ليست سنة نقل عادية
سنة الحسم.. خبير: 67% من مستقبل طلاب البكالوريا يتحدد في الصف الثاني
يعيش طلاب البكالوريا وأولياء أمورهم حالة من الحيرة والقلق، بعدما تحولت إلى "معركة مصيرية" يتحدد بناءً عليها مستقبل جيل كامل. وتتجلى هذه الحيرة في التساؤلات المستمرة حول: هل يعتمد الطلاب على الفهم أم الحفظ؟ وكيف يتم توزيع الجهد؟ خاصة مع استحواذ الصف الثاني الثانوي على الكتلة الأكبر من الدرجات بنسبة 67%، والصف الثالث الثانوي على 33% فقط، أي إن مجموع السنة الثانية يعادل ضعف مجموع السنة الثالثة.
وقال الخبير التعليمي الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن السنة الفاصلة في مستقبل الطالب هي الصف الثاني الثانوي، وليس الصف الثالث مثل الثانوية العامة، لأن مجموع الدرجات فيها يعادل نحو 67% من إجمالي درجات شهادة البكالوريا، بينما يبلغ مجموع السنة الثالثة نحو 33% فقط من المجموع الكلي، أي إن مجموع السنة الثانية ضعف مجموع السنة الثالثة.
وأضاف أن ذلك يتطلب من الطالب الاستعداد الجيد، لأن الصف الثاني في البكالوريا ليس سنة نقل عادية، ومن حسن الحظ أن أغلب موادها معروفة مثل اللغات والتاريخ، كما أن للطالب فرصة إعادة الامتحان مع الاحتفاظ بالدرجة كاملة، وليس 50% منها فقط. أما طالب العلوم والهندسة فيجب ألا يتوقف ويقول إن التاريخ لا يناسبه، لأن ذلك أصبح أمراً واقعاً، كما أنه درس التاريخ طوال سنوات دراسته السابقة، وبالتالي هو ليس مادة جديدة عليه، والطالب المتفوق لا بد أن يتفوق في كل المواد.
ونصح الخبير التربوي طلاب البكالوريا قبل اختيار المسار، بالتعرف على الكليات ذات الوضع الخاص في القبول بنظام البكالوريا، موضحاً أن كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي تقبل فقط من مسار الهندسة، ولا تقبل من أي مسار آخر حتى لو كان مسار الطب.
المسارات والكليات
أما كليات الفنون الجميلة (قسم عمارة) فتقبل من مسار الهندسة فقط، بينما يقبل قسم الفنون فيها من كل المسارات. وكلية الفنون التطبيقية تقبل من مساري الطب والهندسة فقط، ولا تقبل من أي مسار آخر. وكليات التجارة تقبل من جميع المسارات ما عدا مسار الآداب والفنون.
وكلية الألسن تقبل من مسار الآداب فقط بشرط دراسة اللغة الأجنبية الثانية، وليس علم النفس، في الصف الثاني الثانوي (بكالوريا)، ولا تقبل من أي مسار آخر. وأقسام الجغرافيا وعلم النفس في كليات الآداب والتربية والبنات تقبل من مسار الآداب فقط، ولا تقبل من أي مسار آخر.
وكلية الزراعة (قسم هندسة زراعية) يقبل من مسار الهندسة فقط، بينما بقية الأقسام متاحة لهذا المسار أيضاً ولمسار الطب. وكليات الثروة السمكية متاحة فقط لمساري الطب والهندسة، وكذلك كليات علوم الأرض متاحة فقط لمساري الطب والهندسة.
وكليات علوم البترول والتعدين متاحة فقط لمساري الطب والهندسة. أما كليات الحقوق، ودار العلوم، والإعلام، والسياحة والفنادق، والآثار، والاقتصاد والعلوم السياسية، والآداب، والخدمة الاجتماعية، والتربية بكافة أنواعها، والبنات، وعلوم الإعاقة، والتربية الرياضية والنوعية والفنية وغيرها، فهي متاحة لكل المسارات.
