المساحات الخضراء تحول لأرض جرداء
مذبحة أشجار في مستشفى مشتول السوق بالشرقية تثير غضب الأهالي والمرضى
شهدت مدينة مشتول السوق بمحافظة الشرقية موجة كبيرة من الغضب بين الأهالي والناشطين في مجال البيئة، بعد قرار إدارة مستشفى مشتول السوق المركزي قطع وإزالة عشرات الأشجار المعمرة والمساحات الخضراء التي كانت تزين فناء المستشفى، وتوفر ظلا ونقاء للبيئة المحيطة بالمرضى والزوار.
وقال عدد من أهالي مشتول السوق، إن عمليات قطع الأشجار تمت باستخدام معدات ثقيلة، حيث تم تحويل المساحات الخضراء الممتدة داخل أسوار المستشفى إلى أرض جرداء، في مشهد أثار استهجان المرضى وزوار المستشفى، ومنها أشجار ضخمة ومعمرة تعود أصول بعضها إلى عدة عقود، وكانت تمثل رئة تنفسية حقيقية في منطقة تشهد ازدحاما سكانيا كبيرا وتلوثا بيئيا متزايدا.
وعبر عدد من المواطنين عن إحباطهم الشديد من هذه الخطوة، وقالوا إن الأشجار كانت توفر بيئة مهدئة لنفوس المرضى وذويهم الذين ينتظرون لفترات طويلة في الفناء الخارجي خلال حر الصيف، وتساءل الأهالي عن الأسباب الداعية لتجريف هذه المساحات بدلا من التقليم والتطوير، خاصة في ظل التوجيهات الرئاسية المباشرة وحملات التخضير الوطنية مثل المبادرة الرئاسية "100 مليون شجرة" التي تهدف للحد من التغيرات المناخية وزيادة الرقعة الخضراء.
وقال الدكتور وليد الفقي، دكتوراه في إدارة الأعمال، خبير الإدارة والتدريب والحوسبة السحابية، ومن أهالي مشتول السوق، إن الواقعة حدثت في مستشفى مشتول السوق المركزي بمحافظة الشرقية، حيث تم قطع الأشجار ذات الظل الكثيف، متسائلا عمن قطع الأشجار في يوم الإجازة، ولماذا الإجازة تحديدا إلا إذا كانوا أنها جريمة يعاقب عليها القانون ، ومن أعطى الأمر بقطع الأشجار الكبيرة التي كانت الناس تجلس تحت ظلها، ومنه من له مريضا في المستشفى أو العناية المركزة.
وتسائل أيضا لـ «الصفحة الأولى»: "هو إيه حكاية قطع الأشجار اللي بقى اسهل قرار لاي مسئول ومين الي حملوا الأشجار المقطوعة دي واخدوها فين وعملوا بيها ايه الأسئلة كتيرة بس لازم فتح تحقيق ومجازة كل المتسببين في قطع الأشجار دي".
وأضاف: "خلال الأيام الماضية ظهرت صور كثيرة لأماكن تقطع فيها الأشجار بشكل جائر، وواضح أن الهدف الأخشاب، والسؤال هو من له مصلحة في الحصول على تلك الأخشاب ويا ترى بتروح فين ومين بيخدها وبتتباع لمين وازاي؟".
قطع الأشجار
وقالت مصادر محلية بمديرية الصحة بالشرقية إن أعمال إزالة الإشجار جاءت في إطار خطة لتطوير وإعادة هيكلة المباني الملحقة بالمستشفى، وتوفير مساحات إضافية لإنشاء توسعات جديدة تهدف لرفع كفاءة المنظومة الصحية بالمركز وتطوير أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية.
ورغم التبريرات حول أعمال التطوير المخطط لها، يرى المهتمون بالشأن البيئي والمجتمعي أن التوسع العمراني أو الخدمي لا ينبغي أن يكون على حساب الغطاء النباتي والمظهر الحضاري للمؤسسات العلاجية، وطالب المواطنون والمترددون على مستشفى مشتول السوق بالشرقية، بضرورة تعويض هذا الفقد فورا وزراعة أشجار جديدة في المساحات المتاحة، مع إيجاد حلول هندسية مستدامة تراعي التوازن بين التوسع في المنشآت الطبية والحفاظ على البيئة الطبيعية الصحية داخل المستشفيات.








