و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بيان الحدود القانونية

دكتوراه للمستشار جمال الضبع بجامعة أسيوط تطرح رؤية متكاملة لتطوير قانون التحكيم المصري

موقع الصفحة الأولى

ناقش الباحث جمال أحمد أبوزيد محمد رسالة دكتوراه في الحقوق، وجاءت الرسالة بعنوان "رقابة محكمة دعوى البطلان على موضوع حكم التحكيم: بين النظرية والتطبيق"، وتتناول الرسالة دراسة الدور الذي تقوم به محكمة دعوى البطلان في الرقابة على أحكام التحكيم، مع بيان الحدود القانونية لهذه الرقابة، وتحليل الجوانب النظرية والتطبيقية في ضوء التشريعات والاتجاهات القضائية والفقهية.

وتم تنفيذ الرسالة تحت إشراف كل من الأستاذ الدكتور عثمان محمد عبد القادر، أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق بجامعة سوهاج، والدكتورة مريم عبد الملك القمص، مدرس قانون المرافعات بكلية الحقوق – جامعة أسيوط.

وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور حماد مصطفى عزب، أستاذ القانون التجاري المتفرغ وعميد كلية الحقوق بجامعة أسيوط (الأسبق)، رئيسًا للجنة، والأستاذ الدكتور عثمان محمد عبد القادر، أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق بجامعة سوهاج، عضوًا ومشرفًا، والأستاذ الدكتور أمير محمود السيد أحمد، أستاذ قانون المرافعات المساعد ورئيس قسم القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر، فرع تفهنا الأشراف بمحافظة الدقهلية، عضوًا.

وتقدم رسالة الباحث جمال أحمد أبوزيد محمد، العديد من التوصيات في المجال القانوني، حيث تدعو المشرع المصري إلى إجراء مراجعة شاملة وجذرية لنصوص قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، وذلك لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والتطورات التي طرأت على القوانين النموذجية الدولية (UNCITRAL) والاتفاقيات الدولية المنظمة للتحكيم، بما يضمن بقاء مصر مركزًا جاذبًا للاستثمارات.

كما تنص على ضرورة النص صراحةً على اشتراط حصول المحكم الفرد أو رئيس هيئة التحكيم على "ليسانس الحقوق" كحد أدنى للتأهيل العلمي؛ وذلك لضمان قدرة الهيئة على ضبط الصياغة القانونية للأحكام، والإحاطة بالقواعد الآمرة، وتجنب الأخطاء القانونية الجسيمة التي قد تُعرّض الحكم للبطلان.

إضافة إلى العمل على تنظيم "مهنة المحكم" داخل جمهورية مصر العربية، من خلال إنشاء جهة رسمية أو نقابية تتولى وضع قوائم معتمدة للمحكمين، مع وضع معايير دقيقة للقيد فيها تشمل الخبرة العملية واجتياز دورات تدريبية متخصصة ومعتمدة؛ لضمان الكفاءة اللازمة في أداء المهمة التحكيمية

وتبني نهج تشريعي يجيز لأطراف اتفاق التحكيم الاتفاق صراحةً على اعتبار مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتفسيره سببًا من أسباب بطلان حكم التحكيم، وذلك إعمالًا لسلطان الإرادة، وبما يتيح للأطراف الراغبين في رقابة قضائية أسبق الحصول على ضمانة إضافية لصحة الحكم موضوعًا.

ونصت التوصيات أيضا على وضع معيار تشريعي محدد لمفهوم النظام العام في المسائل التحكيمية، يهدف إلى تضييق نطاق استخدامه كذريعة للمراجعة الموضوعية الشاملة، وحصره فقط في المبادئ الأساسية والجوهرية للدولة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) التي لا يجوز المساس بها.

وضرورة توحيد الاختصاص بنظر دعاوى بطلان أحكام التحكيم (سواء كان التحكيم تجاريًا دوليًا أو داخليًا) وجعله حصرًا من اختصاص محكمة الاستئناف المختصة أصلًا بالنزاع، أو إنشاء دوائر متخصصة بمحكمة استئناف القاهرة لنظر كافة دعاوى البطلان، وذلك لضمان وحدة المبادئ القضائية واستقرار الاجتهاد في هذا الشأن.

كما تنص التوصيات على أن "الخلو من الأسباب" أو "القصور الجسيم في التسبيب" يعد سببًا قانونيًا صريحًا للبطلان؛ نظرًا لأن التسبيب هو الضمانة الوحيدة التي تمكّن محكمة البطلان من التحقق من عدم خرق هيئة التحكيم لقواعد النظام العام أو تجاوز حدود ولايتها.

وتدعو الرسالة إلى استحداث نظام "القاضي المساند للتحكيم" تتوافر لديه كافة الصلاحيات المتعلقة بتعيين المحكمين، أو ردهم، أو اتخاذ التدابير الوقتية، مما يسهم في تسريع وتيرة الإجراءات التحكيمية ومنع عرقلتها أمام المحاكم العادية.

دعاوى البطلان

وإلزام المحكمة المختصة بالفصل في دعاوى البطلان خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ رفعها؛ لضمان عدم استغلال هذه الدعوى كوسيلة لتعطيل تنفيذ الأحكام التحكيمية وإهدار ميزة السرعة التي قام عليها التحكيم.

وتشير الرسالة لضرورة وضع ضوابط قانونية تنظم إجراءات التحكيم التي تتم عبر الوسائط التقنية الحديثة، مع تحديد أوجه رقابة محكمة البطلان على سلامة هذه الإجراءات من الناحية الفنية والإجرائية؛ لضمان احترام مبادئ المواجهة وحقوق الدفاع.

كما تدعو لتشجيع مراكز التحكيم المؤسسي على تبني نظام "مراجعة مسودات الأحكام" من الناحية الشكلية والقانونية قبل التوقيع النهائي؛ وذلك لتقليل احتمالية صدور أحكام مشوبة بعيوب تؤدي إلى بطلانها قضائيًا، ومنح محكمة البطلان سلطة فرض غرامات تأديبية رادعة، أو الحكم بتعويضات مناسبة ضد الطرف الذي يثبت تعمده رفع دعوى بطلان "بسوء نية" بهدف فقط المماطلة؛ وذلك حمايةً لحجية واستقرار الأحكام التحكيمية.

ومن التوصيات أيضا التوسع في عقد الدورات التدريبية المتخصصة للقضاة القائمين على دوائر التحكيم؛ لترسيخ التفرقة بين "الرقابة القانونية المشروعة" وبين "المراجعة الموضوعية المحظورة"، بما يضمن عدم تدخل القضاء في تقدير المحكم للوقائع والأدلة.

وضرورة إيجاد توازن تشريعي يضمن حماية "النظام العام الاقتصادي" (كالعملة والنقد) دون التوسع في تفسيره بشكل يؤدي إلى إلغاء أحكام تحكيم دولية مستوفية للشروط، وذلك للحفاظ على سمعة الدولة في الأوساط الاستثمارية العالمية.

تم نسخ الرابط