية، إلا أن قياس تأثير هذه الأدوات يحتاج إلى مؤشر مختلف تمامًا.

فليس كل طلب إحاطة يمثل فشلًا حكوميًا، وليس كل توصية برلمانية تعني أن الحكومة غيرت سياستها، لكن الرقابة البرلمانية تصبح قابلة للقياس عندما نستطيع تتبع مسار الطلب من لحظة تقديمه إلى النتيجة النهائية.

وهنا يمكن تقسيم 1833 طلبًا إلى أربع فئات:

الأولى: طلبات انتهت بإجراء حكومي واضح.

الثانية: طلبات أدت إلى توصيات أو تعهدات حكومية دون دليل على التنفيذ.

الثالثة: طلبات انتهت بإجراءات إدارية محدودة تخص حالات أو مناطق بعينها.

الرابعة: طلبات لم يظهر لها أثر تنفيذي قابل للقياس.

وهذا التصنيف هو ما ينقص المشهد البرلماني عند الإعلان عن أرقام الحصاد.

هناك أمثلة على استجابة الجهات التنفيذية لشكاوى وطلبات النواب، ففي أحد الملفات المتعلقة بالإدارة المحلية، أعلنت وزارة التنمية المحلية أن قطاع التفتيش والمتابعة فحص 39 طلب إحاطة خلال عام 2023، وأن أسبابها أزيلت بالتنسيق مع المحافظات المعنية، كما تابعت الوزارة خلال 2024 بعض ملفات طلبات الإحاطة ميدانيًا.

لكن هذه الحالات تكشف أيضًا مشكلة القياس: إزالة مشكلة في قرية أو محافظة ليست بالضرورة تغييرًا في سياسة حكومية عامة، ولذلك يجب التفريق بين «حل شكوى» و«تغيير قرار».

طلبات الإحاطة أضعاف القوانين 

كما تكشف أرقام دور الانعقاد الأول لـ مجلس النواب مفارقة أخرى، ففي الوقت الذي أقر فيه المجلس 162 قانونًا، ناقشت لجانه 1833 طلب إحاطة، أي أن عدد طلبات الإحاطة كان أكبر بنحو 12 مرة من عدد القوانين التي أقرها المجلس خلال الدور نفسه.

وهذا لا يعني أن البرلمان كان مطالبًا بتحويل طلبات الإحاطة إلى قوانين، لكنه يعكس اتساع الفجوة بين النشاط الرقابي اليومي وبين الناتج التشريعي والسياسي القابل للقياس.

والسؤال الأهم: أين تذهب التوصيات بعد انتهاء الاجتماع؟، هذه هي النقطة الأكثر أهمية التي يمكن أن يتحول حولها التحقيق إلى عمل استقصائي حقيقي.

فبعد مناقشة طلب الإحاطة، تصدر اللجنة توصيات وترفعها إلى الجهات التنفيذية، لكن لا توجد في البيانات الإجمالية المنشورة التي جرى الرجوع إليها قاعدة موحدة توضح مصير كل طلب إحاطة بعد مناقشته.

وبالتالي فإن إعلان رقم 2230 طلب إحاطة لا يجيب وحده عن السؤال الأهم للمواطن: كم مشكلة حُلّت بالفعل؟

والمؤشر الحقيقي لكفاءة الرقابة البرلمانية لا ينبغي أن يكون عدد طلبات الإحاطة وحده، بل نسبة الطلبات التي تحولت إلى نتائج قابلة للقياس.

وحتى الآن، تقدم بيانات الحصاد البرلماني صورة واضحة عن مراحل طلبات الإحاطة لكنها لا تقدم بالوضوح نفسه إجابة تفصيلية عن مراحل التنفيذ من قبل الحكومة.

تم نسخ الرابط