ننفرد بتقرير الفحص الفني
بالمستندات.. الأدلة التقنية وخطأ «الوشاح» ينهيان أسطورة القاضى المزيف
أنهت تحقيقات النيابة العامة أسطورة القاضى المزيف التي أدار محامة وهمية بالتعاون مع تشكيل عصابي للنصب على المواطنين. وجاء قرار إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بعد اكتمال منظومة الأدلة الفنية التي كشفت عن اختراق غير مسبوق لقاعات منشأة قضائية رسمية بغرض الاحتيال وبث المقاطع المرئية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب تقرير الفحص الفني للهواتف، ارتكزت الأدلة الدامغة في القضية على تقرير الإدارة العامة للمساعدات الفنية بوزارة الداخلية، والذي فحص الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية المضبوطة بحوزة المتهمين. وأثبت الفحص التقني سلامة وصحة جميع مقاطع الفيديو والصور المستخرجة، والتي وثقت اعتلاء القاضى المزيف «المتهم الرئيسي» منصة الحكم، وتظاهره بالفصل في قضايا حقيقية مستعينا بملفات رسمية وسلاح ناري، مما قطع الشك باليقين حول توافر الركن العلني للجريمة.
كما كشفت التقارير الفنية والشهادات فى قضية القاضى المزيف، عن مفارقة إدارية غريبة عجلت بسقوط المتهم؛ حيث ادعى كذبا انتسابه إلى سلك قضاة مجلس الدولة — الذين يرتدون تاريخيا الوشاح الأخضر — في حين ظهر بجميع المقاطع المصورة مرتديا وشاحا أحمر اللون ومقيدا بالهيئة الخاصة بمحاكم الجنح، وهو ما أثار ريبة المتخصصين. كما كشفت المعاينة التصويرية الدقيقة لنيابة شرق القاهرة الكلية داخل القاعة رقم (9) بمحكمة شمال القاهرة عن قيام الموظفين المتورطين بتغيير موضع أثاث غرفة المداولة عقب التقاط الفيديوهات لمحاولة إخفاء معالم التسهيلات الممنوحة للمتهمين.
كواليس المؤامرة والاتهامات
وأظهرت التحقيقات كواليس التنسيق الإجرامي؛ حيث تقاضى أربعة من موظفي المحكمة بينهم عامل المصعد مبالغ مالية على سبيل الرشوة للسماح للمتهمين بدخول القاعات الشاغرة وتصوير المشاهد الهزلية عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية. وبناء على هذه الأدلة التقنية واعترافات المتهمين في التحقيقات، وجهت النيابة للجناة حزمة اتهامات تشمل؛ التداخل في وظيفة عمومية، التزوير واصطناع مظاهر قضائية، تقديم وتلقي الرشاوي، وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص لإثارة الهلع واستغلاله في التصوير.
ويلخص تقرير الفحص الفني الصادر عن الإدارة العامة للمساعدات الفنية بوزارة الداخلية، الأدلة الرقمية الجنائية المستخرجة من الأجهزة الإلكترونية المضبوطة في قضية القاضي المزيف من خلال فحص الهواتف المحمولة والأحراز، حيث جرى إخضاع الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهم الرئيسي (صابر سعد) وشريكه (مصطفى كمال) للفحص التقني الشامل، وأثبت التقرير أصالة المقاطع المرئية والصور المستخرجة من الهواتف وعدم تعرضها لأي تعديل أو تلاعب تقني
وأكد التقرير وجود كارنيهات وعلامات هوية مزورة داخل الهواتف والأحراز جرى استخدامها لإثبات صفة مستشار بمجلس الدولة على غير الحقيقة.
كما رصد التقرير الفني المساعد قيام المتهمين بإنشاء وإدارة حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" و"فيسبوك" لنشر هذه المقاطع. واستندت النيابة العامة إلى التقرير الفني لتأكيد توافر "الركن العلني" للجريمة، حيث أثبت الفحص أن المقاطع بُثت لجمهور غير محدد من المواطنين لاستدراج الضحايا تحت وهم النفوذ القضائي.








