خطوات يسرقها الزمن
مأساة حقيقية.. معركة أطفال «الدوشين» ضد ضمور العضلات في طابور انتظار العلاج
في غرف مغلقة داخل المستشفيات، يخوض مئات الأطفال المصابين بـ ضمور العضلات «الدوشين DMD» معركة شرسة فى حرب الجينات. هذا المرض الوراثي النادر لا يكتفي بسلب الصغار قدرتهم على المشى والحركة ، وإنما يتسلل تدريجيا ليتلف خلاياهم العضلية بسبب غياب بروتين «الديستروفين» الأساسي لحمايتها.
ومع تفاقم الحالة بمرور الأيام، تصبح كل حركة بسيطة بمثابة جبل يعجز الطفل عن تسلقه، وسط صرخات واستغاثات مكتومة من أسر تجد نفسها في سباق محموم مع الزمن لتوفير العلاج قبل فوات الأوان.
وتتطابق روايات الأمهات والآباء في تفاصيل المعاناة؛ فالبداية تكون دائما تعثر مفاجئ وصعوبة في صعود السلم، وتتعاظم المأساة مع بلوغ الأطفال سن المراهقة، حيث يجبرهم الضمور على ملازمة الكراسي المتحركة، وفى مراحله المتقدمة يهددعضلة القلب والجهاز التنفسي.
الخوف الأكبر الذي يعتصر قلوب الأهالي ليس المرض بحد ذاته، بل رؤية أطفالهم يتراجعون يوماً بعد يوم، بينما العلاج بعيد المنال.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت استغاثات عائلات المرضى وذويهم نتيجة الصعوبات التنظيمية والمالية التي تؤخر وصول العلاجات الحديثة المعتمدة، مثل «الإكسون» والعلاجات الجينية المتطورة كحقنة «إليفيديس». وتكمن الأزمة الكبرى في الكلفة الفلكية لهذه العقاقير المبتكرة، والتي تصل إلى ملايين الدولارات للجرعة الواحدة.
التكلفة المالية الضخمة تجعل توفير الدواء معتمدا بالكامل على المبادرات الحكومية، والمجالس الطبية المتخصصة، وتغطية التأمين الصحي الشامل، والتي يرى الأهالي أن إجراءاتها تستغرق وقتا لا يملكه أطفالهم.
عجز دائم للأطفال
ويرى الأطباء والمتخصصون أن التأخر في الحصول على العلاج في حالة ضمور العضلات «الدوشين» ليس مجرد تأجيل زمني، بل هو فقدان دائم للألياف العضلية، فالأدوية المتاحة حالياً، سواء الكورتيكوستيرويدات التقليدية أو العلاجات الجينية المبتكرة، تعمل بأقصى كفاءة ممكنة عندما يتناولها الطفل في المراحل المبكرة من المرض للحفاظ على ما تبقى من عضلات سليمة وتأخير مضاعفات الرئة والقلب.
أما تأخير هذه الجرعات يعني تفويت الفرصة للشفاء أو حتى استقرار الحالة المرضية، مما يحول الأمل في إنقاذ الطفل إلى عجز دائم.
وتتجه عيون الآلاف من أسر مرضى ضمور العضلات «الدوشين» اليوم إلى المسئولين، لمناشدتهم بتسريع آليات فحص الملفات الطبية، وتسهيل إجراءات استيراد الأدوية الجينية، وإدراج هذا المرض بصفة عاجلة على رأس أولويات قوائم العلاج على نفقة الدولة.
فيما تقدم النائب محمد سامي شهدة، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن ما أثير من شكاوى واستغاثات متكررة من مرضى ضمور العضلات الدوشين وأسرهم، على خلفية ما تردد حول تأخر أو تعثر إجراءات توفير العلاج المخصص لهم.
وأوضح النائب في طلبه أن عددا من الأسر أعربت عن مخاوفها من وجود تأخير أو تعقيدات في استكمال إجراءات العلاج، مشيراً إلى حالة الطفلين عمر ويونس من مركز منيا القمح، والتي أثارت تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهور والدتهما ومناشدتها الجهات المعنية سرعة التدخل.
وطالب شهدة الحكومة بتوضيح حقيقة ما أثير بشأن وقف أو تعليق أو تأخير توفير العلاج لمرضى ضمور العضلات الدوشين، وبيان ما إذا كانت هناك معوقات مالية أو إدارية أو تنظيمية أو فنية تقف وراء تلك الأزمة، مشددا على أن أي تأخير في حصول المرضى على العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة يصعب تداركها لاحقاً، نظراً للطبيعة المتسارعة للمرض.
وأوضح النائب أن عدداً من الأسر تقدمت بشكاوى تفيد بوجود صعوبات في استكمال إجراءات العلاج أو الحصول على الموافقات اللازمة، الأمر الذي تسبب في حالة من القلق بين المرضى وذويهم، مشددا على ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره من القضايا الصحية والإنسانية ذات الأولوية، مؤكداً أهمية إزالة أي عقبات تحول دون حصول المرضى على العلاج والرعاية اللازمة.








