جنون العظمة
ترامب يضع صورته على جواز السفر الأمريكي بعد العملات التذكارية وقوس النصر
تواجه الإدارة الأمريكية عاصفة من الجدل السياسي والدبلوماسي، بعد الكشف عن خطط غير مسبوقة لوزارة الخارجية لإعادة هندسة التصميم البصري لجواز السفر الأمريكي، ليشمل إدراج صورة الرئيس دونالد ترامب وتوقيعه المذهب فوق نص "إعلان الاستقلال"، في خطوة يراها المنتقدون أنها تكسر تقاليد ديمقراطية استمرت لقرون وتدفع بالهوية الوطنية نحو الشخصنة السياسية.
وحسب تقارير أمريكية، تعمل وزارة الخارجية الأمريكية على وضع اللمسات الأخيرة لنسخة تذكارية أو محدودة من جواز السفر "الباسبور الأمريكي"، حيث كشفت الملامح الفنية المسربة، عن أن الصورة المركزية ستشمل وضع صورة للرئيس ترامب، وتحديدا تلك المأخوذة من لحظة تنصيبه لفترته الرئاسية الثانية، وذلك على الغلاف الداخلي للوثيقة.
وسيتم دمج صورة ترامب بشكل فني لتبدو وكأنها تعلو وثيقة "إعلان الاستقلال"، التي تعتبر أكثر الوثائق السياسية احتراما وتقديرا في التاريخ الأمريكي، مع إضافة توقيع الرئيس باللون الذهبي البارز، ما يضفي طابعا احتفاليا يحاكي العلامات التجارية الخاصة، وهو ما اعتبر خروجا عن الطابع الرصين للوثائق الرسمية.
وتمثل هذه الخطوة، في حال اعتمادها رسميا، خروجا عن الأعراف الدبلوماسية والتاريخية، وانقلابا على المعايير البروتوكولية المتعارف عليها عالميا ومحليا، فمعظم الدول الحديثة تلتزم بوضع رموز وطنية محايدة مثل النسور، الجبال، أو المعالم التاريخية على جوازات سفرها، وتتجنب وضع صور القادة الأحياء لضمان استمرارية الوثيقة وحيادها العابر للحكومات.
أما التقليد الأمريكي، فتاريخيا، تصدر جوازات السفر الأمريكية باسم وزير الخارجية بصفته الممثل الدبلوماسي للدولة، وليس باسم الرئيس، وهذا التقليد يهدف للتأكيد على أن الوثيقة تمثل "الجمهورية" ومؤسساتها، وليس "الفرد" الذي يشغل المنصب.
ولذلك، فقد فجّر هذا التوجه موجة من التصريحات النارية بين قطبي السياسة الأمريكية، بعدما قاد النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي جبهة الرفض، واصفاً المقترح بأنه عبثي ومرفوض، وحذر من تحويل الوثائق السيادية إلى أدوات لخدمة "الأنا المتضخمة"، واستغلال رمز للجمهورية إلى أداة لخدمة جنون العظمة لدى رجل واحد، ويرى الديمقراطيون أن هذه الخطوة تكرس مفهوم "عبادة الشخصية" على حساب المؤسسات الفيدرالية.
أنصار أمريكا أولا
في المقابل، يرى أنصار حركة "أمريكا أولاً" أن هذا التصميم يعتبر تكريم مستحق تزامناً مع الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة 2026، معتبرين أن وجود صورة ترامب يجسد استعادة الهيئة القوية للولايات المتحدة أمام العالم.
كما حذر المنتقدون من تداعيات عملية على المسافرين حول العالم، لأن تحويل جواز السفر من وثيقة قانونية محايدة إلى كيان يحمل رمزية سياسية حادة قد يعرض المواطنين الأمريكيين لمضايقات أو مواقف محرجة في الدول التي تتبنى سياسات معارضة لتوجهات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب، وهو ما قد يؤدي إلى تسييس عملية العبور في المطارات الدولية.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي، انقساما حادا بين مؤيدين أطلقوا منشورات ترحيبية بالقرار، واعتبروه جزءا من إعادة بناء الفخر القومي الأمريكي، ومجموعة أخرى ساخرة، حيث نشر ناشطون تصاميم بديلة ساخرة تضع شخصيات كرتونية أو رموزاً سينمائية، تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه بـ "تسطيح" الهوية الوطنية وتحويلها إلى مادة دعائية.
وكانت دار سك العملة الأمريكية، كشفت عن خطط لإصدار عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة ترامب بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الدولة، وقالت وزارة الخزانة إن العملة ستتضمن توقيع ترامب، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها لرئيس لا يزال في منصبه.
ومنذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، وضعت إدارة ترامب اسمه على مبان بارزة في العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى خطط لإطلاق اسمه على بعض سفن البحرية، وبرنامج تأشيرات للأجانب الأثرياء، وموقع إلكتروني حكومي للأدوية الموصوفة طبيا، وحسابات ادخار اتحادية للأطفال.
ووضعت تحمل صورة ترامب على مبنى وزارة العدل فى واشنطن، بجوار لافتات أخرى مُعلّقة على مبنى وزارة العمل ووزارة الزراعة، حيث تظهر صورته إلى جانب صورة أبراهام لينكولن أسفل عبارة "أمريكا تنمو منذ عام 1862"، وأيضا، تحمل بطاقة دخول المتنزهات الوطنية لعام 2026 صورة ترامب، بجوار صورة جورج واشنطن، أسفل عبارة "أمريكا الجميلة"، وبعد أن قرر الزوار تغطية صورته بالملصقات احتجاجا، عدلت إدارة المتنزهات الوطنية سياستها لتحذيرهم من أن أى تغيير فى البطاقة قد يُبطلها.
وهناك خطط لبناء قوس نصر ذهبي يبلغ ارتفاعه 250 قدما يشار إليه داخليًا باسم قوس ترامب، بعد حصوله على موافقة مبدئية خلال أبريل 2026، على الرغم من ردود الفعل السلبية واسعة النطاق، حيث صوتت لجنة من حلفاء ترامب على المضى قدما في المشروع، الذى سيتجاوز ارتفاعه، فى حال بنائه، ارتفاع كل من مبنى الكابيتول الأمريكى ونصب لنكولن التذكارى، وسيضم تمثالًا ذهبيًا يُذكّر بتمثال الحرية.









