بعد زيادة الرواتب للعاملين بالدولة
الحد الأدنى للأجور «حبر على ورق» رغم إلزام القانون أصحاب الأعمال بتطبيقه
مع انطلاق العام المالي الجديد، عاد ملف الحد الأدنى للأجور إلى صدارة النقاش، ليس فقط بسبب المطالبات بزيادة قيمته لمواكبة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وإنما أيضًا بسبب استمرار عدم التزام عدد من منشآت القطاع الخاص بتطبيقه، رغم إلزام القانون بذلك.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن القطاع الخاص يستوعب نحو 14.3 مليون عامل، فيما ترجح تقديرات غير رسمية أن يكون العدد أكبر في ظل اتساع حجم العمالة غير الرسمية، ما يجعل قضية الحد الأدنى للأجور تمس الشريحة الأكبر من العاملين في مصر.
وخلال مناقشات برلمانية بشأن عدم التزام بعض الشركات بتطبيق الحد الأدنى، دعا رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، النائب محمد سعفان، إلى مراعاة أوضاع المنشآت غير القادرة ماليًا على تنفيذ القرار، مؤكدًا أن فرض الغرامات على الشركات المتعثرة قد يؤدي إلى إغلاقها، وهو ما ينعكس سلبًا على العمال أنفسهم. وشدد على ضرورة تحقيق توازن بين حماية حقوق العاملين والحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي.
في المقابل، رفضت قيادات عمالية أي اتجاه لمنح استثناءات لأصحاب الأعمال، معتبرة أن الحد الأدنى للأجور حق قانوني وليس ميزة اختيارية. وأكدت أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ألزم جميع منشآت القطاع الخاص بتطبيق قرارات المجلس القومي للأجور، محذرة من أن فتح باب الاستثناءات قد يشجع بعض الشركات على التهرب من التزاماتها.

وقال القيادي العمالي محمد ربيع إن منح إعفاءات لبعض المنشآت يمثل "بوابة خلفية" للتنصل من المسؤوليات الاجتماعية، مؤكدًا أن العامل شريك رئيسي في العملية الإنتاجية، وأن ضمان حصوله على أجر عادل يجب ألا يكون محل تفاوض. وأضاف أن تحقيق التوازن بين أصحاب الأعمال والعمال أمر مطلوب، لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق الأساسية للعامل.
التوازن للشركات المتعثرة
من جانبه، انتقد النائب إيهاب منصور أداء الحكومة في التعامل مع الشركات التي أعلنت عدم قدرتها على تطبيق الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى أن نحو ألفي شركة تقدمت بطلبات تفيد بتعثرها المالي، إلا أن الجهات المختصة لم تجرِ دراسات ميدانية للتحقق من أوضاعها أو الفصل في هذه الطلبات، ما أدى إلى استمرار الأزمة دون حلول واضحة.

وأوضح منصور أن قانون العمل الحالي لم يمنح أي استثناءات فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، واقتصر الاستثناء على العلاوات في حالات محددة، مؤكدًا أن الالتزام بالحد الأدنى أصبح واجبًا قانونيًا على جميع المنشآت. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة وضع آلية تشريعية للتعامل مع الشركات التي يثبت تعثرها فعليًا، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على فرص العمل وضمان حقوق العاملين.
كما دعا إلى مراجعة الحد الأدنى للأجور بصورة دورية ليتماشى مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للعاملين وتحقيق مستوى معيشة أكثر استقرارًا.








