«الحي» يغسل يده و«البيئة» تؤكد ترخيصه
مصنع طحن عظام المواشي بشبرا الخيمة.. أزمة بيئية منذ 1945 ومطالب بإعادة تقييم موقعه
تتواصل منذ عقود الشكاوى المتعلقة بوجود مصنع لإعادة تدوير وطحن عظام المواشي في منطقة عبود بشبرا الخيمة، الواقعة على الحدود الفاصلة بين محافظتي القليوبية والقاهرة بالقرب من شارع أحمد حلمي، وتضم المنطقة كثافة سكانية مرتفعة، إلى جانب عدد من المدارس والمعاهد الأزهرية، فضلاً عن مستشفى الناس المتخصص في علاج أمراض قلب الأطفال.
ويؤكد سكان المنطقة أن الروائح المنبعثة من المصنع تمثل مصدر إزعاج مستمر لهم، خاصة أن المنشأة تُعد من أكبر المصانع المتخصصة في إعادة تدوير وطحن عظام الحيوانات، حيث تستقبل العظام الواردة من مجازر القاهرة والقليوبية، ويقع المصنع بشارع 135 بمنطقة الوحدة، ويستخدم العظام في إنتاج السماد والغراء والبويات.
وفي تصريحات سابقة، أوضح اللواء ماهر هاشم، رئيس حي غرب شبرا الخيمة، أن المصنع قائم منذ عشرات السنين ويحمل ترخيصاً صادراً عن هيئة التنمية الصناعية وليس عن الحي، مشيراً إلى وجود ملف خاص بالمنشأة داخل الحي.
وأضاف أن سلطة إغلاق المصنع بشبرا الخيمة تعود إلى هيئة التنمية الصناعية باعتبارها الجهة المختصة بمنح التراخيص، بينما يقتصر دور الحي على متابعة بعض الاشتراطات المتعلقة بالحماية المدنية ووسائل مكافحة الحرائق، دون أن يمتلك صلاحية إغلاق المنشأة بسبب التلوث البيئي.
تقرير البيئة
وكشف تقرير صادر عن وزارة البيئة أن أقرب كتلة سكنية متأثرة بالمصنع تبعد نحو 200 متر، فيما تقع بعض المنازل على مسافة تقارب 100 متر فقط من الموقع. وأوضح التقرير أن المصنع ينتج الغراء السائل والمحبب من عظام الحيوانات الواردة من المجازر، وتبلغ مساحته نحو 15 ألف متر مربع.
وأشار التقرير إلى أن المصنع يجاوره من الشمال مصنع للبلاستيك، ومن الجنوب ترعة الإسماعيلية، ومن الشرق شركة القاهرة للمنتجات المعدنية، ومن الغرب شركة سيجوارت للمواسير.
كما أوضح أن المنشأة تضم أربع غلايات بخارية تعمل بالغاز الطبيعي، إضافة إلى وحدات أوتوكلاف تقع في الجزء الجنوبي من المصنع، وهي الوحدات المسؤولة عن انبعاث الروائح المميزة لعمليات إنتاج الغراء. وتظهر هذه الروائح بشكل أكبر أثناء نقل معلق الغراء من وحدات الأوتوكلاف إلى ماكينة التبخير التي تعمل على رفع تركيز الغراء من خلال تبخير المياه.
ووفقاً للتقرير، فإن المصنع حاصل على ترخيص دائم يحمل الرقم المسلسل 19770، صادر بتاريخ 18 مايو 1945، لمزاولة نشاط تصنيع غراء عجينة الطباعة، كما أوضح أن المخلفات الصلبة العادية يتم التخلص منها عبر تعاقد مع حي غرب شبرا الخيمة، بينما يتم تسليم بقايا العظام غير الصالحة للتصنيع إلى الموردين. أما الصرف الصناعي فيتم تصريفه عبر مخرج منفصل إلى شبكة الصرف الصحي، إضافة إلى وجود مخرج مخصص للصرف الصحي الآدمي.

وفي سياق متصل، تقدم الدكتور محمد سليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء البيئة والصحة والصناعة، بشأن ما وصفه بتضرر المواطنين من الانبعاثات والروائح الصادرة عن مصنع تدوير وطحن عظام الحيوانات بمنطقة عبود، والذي يقع بالقرب من مناطق سكنية ومنشآت تعليمية وصحية.
وأوضح النائب أن تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على صحة المواطنين يمثل أحد أبرز التحديات، مشيراً إلى أن استمرار بعض الأنشطة الصناعية ذات التأثير البيئي داخل المناطق السكنية المزدحمة يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير والاشتراطات البيئية والصحية.
وأكد أن المصنع يقع في منطقة عبود على الحدود بين القاهرة والقليوبية، ويعمل في مجال إعادة تدوير وطحن العظام الواردة من المجازر لإنتاج الغراء والسماد ومنتجات صناعية أخرى، داخل نطاق يضم تجمعات سكنية كثيفة ومدارس ومعاهد أزهرية، فضلاً عن قربه من مستشفى الناس الذي يستقبل يومياً أعداداً كبيرة من الأطفال المرضى والمترددين.
وأشار سليم إلى أن عدداً من سكان المنطقة أعربوا عن استيائهم من الروائح النفاذة المنبعثة من المصنع بشكل متكرر، مؤكدين أنها تؤثر على جودة الحياة اليومية وتدفع بعض الأسر إلى إبقاء النوافذ مغلقة بصورة مستمرة خوفاً من تأثيرها على الأطفال وكبار السن.
موقع المصنع
ورأى عضو مجلس النواب أن التوسع العمراني الذي شهدته المنطقة خلال العقود الماضية جعل المنشآت السكنية والتعليمية والصحية تحيط بالمصنع من مختلف الجهات، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم مدى ملاءمة استمرار النشاط الصناعي في موقعه الحالي من الجانبين البيئي والصحي.
وأضاف أن أهمية الملف تتزايد بسبب قرب المصنع من مستشفى متخصص في علاج الأطفال، ما يتطلب دراسة تأثير الانبعاثات والروائح الناتجة عن العمليات الصناعية على المرضى والعاملين والزائرين، ومدى توافق ذلك مع المعايير الصحية والبيئية المعتمدة.
كما طالب النائب بتوضيح الاختصاصات الرقابية والتنفيذية بين الجهات المعنية، والكشف عن مدى التزام المصنع بالاشتراطات البيئية الحالية، والإجراءات المتخذة لرصد الانبعاثات والروائح وقياس تأثيرها على المواطنين والمنشآت المجاورة.

ودعا الحكومة إلى إعلان نتائج أحدث حملات التفتيش البيئي والصحي التي أُجريت على المصنع، وبيان مدى التزامه بالمعايير البيئية المعمول بها، إلى جانب إجراء دراسة عاجلة لقياس جودة الهواء ومستويات الانبعاثات والروائح الناتجة عن النشاط الصناعي، وتحديد تأثيرها على السكان والمنشآت الصحية والتعليمية القريبة.
وطالب كذلك بتوضيح مدى تأثير نشاط المصنع على مستشفى الناس والمنشآت الطبية المحيطة، وتحديد الجهة المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود أضرار بيئية أو صحية، إضافة إلى دراسة إمكانية نقل النشاط إلى منطقة صناعية مخصصة بعيدة عن الكتل السكنية والمنشآت التعليمية والصحية، بما يضمن الحفاظ على النشاط الاقتصادي مع حماية صحة المواطنين.








