مبدأ قضائي حاسم
«النقض» تُنهي أسطورة التجديد التلقائي في عقود الإيجار الجديد
أكدت محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما، يمثل تحولا هاما في عقود الإيجار والعلاقة بين المالك والمستأجر، بعدما حسمت الجدل حول بنود "التجديد التلقائي" في عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني والمعروفة باسم القانون الجديد، وأكدت المحكمة في حكمها أن العبارات التي تفيد استمرار العقد "طالما يتم سداد الأجرة" أو "يجدد لمدد مماثلة" دون سقف زمني، لا تعني تأبيد العقد، بل تجعله محدد المدة بفترة سداد الأجرة فقط.
وتعود وقائع الطعن رقم 9122 لسنة 88 ق الذي نظرته الدائرة المدنية في محكمة النقض وحكمته فيه بتاريخ 27 فبراير 2025، إلى عقد إيجار مُبرم عام 1998 لمدة 9 سنوات، تضمن بنداً إضافياً ينص على أن العقد "يُجدد لمدد مماثلة طالما يسدد المستأجر الأجرة".
وعند لجوء طرفي عقد الإيجار إلى القضاء، قضت محكمة أول درجة بالإخلاء، معتبرة أن البند يؤدي إلى "تأبيد العقد" وهو ما يخالف النظام العام، ولكن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وقررت استمرار العقد استنادا لمبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، وفي النهاية، حسمت محكمة النقض النزاع لصالح ورثة المالك، بعدما نقضت الحكم وأيدت الإخلاء مباشرة دون إحالة.
ويبقى السؤال، لماذا انتصرت محكمة النقض للمالك في ذلك النزاع، والإجابة في استناد المحكمة في تأصيلها القانوني إلى المادتين 558 و563 من القانون المدني، واللتان تحملان عدة مبادئ صارمة، وأولها أن ركن التوقيت أساسي، فعقد الإيجار من العقود الزمنية، ويجب أن يكون له "نهاية واضحة".
نهاية عقد الإيجار
وتفسير المادة 563: إذا تعذر تحديد مدة العقد أو كان البند غامضا، مثل ربطه بأمر مستقبلي غير محقق كسداد الأجرة، يُعتبر العقد منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة فقط شهر أو سنة، إضافة إلى حظر التأبيد، فلا يجوز للقاضي أو المتعاقدين خلق عقد إيجار "أبدي"، لأن ذلك يخل بتوازن الالتزامات ويخالف القواعد الآمرة في القانون المدني.
وبالتالي فإن بند التجديد لمدد مماثلة يجعل العقد غير محدد المدة، وينتهي بمجرد تنبيه أحد الطرفين للآخر بالإخلاء في المواعيد القانونية"
ويفتح هذا الحكم الباب أمام آلاف الملاك لاسترداد وحداتهم المؤجرة التي تحتوي عقودها على صيغ "التجديد التلقائي"، والذين يمكنهم رفع دعاوى طرد وإخلاء بمجرد انتهاء المدة الأولى للعقد، شريطة التنبيه على المستأجر رسميا.
أما المستأجرون، فعليهم ضرورة مراجعة صياغة العقود، حيث إن بنود التجديد "المفتوحة" لم تعد توفر حماية قانونية ضد الإخلاء، لأن سلطة القاضي محدودة في تفسير إرادة المتعاقدين، ولا يحق له "تحديد مدة" من تلقاء نفسه لإنقاذ العقد من البطلان، كما يُنصح عند كتابة عقود الإيجار، بتحديد تاريخ انتهاء واضح وصريح (يوم / شهر / سنة)، وتجنب العبارات المطاطة التي قد تؤدي بمرور الوقت إلى فقدان السيطرة على العقار أو الدخول في نزاعات قضائية طويلة ومرهقة ومكلفة، خاصة في ظل توجه محكمة النقض الأخير نحو تضييق نطاق العقود غير محددة المدة.







