رسائل مهمة من قمة العلمين الرباعية
خبيرة الشؤون الإفريقية: إثيوبيا تعادي جيرانها ومصر ترى في تحركاتها خطرا إقليميا
أكدت أسماء الحسيني، مدير تحرير الأهرام، الخبيرة المتخصصة في الشؤون الإفريقية، أن مصر ترى في تحركات إثيوبيا خطرا إقليميا، وتوجه رسائل صريحة عبر القمة الرباعية التي تعقد في العلمين بمشاركة مصر والسودان وإريتريا والصومال، مفادها أن الحفاظ على سيادة الدول ومنع التدخلات الخارجية أركان أساسية لاستقرار المنطقة، وأن أمن مصر يمتد حيث ينتهي أمن أشقائها.
وأوضحت الحسيني في تصريحاتها لـ«الصفحة الأولى»، أن الأزمة الأخيرة المتمثلة في قطع العلاقات والتمثيل الدبلوماسي بين إثيوبيا وإريتريا عقب إقدام أديس أبابا على طرد الدبلوماسيين الإريتريين، تشكل تطورا خطيرا للغاية في المنطقة.
وحذرت من أن الخلاف انتقل من مرحلة الفجوة والتلاسن السياسي إلى تحركات وتصعيد دبلوماسي ملموس، يخشى أن يتطور في مراحل لاحقة إلى تصعيد عسكري، ورأت أن هذا الوضع جاء نتيجة تداخل العديد من القضايا المتشابكة، مشيرة إلى أن النظام الإثيوبي ينتهج سياسات عدوانية تجاه جيرانه، حيث أطلق مسئولو إثيوبيا تصريحات تعتبر استقلال إريتريا خطأ تاريخيا، وتؤكد على حتمية الوصول إلى ميناء عصب الإريتري.
كما أشارت إلى السياسات العدوانية الإثيوبية تجاه السودان من خلال فتح معسكرات لقوات الدعم السريع بالقرب من حدود شرق السودان، فضلا عن توتير العلاقات مع الصومال عبر تحركات في «أرض الصومال»، واستمرار الأزمة مع مصر بشأن سد النهضة.
وحول اتهامات أديس أبابا لدول الجوار بدعم المعارضة الإثيوبية، أكدت أسماء الحسيني أن النظام الإثيوبي يلجأ لتوجيه الاتهامات للخارج عقب التصعيد العسكري الداخلي لـ«تحالف البقاء»، وهو التحالف الذي يضم 7 جبهات عسكرية معارضة توحدت لمواجهة سياسات النظام التي تكرس الدكتاتورية وتقوض الديمقراطية وتعمق الصراعات.
وبينت الخبيرة في الشأن الإفريقي، أن جبهة تحرير تجراي تعد الجبهة الأبرز ضمن هذا التحالف، بعد خوضها حربا بين عامي 2020 و2022 انتهت باتفاق بريتوريا الذي لم يُنفذ كاملاً حتى الآن، لتنضم إليها جبهات أخرى من أمهره، وعفر، وأوجادين، وبني شنقول وغيرها. وأكدت أن إثيوبيا تسعى لإلقاء اللائمة على الخارج ومحاولة توحيد جبهتها الداخلية بدلاً من معالجة أخطائها وأزماتها المتفاقمة.
الدور المصري ورسائل قمة العلمين
وفيما يتعلق بالدور المصري، أكد الحسيني بشكل قاطع عدم وجود أي علاقة لمصر بالتطورات العسكرية أو الصراعات الداخلية في إثيوبيا، مشددة على أن القاهرة تنتهج نهجا سلميا تفاوضيا وحريصة على حل المشكلات الإفريقية لا خلقها.
كما شددت على رد مصر الحاسم على بيان مفوضية الاتحاد الإفريقي، موضحة أن القاهرة ليست طرفا في التصعيد الجاري حتى يُطلب منها خفضه، وأن على النظام الإثيوبي مراجعة سياساته الداخلية والخارجية.
وتستضيف مصر، قمة رباعية تشاورية في مدينة العلمين، تضم رؤساء مصر وإريتريا والسودان والصومال، لبحث تطورات الوضع في القرن الإفريقي، ومياه النيل، والتوترات الأمنية في البحر الأحمر، والتطورات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي.









