و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

طريقة التشيد تقلل خطر الاهتزازات

«جبروت الفراعنة».. دراسة تكشف سر صمود هرم خوفو أمام الزلازل خلال 46 قرنًا

موقع الصفحة الأولى

رغم مرور نحو 4600 عام على تشييده، لا يزال هرم خوفو، أكبر أهرامات الجيزة وأحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، يحتفظ بمكانته كواحد من أكثر المباني الأثرية صلابة واستقرارًا، بعدما نجح في مقاومة عوامل الزمن والهزات الأرضية التي شهدتها مصر عبر آلاف السنين.

وكشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية Scientific Reports، عن نتائج جديدة قد تفسر هذا الصمود الاستثنائي، بعد أن أجرى فريق من الباحثين سلسلة من القياسات الدقيقة داخل الهرم الأكبر لدراسة خصائصه الديناميكية وتحديد ما يُعرف بـ"التردد الطبيعي" للهيكل.

ويُعد التردد الطبيعي أحد المؤشرات الأساسية في الهندسة الإنشائية، إذ يوضح الطريقة التي يستجيب بها أي مبنى للاهتزازات الناتجة عن الزلازل أو غيرها من المؤثرات الخارجية.

وقال الدكتور محمد الجابري، الباحث الرئيسي بالدراسة وأستاذ المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن مفهوم التردد الطبيعي يمكن تبسيطه من خلال تشبيه حركة المبنى بالأرجوحة؛ فبعد دفعها بقوة في البداية، تستمر في الحركة، وقد تؤدي دفعات صغيرة متوافقة مع إيقاعها الطبيعي إلى زيادة اتساع التأرجح. وينطبق المبدأ نفسه على المباني، حيث تتحدد درجة تأثرها بالزلازل وفق العلاقة بين ترددها الطبيعي وتردد الاهتزازات الصادرة عن الأرض.

وأضاف أن الخطر يزداد عندما يتطابق تردد المنشأة مع تردد التربة أو الموجات الزلزالية، إذ قد يؤدي ذلك إلى تضخيم الاهتزازات بصورة تهدد سلامة المبنى.

إلا أن نتائج الدراسة أظهرت أن هرم خوفو يتمتع بميزة إنشائية فريدة، حيث بلغ متوسط تردده الطبيعي نحو 2.3 هرتز، وهو أعلى بكثير من التردد السائد للأرض في منطقة الجيزة، والذي يقدر بنحو 0.6 هرتز. ويعني هذا الاختلاف أن الهرم أقل عرضة لظاهرة الرنين، وهي الظاهرة التي تزيد من تأثير الزلازل على المباني عندما تتقارب الترددات.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الفارق قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي ساعدت الهرم على تحمل الزلازل والحفاظ على استقراره طوال آلاف السنين.

مساحة هرم خوفو  

ويقع هرم خوفو على هضبة الجيزة غرب القاهرة، ويبلغ طول ضلع قاعدته نحو 230 مترًا، وشُيّد باستخدام ملايين الكتل الحجرية من الحجر الجيري، على مساحة تقارب 13 فدانًا.

وكان هرم خوفو يبلغ عند اكتمال بنائه نحو 147 مترًا، قبل أن ينخفض ارتفاعه إلى حوالي 138.5 مترًا نتيجة فقدان الكسوة الخارجية وبعض الأحجار عبر العصور. ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز، ظل هرم خوفو أعلى بناء شيده الإنسان لمدة تقارب 3800 عام، حتى شُيدت الكاتدرائيات الأوروبية في العصور الوسطى.

ويُعد هرم خوفو أكبر أهرامات مصر الثلاثة، وقد بُني خلال حكم الملك خوفو من الأسرة الرابعة، نحو عام 2560 قبل الميلاد، ويُعتقد أن تشييده استغرق قرابة 20 عامًا. كما أنه الأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع القديمة، ويستقطب ملايين الزوار سنويًا، ويواصل إبهار العلماء، ليس فقط بعظمته المعمارية، بل أيضًا بالأسرار الهندسية التي يكشف عنها البحث العلمي مع مرور الزمن.

تم نسخ الرابط