بعد فرمان «النفي» لبرج العرب
اشتعال أزمة بترول أسيوط وسؤال برلماني يضل طريقه بالتوجه لوزير الرياضة
قررت رابطة الأندية نقل كافة مباريات نادي بترول أسيوط، الصاعد حديثاً للدوري الممتاز، خارج ملعبه إلى ستاد برج العرب بالإسكندرية، وسط حالة من الاستياء جراء غياب مبدأ تكافؤ الفرص وحرمان ممثل الصعيد الوحيد من جماهيره.
ورغم وجاهة التحركات الرسمية المدافعة عن حقوق النادي، إلا أن السؤال البرلماني المقدم من النائبة سناء السعيد جاء موجهاً إلى جهة غير مسؤولة وهي وزير الشباب والرياضة، في حين أن المسؤول الأول والأخير عن تنظيم المسابقة وتحديد الملاعب وعقود البث هي "رابطة الأندية المصرية المحترفة" باعتبارها جهة مستقلة تدير البطولة برئاسة النائب أحمد دياب عضو مجلس النواب، وليست الوزارة التي يقتصر دورها على الرقابة الإدارية والمالية.
وطالب سناء السعيد، بضرورة مراجعة القرار وإعادة النظر في إقامة مباريات نادي بترول أسيوط على ملعبه متى كان مستوفيًا للاشتراطات، أو توفير ملعب بديل مناسب داخل نطاق محافظة أسيوط أو محافظات الصعيد، حفاظًا على حقوق النادي وجماهيره وتحقيقًا لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية
استندت الرابطة في قرارها الصادم بنقل مباريات بترول أسيوط إلى عدم جاهزية ملعب أسمنت أسيوط لاستضافة مباريات الدوري الممتاز، مشيرة إلى افتقار الملعب للشروط التقنية الصارمة والمعايير الأمنية المطلوبة، وعلى رأسها غياب التجهيزات الهندسية اللازمة لتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وشروط النقل التلفزيوني الحديث.
وأثار هذا القرار حالة عارمة من الغضب داخل مجلس إدارة نادي بترول أسيوط برئاسة المحاسب إيهاب فايز، الذي اعتبر النقل الإجباري إلى الإسكندرية بمثابة عقاب للفريق على صعوده، ومحاولة واضحة لزيادة الأعباء المالية والفنية على كاهل النادي الذي انتظر 16 عاماً للعودة إلى أضواء الشهرة.
ولوحت إدارة النادي بالانسحاب الرسمي من بطولة الدوري الممتاز في حال تمسك الرابطة بموقفها، مؤكدة أن السفر الأسبوعي لمسافة تتخطى 600 كيلومتر لخوض مباريات «صاحب الأرض» سينهك اللاعبين تماماً ويدمر الطموح الفني للفريق قبل بداية المنافسات.
جماهير الصعيد
تضامنت جماهير أسيوط ومحافظات الصعيد بشكل واسع مع النادي عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفة القرار بأنه تهميش صريح لرياضة الصعيد، وطالبت بإيجاد حلول بديلة فورية داخل المحافظة مثل ستاد جامعة أسيوط أو ستاد أسيوط الرياضي بدلاً من ترحيل المباريات إلى أقصى شمال مصر.
من جانبها، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني عاجل للدفاع عن حقوق النادي، مستنكرة حرمان جماهير الصعيد من مؤازرة فريقها ومطالبة بضرورة دعم الأندية الجماهيرية وأندية الشركات التي تمثل أقاليم مصر المختلفة.
انتقد خبراء اللوائح الرياضية صيغة السؤال البرلماني، موضحين أن توجيهه لوزير الشباب والرياضة يعد قانوناً خطأً إجرائياً، حيث لا تملك الوزارة سلطة التدخل في القرارات الفنية وتنظيم الملاعب الخاص برابطة الأندية المحترفة تجنباً لشبهة التدخل الحكومي وفقاً للمواثيق الأولمبية الدولية.
ويرى مراقبون أن الحل الأقرب للأزمة يكمن في تشكيل لجنة هندسية عاجلة من الرابطة بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية؛ للوقوف على النواقص التقنية لملعب أسمنت أسيوط والعمل على تزويده بكبائن الـ VAR وغرف المنشطات ورفع كفاءة الإضاءة في وقت قياسي.
وتترقب الأوساط الرياضية رد فعل رابطة الأندية على ضغوط إدارة بترول أسيثوط ونواب المحافظة، وسط مقترحات بنقل المباريات مؤقتاً إلى ملاعب قريبة في الصعيد تمتلك الجاهزية مثل ستاد الجونة أو ستاد بني سويف كحل وسط يقلل مشقة السفر بدلاً من النقل الكلي لبرج العرب.
تبقى أزمة ملعب بترول أسيوط اختباراً حقيقياً لرابطة الأندية في إدارة ملف العدالة الرياضية ودعم أندية الصعيد، إذ يتطلع الجميع إلى قرار حكيم يحفظ هيبة اللوائح والشروط الفنية دون إهدار حق الفريق الأصيل في اللعب على أرضه ووسط جماهيره.








