مقايسات مستحدثة ورسوم فلكية
النائبة سناء السعيد:«الكهرباء» تطارد جيوب المواطنين بـ«أثر رجعي» بالمخالفة للدستور
سادت حالة من الاستياء بين طالبي العدادات الكودية بعد إعلان وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن بدء تطبيق إجراءات جديدة تتعلق بالتعاقد تفرض سداد مبالغ وغرامات كبيرة بأثر رجعي .
بدأت الأزمة مع تلقي آلاف المواطنين إخطارات من شركات توزيع الكهرباء تطالبهم بسداد مبالغ مالية مقابل استهلاك السنوات الماضية، محسوبة بأسعار الممارسة أو بنظام الغرامات، كشرط أساسي لتركيب العداد الكودي. ويرى المتضررون أن محاسبتهم على فترة ما قبل تقديم طلب العداد بأسعار اليوم، أو فرض رسوم باثر رجعي عن السنوات الماضية، يمثل «جباية» تفتقر للمشروعية، خاصة وأن التأخير في تركيب العدادات كان ناتجاً في كثير من الأحيان عن تعقيدات إدارية من جانب الجهات التنفيذية نفسها.
ومن الناحية القانونية، يرى خبراء أن تطبيق أي قواعد مالية أو تنظيمية بأثر رجعي يخالف الدستور، حيث أن الأصل في المراكز القانونية والمالية أن تنظم من تاريخ صدور القرار أو العقد، مؤكدين أن تحميل المواطن فاتورة أخطاء الماضي أو فترة المخالفة بأسعار استهلاكية ومقايسات مستحدثة يفتح الباب أمام الطعون القضائية أمام المحكمة، لكونه ينال من حق الملكية واستقرار الأوضاع القانونية.
وأوضح خبراء القانون أن العداد الكودي ياتى كحل مؤقت لتنظيم استهلاك الكهرباء وضمان حق الدولة، وليس كأداة لعقاب المواطن مالياً عن سنوات كان يسدد فيها بالفعل بنظام «الممارسة».
في المقابل، تبرر وزارة الكهرباء هذه الإجراءات بضرورة وقف نزيف الفقد الفني والتجاري وحماية المال العام من سرقات التيار. إلا أن هذا التبرير يصطدم بصخرة الواقع الاجتماعي، حيث يرى مراقبون أن هذا الاتجاه قد يؤدي لنتائج عكسية، ما لم يصاحبه تيسيرات حقيقية تحترم الدستور وتراعي البعد الاجتماعي للمواطنين الذين يواجهون موجات غلاء متلاحقة.
مخالفة دستورية
من جانبها، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، بسؤال موجه إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن الأساس القانوني الذي استندت إليه الوزارة في تطبيق قرار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة رقم (142) لسنة 2024 بشأن العدادات الكودية بأثر رجعي على تعاقدات سابقة.
وأشارت النائبة، في سؤالها، إلى أن هذا القرار يمثل مخالفة لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، وكذلك لنص المادة (95) من الدستور المصري.
وتساءلت عضو مجلس النواب: لماذا تم تحويل العدادات الكودية التي تم التعاقد عليها منذ سنوات (وصلت في بعض الحالات إلى عام 2011) إلى المحاسبة وفق الشريحة السابعة بسعر (2.74 جنيه/ كيلو )، بالمخالفة لشروط التعاقد الأصلية ونظام الشرائح الذي كان معمولًا به وقت التعاقد؟.
وطالبت عضو مجلس النواب، بكشف الإجراءات التي تعتزم وزارة الكهرباء اتخاذها لضمان عدم الإضرار بالمواطنين، خاصة من محدودي الدخل، الذين تضرروا من تطبيق هذا القرار، والذي أدى إلى تحميلهم أعباء مالية إضافية قد تفوق قدرتهم على السداد.
ووجهت عضو مجلس النواب، سؤالا، قائلة: وهل تنوي وزارة الكهرباء مراجعة هذا القرار، ووقف تطبيقه بأثر رجعي، مع توجيه شركات توزيع الكهرباء للالتزام بنظام الشرائح وفقًا لتاريخ التعاقد، حفاظًا على مبدأ العدالة الاجتماعية وحمايةً لحقوق المواطنين؟.







