بيزنس البودي جارد
مطالب بالتصدى لـ إمبراطوريات الحراسات الخاصة وتحذير من انتشار شركات غير مرخصة
شهد قطاع الأمن والحراسات الخاصة في مصر توسعا ملحوظا تلبية لمتطلبات الطفرة العقارية والاقتصادية، إلا أن هذا النمو واكبه ظهور بعض الكيانات الوهمية التي تمارس النشاط دون ترخيص رسمي.
ورغم نجاح الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في ضبط وإغلاق عدة صفحات ومقرات غير قانونية تروج لنفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كشركات حراسة معتمدة، إلا أن السوق لازالت تشهد وجود كيانات تزعم قدرتها على تأمين الشخصيات وفض النزاعات وإدارة بؤر أمنية بمقابل مادي، ليتبين لاحقا أنها شبكات نصب واحتيال تستقطب الشباب بدعوى التوظيف وتستغل غياب الوعي القانوني لدى بعض المستثمرين.
وتعتمد هذه شركات الحراسات الخاصة المزيفة على إصدار كارنيهات وتكليفات وهمية وتوفير ملابس شبه عسكرية للحراس «البودي جارد»، مما يعرض أصحاب المنشآت لخسائر مادية وثغرات أمنية فادحة؛ لكون هذه العمالة غير معترف بها قانونا.
وحدد القانون رقم 86 لسنة 2015 بشأن تنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 133 لسنة 2016، ضوابط صارمة حيث وضع حزمة من الشروط الإلزامية لا يمكن تجاوزها لتأسيس أي شركة أمنية مشروعة، مشددا على وجوب أن تؤسس الشركة كشركة مساهمة مصرية، ولا يجوز ممارستها لأي نشاط آخر خارج الأمن والحراسة ونقل الأموال.
ويشترط القانون ألا يقل رأس المال المدفوع للشركة عن 300 ألف جنيه، والحصول على موافقة رسمية من المخابرات العامة والجهات الأمنية المختصة بوزارة الداخلية لإصدار الترخيص.
ويجب أن يكون جميع المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين مصريين من أبوين مصريين، ومحمودي السيرة وحسني السمعة، مع اشتراط امتلاك المدير لخبرة موثقة في القطاع الأمني أو حصوله على دورات تدريبية متخصصة.
ويسمح القانون للشركات المرخصة بحيازة أسلحة وذخائر طوال فترة الخدمة، بشرط أن تكون الأسلحة مملوكة للشركة ومقيدة بترخيص صادر من وزارة الداخلية وفقاً لطبيعة المواقع الحيوية المراد تأمينها.
عقوبات بالحبس والغرامة
ويتضمن القانون عقوبات رادعة تشمل الحبس والغرامة المالية لكل من يدير كياناً أمنياً دون ترخيص رسمي أو ينتحل صفة تقديم خدمات الحراسة الخاصة لحساب الغير.
وأمام انتشار شركات الحراسات الخاصة الوهمية، تقدمت النائبة ولاء الصبان عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الداخلية والعمل، بشأن تنظيم مهنة الحراسة الخاصة ومكافحة انتحال الصفات الأمنية، استنادًا إلى المواد الدستورية واللائحية المنظمة لحق تقديم الاقتراحات البرلمانية.
وأكدت النائبة في المذكرة الإيضاحية أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على شركات وأفراد الحراسات الخاصة، في ظل غياب إطار موحد ينظم عمل هذا القطاع ويضمن تأهيل العاملين به ومتابعة التزامهم بالضوابط القانونية.
وأشارت إلى أن غياب التنظيم قد يؤدي إلى عمل أفراد غير مؤهلين أو غير مرخصين في مجال الحراسة، وهو ما قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام الصفة الأمنية أو الإضرار بالنظام العام، فضلًا عن تعريض المواطنين لمخاطر متعددة.
ولفتت إلى أن تنظيم هذا القطاع بات ضرورة ملحة لضمان حماية المجتمع وتعزيز الرقابة على الجهات العاملة فيه.
وتضمن المقترح عددًا من الإجراءات التنظيمية، أبرزها إنشاء سجل قومي إلكتروني موحد للعاملين بالحراسة الخاصة، وإصدار بطاقة مهنية مؤمنة مرتبطة بقاعدة بيانات مركزية، بما يتيح متابعة دقيقة للعاملين في هذا المجال.
كما نص الاقتراح على إلزام شركات الأمن الخاصة بتوفير تأمين ضد إصابات العمل والمسؤولية المدنية للعاملين، بما يضمن حقوقهم ويحميهم أثناء أداء مهامهم.
وطالبت النائبة بضرورة اشتراط اجتياز برامج تدريبية معتمدة واختبارات دورية للتأهيل، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للأدوات المسموح باستخدامها خلال العمل، ومنع تعيين أو التعاقد مع أي أفراد غير مقيدين بالسجل الرسمي.
كما دعت إلى وضع ضوابط للزي والمظهر المهني بما يمنع التشابه مع الجهات الأمنية الرسمية، مع إلزام الشركات بإجراء كشوف جنائية ونفسية دورية للعاملين لضمان سلامة القطاع.
وأكدت النائبة ولاء الصبان أن المقترح يأتي في إطار دعم جهود الدولة لترسيخ الانضباط وتعزيز الأمن المجتمعي، وتنظيم قطاع الحراسات الخاصة بوصفه أحد القطاعات المتنامية بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ هيبة مؤسسات الدولة، مطالبة بدراسة الاقتراح واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنه.








