و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تقديرات جزافقة وعوائد سرية

تقرير يكشف عشوائية تقدير ودائع الصيانة بالمدن الجديدة ومطالب بتعديل لائحة اتحاد الشاغلين

موقع الصفحة الأولى

تحولت ودائع وفروق الصيانة في الآونة الأخيرة إلى كابوس يؤرق آلاف الأسر المقيمة في المدن الجديدة؛ حيث تحولت البنود المالية تمثل ثغرة يستغلها بعض المطورين العقاريين لفرض أعباء مالية ضخمة وغير مبررة على الملاك، وسط غياب شبه تام للآليات الرقابية الواضحة التي تنظم هذه العملية.
وتشهد العديد من الكومباوندات والمشروعات السكنية فى المدن الجديدة حالة من الاستياء بين المواطنين بسبب العشوائية في تقدير قيمة وديعة الصيانة؛ فبينما تنص عقود البيع على نسبة محددة تتراوح غالباً بين 5% إلى 10% من قيمة العقار، تفاجأ الملاك بطلب مبالغ إضافية تحت مسمى «فروق صيانة» أو «استكمال الوديعة» وتصل هذه المطالبات أحياناً إلى مئات الآلاف من الجنيهات للموحدة السكنية الواحدة، دون تقديم أي معايير هندسية أو محاسبية واضحة تبرر هذه القفزات السعرية الكبيرة.
وتتمثل الشكوى الأساسية للمواطنين في انعدام الشفافية من قبل إدارات القرى السكنية والشركات العقارية مالكة الكومباوندات؛ حيث يتم حرمان الملاك من الاطلاع على الحسابات البنكية الخاصة بالوديعة، ولا يتم الكشف لهم عن حجم العوائد البنكية منها، أو أوجه الصرف الحقيقية على خدمات الأمن، النظافة، واللاندسكيب. ويؤكد الكثير من السكان أن الخدمات المقدمة على أرض الواقع لا تتناسب مطلقاً مع حجم الأموال، مما يدفعهم للشعور بالتعرض لعمليات استغلال ممنهجة.
وأمام تزايد الشكاوى والاستغاثات، تصاعدت التحركات البرلمانية لمواجهة هذه الظاهرة، حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة موجهة لوزارات الإسكان والتنمية المحلية؛ وتطالب هذه التحركات بضرورة إيجاد غطاء قانوني رادع وضوابط ملزمة تمنع الشركات من تحويل الصيانة إلى «سبوبة»، مع تفعيل دور جهاز حماية المستهلك وأجهزة المدن الجديدة للإشراف على الميزانيات العمومية للمشروعات السكنية، وضمان عدم فرض أي مبالغ إلا بموافقة الجمعيات العمومية للملاك وبناءً على تقارير محاسبية معتمدة.

10 % من قيمة العقار

من جانبها، وجهت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة عاجل إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزيرة التنمية المحلية، ووزير البيئة، ورئيس جهاز حماية المستهلك، بشأن ما وصفته بـ العشوائية في تقدير ودائع وفروق الصيانة من جانب المطورين العقاريين، وفي ظل غياب آليات رقابية حكومية واضحة.
وأكدت النائبة في طلبها أن الآونة الأخيرة شهدت لجوء عدد كبير من الشركات العقارية، خاصة في المدن الجديدة، إلى فرض مبالغ جزافية تحت مسمى وديعة الصيانة تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 10% من إجمالي قيمة الوحدة، دون الاستناد إلى أي معايير قانونية أو محاسبية محددة.
وأشارت إلى أن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية يخلو من نصوص ملزمة تحدد سقفًا لهذه الودائع أو تضع ضوابط لطريقة احتسابها، وهو ما فتح الباب أمام ممارسات وصفتها بـ "غير المنضبطة".
ولفتت إلى أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، إذ لجأ بعض المطورين إلى مطالبة الملاك سنويًا بما يسمى فروق صيانة بمبالغ كبيرة، بحجة عدم كفاية الوديعة، دون تقديم أي مستندات أو قوائم مالية معتمدة من مكاتب محاسبة مستقلة تثبت أوجه الصرف.كما نبهت إلى قيام بعض الشركات بعدم إيداع أصل الودائع في حسابات بنكية مستقلة ومغلقة لكل مشروع، وهو ما يؤدي إلى خلط أموال الملاك بأموال الشركة، ويعد تبديدًا مباشرًا لحقوق الشاغلين، في ظل غياب الدور الرقابي لأجهزة المدن الجديدة والوحدات المحلية وجهاز حماية المستهلك، فضلًا عن التأخر في إلزام المطورين بتأسيس اتحادات الشاغلين.مطالب بإحالة الملف للبرلمان ووضع ضوابط ملزمة.
وطالبت النائبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة مشتركة من لجنتي الإسكان والإدارة المحلية بمجلس النواب، لمناقشته بحضور ممثلي الحكومة وجهاز حماية المستهلك، للخروج بضوابط ملزمة تنهي حالة الفوضى في هذا الملف، الذي قالت إنه يهدد ثقة المواطنين في الاستثمار العقاري ويضع مئات المليارات من الجنيهات تحت تصرف المطورين دون رقابة 
كما طالبت عضو مجلس النواب، بتعديل لائحة اتحاد الشاغلين بما يضمن حماية حقوق الملاك، وإصدار أدلة وأكواد استرشادية لتسعير خدمات الصيانة قبل طرح المشروعات للبيع، ومتى سيتم إلزام المطورين بنشر كشوف دورية توضح قيمة الودائع وعوائدها وما تم إنفاقه منها بشفافية كاملة أمام الشاغلين.

تم نسخ الرابط