30 ألف مصنع و 14 مبادرة
صدمة التمويل للمصانع المتعثرة: 224 طلبًا أمام التنمية الصناعية والموافقة لـ40 فقط
كشفت الهيئة العامة لـ التنمية الصناعية عن منح موافقات التمويل لـ 40 منشأة صناعية فقط من أصل 224 طلبا تم تقديمها لمبادرة تشغيل المصانع المتعثرة، مشيرة إلى أنه تم استبعاد الحالات التي تعاني من اختلالات إدارية جسيمة تعوق تشغيلها مستقبلاً. وبحسب حصر لـ الهيئة العامة للتنمية الصناعية بلغ عدد المصانع المتعثرة 13 ألف مصنع متعثر في مصر.
من جانبه، أكد صبري الشافعي، رئيس وحدة دعم الصناعة بالهيئة العامة لـ التنمية الصناعية، أن المبادرات التمويلية الحالية تخضع لمؤشرات أداء واضحة، مشيراً إلى أن الحكومة لا تمنح تمويلاً لأي منشأة صناعية إلا بعد التأكد من توجيه التمويل إلى التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية وتحقيق الأهداف المستهدفة.
وأوضح أن المبادرة التمويلية البالغة 30 مليار جنيه جرى تعديلها لتشمل تمويل المواد الخام إلى جانب الآلات والمعدات، بما يسهم في دعم استمرارية الإنتاج وتشغيل المصانع، مؤكداً أن الجهات المعنية تتابع أداء المصانع المستفيدة من التمويل من خلال مؤشرات قياس محددة.
وكشف مسئول التنمية الصناعية عن قرب إطلاق صندوق تمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة، والذي تم تأسيسه برأسمال مبدئي يبلغ مليار جنيه بالتعاون مع البنك المركزي المصري. ويهدف الصندوق بشكل أساسي إلى استهداف المنشآت الصناعية المتوسطة التي تتراوح مديونياتها البنكية ما بين 30 و50 مليون جنيه. وستتم إدارة عمليات الصندوق عبر منصة إلكترونية لاستقبال الطلبات، تتبعها زيارات ميدانية للتأكد من قدرة المنشأة على التعافي بنسبة نجاح متوقعة لا تقل عن 70%، مع تحديد سقف لمساهمة الصندوق لا تتجاوز 49% من رأسمال الشركة لضمان كفاءة الإدارة واستدامة التشغيل.
المبادرات التمويلية
وبحسب تقارير هيئة التنمية الصناعية، تعود أسباب تعثر هذه المصانع إلى نقص السيولة النقدية وصعوبة تدبير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام والآلات، فضلا عن تراكم الفوائد البنكية والمديونيات لصالح جهات حكومية مثل الضرائب والتأمينات ومرافق المياه والغاز والكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، واجهت العديد من هذه المصانع تحديات إدارية وتسويقية متمثلة في تقادم خطوط الإنتاج، وعدم القدرة على منافسة المنتجات المستوردة، بجانب تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف التشغيل.
وعلى مدار السنوات العشر الماضية، أطلقت هيئة التنمية الصناعية بالتعاون مع البنك المركزي سلسلة من المبادرات التمويلية والتحفيزية لضمان استدامة الإنتاج وإقالة المصانع المتعثرة من عثرتها بلغت 14 مبادرة. بدأت هذه الجهود بمبادرات البنك المركزي لتمويل القطاع الخاص الصناعي بفائدة ميسرة (متناقصة) بلغت 5% ثم 8%، تلتها مبادرات لدعم رأس المال العامل وشراء الآلات والمعدات بفائدة 11% ثم 15%، وصولاً إلى تعديل مبادرة الـ 30 مليار جنيه مؤخراً لتشمل تمويل الخامات ومستلزمات الإنتاج كخطوة مرنة تضمن عدم توقف المصانع نتيجة نقص السيولة.
ولم تقتصر الجهود الحكومية على الجانب التمويلي النبكي، وامتدت لتشمل حزم من التيسيرات الإجرائية والتشريعية؛ ومن أبرزها مبادرة إسقاط فوائد المديونيات وتسويه النزاعات الضريبية للمنشآت الصناعية، وإطلاق الرخصة الذهبية لتسريع وتيرة المشاريع الاستثمارية.








