خاص لـ«الصفحة الأولى»
محلل لبنانى: بيروت تظل رهينة حتى يحقق ترامب مسعاه باتفاق سلام شامل بالمنطقة
أكد الكاتب والمحلل اللبناني عبد الهادي محفوظ، أن اتفاق أمريكا وإيران الذي أعلنه دونالد ترامب إخلال اليومين الماضيين يحمل تباينا في مضمون وتفاصيل الاتفاق، مشيرا أن عادة ما تكمن الخلافات في الاتفاقات الدولية في التفاصيل، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول التغطية على الخلاف بمديح مبطن لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي باعتباره متمايزا عن غيره في ايران، على حد قول محفوظ.
وقال عبد الهادي محفوظ في تصريحات خاصة لـ الصفحة الأولى: هناك خلافات كثيرة في التفاصيل تفترض عقد مفاوضات مباشرة برعاية باكستانية وبإمكانية مشاركة أطراف دولية واقليمية وخليجية وأممية بحكم تشابك الأزمات الدولية وما فتحه مضيق هرمز من أبواب على مشاكل اقتصادية ومالية ونفطية وغازية منحت ايران وضعا تفاوضيا قويا.
وأشار محفوظ إلى أن واشنطن وطهران رغم خلاف التفاصيل تعطيان الأولوية للخيار الديبلوماسي وتغليب المصالح المشتركة وهي كثيرة خاصة أن الطرفين أنهكتهما هذه الحرب، مضيفا: لكن هناك طرف يمكنه أن يصبر ويتحمّل وطرف آخر متمثّل بالرئيس ترامب يستعجل النتائج والخروج بمعادلة رابح-رابح وخصوصا أنه لا إمكانية إلى تحقيق ذلك إلا بالتفاوض.
وأشار إلى أن الطرف الوحيد الذي يدفع بالتوتر إلى أقصاه ويستفيد منه هو اسرائيل المتضررة من "اتفاق النوايا" والتي تتخذ لبنان "رهينة" لها عبر التوسّع الجغرافي في الجنوب اللبناني وفي الجوار السوري وفي غزة وفي توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف محفوظ: في الوقت الحالي يختبر بنيامين نتنياهو المدى الذي يمكن أن يذهب إليه في التصعيد، وهو يختبر بالتحديد ترامب، وفي التجربة كان سابقا قد اختبره في سوريا عندما حاول توسيع رقعة سيطرته الجغرافية والسياسية ووجّه ضربة عسكرية جويّة لدولة قطر التي تدعم النظام السوري برئاسة أحمد الشرع والتوجّه التركي الأمر الذي أثار غضب سيد البيت الأبيض وما استتبعه من زيارة لنتنياهو لواشنطن والإعتذار إليه".
اتفاق سلام شامل
وتسائل محفوظ: كيف سيعالج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خروج نتنياهو إلى التصعيد في لبنان وحتى إلى أبعد منه طالما أن الأمر يتناول مصيره الشخصي هذه المرة؟، مضيفا المعالجة الأمريكية ستركّز على التعاون مع ايران وبتدرّج على المسار التفاوضي اللبناني-الاسرائيلي الذي ترعاه واشنطن وفي إنتاج "اتفاق أمني" وربط الحل النهائي باتفاق سلام شامل في المنطقة، لترتيب توازناتها وحدود الدول فيها ومعالجة القضية الفلسطينية التي هي من صلب الصراع من ضمن مقاربة دولية واقليمية وأممية واسعة لا يمكن لنتنياهو ولا لغيره الاعتراض عليها طالما تضمن وجود دولة اسرائيل وتطبيع علاقاتها مع دول المنطقة.
وشدد محفوظ على أن لبنان سيظل "رهينة" حتى ينتهي من تدرج خطواته في إعلان اتفاق سلام شامل بالمنطقة وهو ما يكلف لبنان كوارث إنسانية وسياسية، داعيا كافة الأطراف اللبنانية لتغليب ما يجمع على ما يفرّق طالما أن الأساس هو للثوابت الوطنية التي يتمسّك بها الجميع وحل الخلافات بالحوار وليس بإلغاء الآخر، وكل ذلك يفترض تغليب العقل ووقف التعارضات العبثية، على حد قوله.






