مطالب برلمانية بالتعامل الاستباقي مع الملف
بعد زلزال الفجر.. مصير مجهول حول خطة الحكومة لـحصر العقارات الآيلة للسقوط
بعد أن استفاق المصريون على فاجعة الزلزال فجر اليوم وسط تخوفات على العقارات الآيلة للسقوط والمباني المصدعة والقديمة تدور التساؤلات حول مصير خطة الحكومة التي تم إطلاقها منذ سبتمبر 2025 لحصر العقارات الآيلة للسقوط.
وكان الزلزل الذي وقع فجر اليوم تسبب في انهيار جزئي لعقار من 4 طوابق في شارع الجنايني بروض الفرج، ما تسبب في إصابة مواطنة وإجلاء 3 أسر من المبنى بعد انهياره.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع بحكومته منذ سبتمبر 2025 لمتابعة الإجراءات المقترحة لمواجهة تزايد حوادث انهيار العقارات في عدد من المناطق، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب التعامل العاجل والحاسم مع هذه الأزمة، من خلال إعداد حصر دقيق وشامل لـ العقارات الآيلة للسقوط، ووضع آلية واضحة للتعامل معها.
وأشار رئيس الوزراء إلى إمكانية دمج محور "توفير وحدات بديلة لشاغلي هذه العقارات" ضمن أنشطة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، على غرار ما تم في ملف تطوير المناطق غير الآمنة.
وقدمت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، حصرًا مبدئيًا للمباني المتهالكة، مشيرة إلى وجود عدد من المقترحات بالتنسيق مع وزارة الإسكان، لاحتواء الأزمة والحد من خطورتها.
من جهته، استعرض الدكتور شريف الشربيني، وزير الإسكان وقتها، أبرز أسباب انهيار العقارات، وعلى رأسها غياب الصيانة الدورية، لا سيما في العقارات القديمة المؤجرة، ورفض بعض السكان إخلاء مساكن متهالكة خوفًا من فقدان المأوى، إلى جانب مخالفات البناء والتعلية بدون تراخيص، والغش في مواد البناء، مؤكدًا أن الدولة تتصدى لهذه المخالفات بعقوبات رادعة.
كما عرضت المهندسة نفيسة هاشم، مستشار وزير الإسكان، خطة لمعالجة العقارات الآيلة للسقوط عبر 3 مراحل:
المرحلة الأولى: تنفيذ قرارات الإزالة أو الترميم خلال فترة من 6 أشهر إلى عام.
المرحلة الثانية: مراجعة أوضاع المباني التي يزيد عمرها على 75 عامًا في الأحياء القديمة خلال عامين ونصف.
المرحلة الثالثة: فحص المباني التي يتراوح عمرها بين 50 و75 عامًا خلال عامين.

وتضمنت المقترحات تشكيل لجان فنية مؤقتة لتسريع اتخاذ القرار في حالات الخطورة، إلى جانب إجراء معاينات دورية للمباني وفقًا لعمرها وحالتها البيئية والإنشائية، بما يضمن الحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات.
التعامل الاستباقي
أكد النائب حازم توفيق، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن الزلزال الذي شهدته البلاد فجر اليوم، وما أعقبه من انهيار جزئي لأحد العقارات بمنطقة روض الفرج، أعاد ملف العقارات الآيلة للسقوط إلى صدارة الاهتمام، مطالبًا الحكومة بإحالة تقرير شامل إلى مجلس النواب يتضمن نتائج أعمال لجان فحص المنشآت الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية، وفقًا لأحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد.
وأوضح النائب أن الدولة لا ينبغي أن تنتظر وقوع الكوارث حتى تتحرك، خاصة في ظل وجود آلاف العقارات الصادر بشأنها قرارات إزالة أو ترميم لم تُنفذ حتى الآن، مؤكدًا أن التعامل الاستباقي مع هذا الملف أصبح ضرورة لحماية المواطنين والحفاظ على الأرواح.
وقال توفيق إن الزلازل ظواهر طبيعية لا يمكن منعها، إلا أن الحد من آثارها والخسائر الناتجة عنها يظل ممكنًا من خلال التعامل الجاد مع المباني غير الآمنة والمنشآت المتهالكة، مشيرًا إلى أن أي هزة أرضية، مهما كانت محدودة، قد تتحول إلى خطر حقيقي إذا صادفت عقارات فقدت صلاحيتها الإنشائية.
وأضاف أن تطبيق القانون وتنفيذ قرارات الإزالة أو الترميم الصادرة بحق العقارات الخطرة يمثل خط الدفاع الأول لحماية أرواح المواطنين، ويسهم في تقليل حجم الأضرار والخسائر عند وقوع مثل هذه الأحداث.

وطالب عضو لجنة الإسكان بإعداد حصر محدث ودقيق لـ العقارات الآيلة للسقوط في جميع المحافظات، مع إعلان الموقف التنفيذي لكل عقار، سواء من حيث قرار الإزالة أو الترميم ونسب التنفيذ، إلى جانب وضع جدول زمني ملزم للانتهاء من تنفيذ القرارات الصادرة.
كما دعا إلى توفير الدعم المالي والفني اللازم للمحافظات للتعامل مع الحالات الحرجة، مؤكدًا أن وجود تقارير فنية دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع يفقد المنظومة هدفها الأساسي، وهو حماية المواطنين من المخاطر المحتملة.
وشدد توفيق على أن الواقعة الأخيرة يجب أن تمثل نقطة انطلاق لإجراء مراجعة شاملة لملف السلامة الإنشائية للعقارات القديمة، مطالبًا لجنة الإسكان بمجلس النواب بمتابعة هذا الملف بصورة عاجلة.
وأكد أن الحكومة مطالبة بتقديم تقرير واضح يتضمن نتائج أعمال لجان الفحص، وما تم تنفيذه من قرارات إزالة أو تدعيم، إلى جانب حصر العقارات التي لا تزال تمثل خطرًا على قاطنيها، بما يضمن التحول من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى تبني سياسة استباقية لإدارة المخاطر، بما يحافظ على الأرواح والممتلكات.