بالنسبة لمسار الطب: فهو يؤهل للالتحاق بكليات القطاع الطبي (مثل الطب والصيدلة وغيرها)، وكذلك الكليات العامة مثل الحقوق والتجارة وغيرها. ومسار الهندسة يؤهل للالتحاق بكليات القطاع الهندسي، وكذلك الكليات العامة، ما يعني أن أكبر عدد من الكليات متاح لمساري الطب والهندسة، حيث يتضمنان غالبية الكليات المتاحة لمساري الأعمال والآداب، بالإضافة إلى الكليات المتخصصة بهما.
كما أن القبول بالكليات العسكرية والشرطة يكون بنفس شروط الثانوية العامة في التخصص، إضافة إلى أن لكل من البكالوريا والثانوية العامة تنسيقاً منفصلاً؛ فمثلاً قد تقبل كلية الطب بجامعة عين شمس من البكالوريا بنسبة 97% ومن الثانوية العامة في نفس السنة بنسبة 95%، أو العكس.
وقد يختلف الحد الأدنى للقبول في الكلية نفسها من مسار إلى آخر في البكالوريا، وبالتالي لا يوجد مسار أفضل من الآخر، بل المهم هو اختيار المسار الذي يناسب قدرات وميول الطالب حتى يستطيع النجاح والتفوق فيه.
وقدم الدكتور تامر شوقي لطلاب البكالوريا وأولياء أمورهم وصفاً تفصيلياً للصف الثاني الثانوي، موضحا أن توقيت اختيار المسار: يُطلب من الطالب خلال الشهرين القادمين اختيار مسار واحد من بين أربعة مسارات، هي: الطب وعلوم الحياة (قريب من علمي علوم)، والهندسة وعلوم الحاسب (قريب من علمي رياضة)، والأعمال (قريب من العلوم المالية والتجارية)، والآداب والفنون (قريب من أدبي).
شروط مفضلة في كل مسار: يُفضل عند اختيار أي مسار توافر بعض الشروط لدى الطالب؛ فمسار الطب يُفضل أن يكون الطالب ميالاً للعلوم ومتفوقاً فيها، ومسار الهندسة يُفضل أن يكون الطالب ميالاً إلى الرياضيات والبرمجة ومتفوقاً فيهما، ومسار الأعمال يُفضل أن يكون الطالب ميالاً إلى التعامل مع الأرقام والإدارة وريادة الأعمال، أما مسار الآداب فيُفضل أن يكون الطالب ميالاً إلى المواد الأدبية واللغات.
عدد المواد: يتضمن الصف الثاني الثانوي (بكالوريا) أربع مواد دراسية، وهو ما يعادل ثلثي مواد شهادة البكالوريا، في حين يتضمن الصف الثالث مادتين أساسيتين فقط، أي ما يعادل ثلث عدد مواد البكالوريا الأساسية البالغة 6 مواد، بالإضافة إلى مادة التربية الدينية وهي خارج المجموع.
طبيعة المواد: تتضمن مواد الصف الثاني ثلاث مواد عامة مشتركة بين المسارات الأربعة، وهي: اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ المصري، بالإضافة إلى المادة الرابعة، وهي مادة تخصصية تختلف من مسار إلى آخر. ويكون أمام الطالب اختيار مادة واحدة فقط من بين مادتين تخصصيتين؛ فمسار الطب يتضمن مادتي الرياضيات والفيزياء، ومسار الهندسة يتضمن البرمجة والذكاء الاصطناعي والكيمياء، ومسار الأعمال يتضمن الأعمال والمحاسبة، أما مسار الآداب فيتضمن علم النفس واللغة الأجنبية الثانية، ولا يمكن اختيار المادتين التخصصيتين معاً.
المواد العامة في الصف الثاني أقرب إلى الطبيعة الأدبية، وهذا يعني أن 75% من إجمالي المواد في الصف الثاني بكالوريا في كل من مسارات الطب والهندسة والأعمال ذات طبيعة أقرب للأدبي، وتصل هذه النسبة إلى 100% في مسار الآداب، ويعطي ذلك ميزة لطلاب كل المسارات في إمكانية الالتحاق بغالبية الكليات العامة وليست التخصصية فقط.
