و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خفض الفقد ومكافحة السرقة أبرزها

بعد زيادة أسعار الكهرباء.. خبراء الطاقة يطرحون حلولا للحكومة بعيدًا عن «جيب المواطن»

موقع الصفحة الأولى

أثار قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار الكهرباء المنزلية بنسبة بلغت 12% موجة غضب شعبي وبرلماني عارمة، تزامناً مع ذروة فصل الصيف وموجات الحر القياسية، و ضجت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين من ارتفاع قيمة الفواتير معتبرين أن التوقيت الحالي "قاتل" للميزانيات الأسرية.

تقدم عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بأسئلة عاجلة للحكومة، مطالبين بتجميد القرار أو إعادة النظر فيه تخفيفاً عن المواطنين، كما وصفت أطراف برلمانية زيادات أسعار الكهرباء بأنها تخلق "فجوة ثقة" بين الشارع والحكومة وتحمّل المواطن فوق طاقته.

إلا أن خبراء الطاقة يرون أن على الحكومة توفير بدائل وحلول بعيدا عن جيب المواطن لتحسين الخدمة وتوفيرها للمواطنين بسعر مناسب بدلا من الزيادات المتتالية بشكل سنوي.  

أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء تعكس الضغوط التي تواجهها الدولة نتيجة اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك، لكنه شدد على أن الاعتماد على رفع التعريفة بشكل متكرر ليس الحل الأكثر كفاءة أو استدامة، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بخفض تكلفة تشغيل المنظومة وتحسين كفاءتها، وليس بزيادة الأعباء على المواطنين.

وقال الشناوي، إن ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي محليًا، والاعتماد على استيراد الغاز والمازوت لتشغيل محطات الكهرباء، كلها عوامل ساهمت في زيادة تكلفة الإنتاج ورفع أسعار الكهرباء، إلا أن معالجة هذه الفجوة يجب أن تعتمد على إصلاحات هيكلية تقلل النفقات بدلًا من الاكتفاء برفع الأسعار.

نسب الفقد 

وأشار إلى أن الفقد وسرقات التيار الكهربائي يمثلان أحد أكبر التحديات، موضحًا أن نسب الفقد في بعض شركات التوزيع لا تزال تقارب 20%، مقارنة بمعدلات تتراوح بين 5 و8% في الدول ذات الشبكات المتقدمة. 

وأضاف أن خفض الفقد بنسبة 1% فقط يوفر ما بين 2 و2.5 مليار كيلووات ساعة سنويًا، بما يحقق وفورات كبيرة في تكاليف الوقود والتشغيل دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وأوضح أن كفاءة الطاقة تعد "الوقود الأول" وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، مشيرًا إلى أن برامج ترشيد الاستهلاك يمكنها خفض الطلب على الكهرباء في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية بنسبة تتراوح بين 15 و30% دون التأثير على جودة الخدمة أو الإنتاج. ولفت إلى أن الحكومة أعلنت تحقيق وفورات تقترب من 900 مليون دولار خلال عشرة أشهر نتيجة إجراءات ترشيد استهلاك الوقود والطاقة، ما يعكس الجدوى الاقتصادية للاستثمار في هذا المجال.

دور القطاع الخاص 

بينما يرى مهندس محمد سليم خبير الكهرباء والطاقة المتجددة، أهمية توسيع دور القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مع اقتصار دور الدولة على التنظيم ووضع الأطر التشريعية، وتسريع إجراءات التراخيص، وتطوير قدرة الشبكة القومية على استيعاب مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، بما يتيح للمصانع شراء الكهرباء مباشرة من هذه المشروعات بعقود طويلة الأجل، الأمر الذي يسهم في خفض استهلاك الغاز والمازوت، وتقليل الضغط على الموازنة العامة، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية وجذب استثمارات جديدة.

وحول مستقبل أسعار الكهرباء، أوضح سليم أنه لا يستطيع الجزم بأن الزيادة الحالية ستكون الأخيرة خلال العام، لأن قرارات التسعير باتت مرتبطة بتطورات أسعار الوقود عالميًا، وسعر صرف الجنيه، وتكلفة الإنتاج، وأوضاع الموازنة العامة، إلى جانب سياسات الحكومة الخاصة بإصلاح منظومة الدعم.

وأكد أن أي زيادات جديدة ستنعكس على تكلفة الإنتاج الصناعي والخدمات، كما ستزيد الضغوط التضخمية على المواطنين، مشددًا على أن الحل المستدام يتمثل في إصلاح منظومة الكهرباء من الداخل عبر خفض الفقد، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتحرير السوق، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، بما يقلل الحاجة إلى رفع الأسعار مستقبلًا.

تم نسخ الرابط