درجات البكالوريا
مجموع الدرجات: مجموع كل مادة هو 100 درجة، ولا فرق في ذلك بين المواد العامة والمواد التخصصية. وبذلك يكون مجموع مواد الصف الثاني 4 × 100 = 400 درجة، وهو ما يمثل حوالي 67% من إجمالي المجموع الكلي للبكالوريا (600 درجة)، بينما يبلغ مجموع مادتي الصف الثالث بكالوريا 200 درجة فقط، وهو ما يمثل حوالي 33% من مجموع البكالوريا. وهذا يعني أن الصف الثاني أكثر تأثيراً على المجموع النهائي للطالب من الصف الثالث بكالوريا.
المواد خارج المجموع: لا توجد أي مادة خارج المجموع في هذا الصف، بل يوجد نشاط يسمى "الثقافة المالية".
مواد المستوى الرفيع: لا توجد أي مادة مستوى رفيع في الصف الثاني بكالوريا، فجميع المواد تكون في المستوى العادي.
تكرار دراسة نفس المادة: لا توجد أي مادة في الصف الثاني متكررة في الصف الثالث في أي مسار، بل كلها مواد مختلفة.
وكشف الخبير التربوي عن تأثير اختيار المادة التخصصية على فرص الالتحاق بالكليات: ففي مساري الطب والهندسة لا يوجد شرط لاختيار مادة تخصصية معينة للالتحاق بكلية معينة داخل المسار؛ فجميع كليات مسار الطب متاحة لطالب هذا المسار سواء اختار الرياضيات أو الفيزياء، وكذلك الحال بالنسبة لكليات مسار الهندسة، فهي متاحة لجميع طلاب هذا المسار سواء اختاروا الكيمياء أو البرمجة والذكاء الاصطناعي. وينطبق الأمر نفسه على كليات مسار الأعمال.
أما بالنسبة لمسار الآداب، فتوجد بعض الكليات التي تشترط اختيار مادة معينة في الصف الثاني بكالوريا؛ فعلى سبيل المثال، تشترط كليات الألسن دراسة الطالب لمادة اللغة الأجنبية الثانية، وليس مادة علم النفس.
الكليات التي تؤهل إليها المسارات: يؤهل كل من مساري الطب والهندسة الطالب للالتحاق بالكليات التخصصية القاصرة على المسار؛ مثل الطب والصيدلة والعلاج الطبيعي وغيرها لطلاب مسار الطب، أو كليات الهندسة والذكاء الاصطناعي والتخطيط العمراني وغيرها لطلاب مسار الهندسة، بالإضافة إلى الكليات العامة مثل الآداب والتربية والتجارة والحقوق ودار العلوم والسياحة والفنادق والاقتصاد وغيرها.
وتعتبر معظم الكليات المتاحة لمساري الأعمال والآداب متاحة أيضاً لطلاب مساري الطب والهندسة، عدا كليات الألسن، فهي قاصرة فقط على مسار الآداب، كما أن مسار الآداب هو المسار الوحيد الذي لا يؤهل للالتحاق بكليات التجارة.
فرص التقدم للامتحان: توجد عدة فرص لدخول امتحان أي مادة في الصف الثاني بكالوريا، منها فرصتان خلال العام الدراسي؛ الفرصة الأولى مجاناً، والفرصة الثانية مقابل 200 جنيه للمادة الواحدة.
تحويل أو تغيير المسار: يمكن للطالب، بعد اختيار مسار معين في الصف الثاني، وبشرط دخول امتحانات جميع مواده الأربعة، أن يقوم بتحويل مساره إلى مسار جديد في الصف الثالث، بحيث يدرس مادتي الصف الثالث التخصصيتين، بالإضافة إلى مادة التخصص الخاصة بالصف الثاني التابعة للمسار الجديد الذي يرغب في التحويل إليه. وهذا يقلل من قلق الطالب إذا شعر بأنه اختار مساراً غير مناسب في الصف الثاني. وبالطبع، ستكون الكليات المتاحة له هي كليات المسار الجديد الذي قام بالتحويل إليه فقط.








