محاولة لتهدئة الرأي العام
مقترح للحكومة بتشكيل لجنة لإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية.. كريمة: يجب عرضه على الأزهر
تسعى الحكومة بتهدئة نبرة الهجوم عليها بسبب مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من طرفها والذي اثار حالة من الجدل والسخرية بين العديد من المواطنين فضلا عن كونه لم يعرض على الأزهر الشريف، وحاولت الحكومة تهدئة الجدل المثار بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.
كما قدم رئيس الحكومة مصطفى مدبولي اقتراحا بتشكيل لجنة مشتركة من تنفيذيين وأعضاء بالبرلمان لإعادة صياغته، بعد أخذ رأي الأطراف المعنية المختلفة والمؤسسات، بما في ذلك الأزهر.
واعتبر العديد من المتخصصين ورواد التواصل الاجتماعي أن اقتراح الحكومة بتشكيل لجنة لمراجعة مشروع قانون الأحوال الشخصية، ما هو إلى محاولة لتهدئة الرأي العام وتمرير مشروعها خاصة أن الحكومة قدمت بالفعل مشروعها إلى مجلس النوب وبدأ في مساره بالإحالة إلى اللجنة التشريعية المختصة، كما أن الحكومة قد نفت قبل أيام سحب مشروع القانون من البرلمان.

وقالت وزارة الشؤون النيابية، في بيان، إن الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية ووصفته بأنه «لبنة أولى» للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين.
وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحفي،: «نعي تماماً حساسية هذا القانون، إننا نتحدث مع معسكرين مصالحهما متعارضة، وأي مادة يفهم منها أنها تنحاز لجانب سيكون الجانب الآخر ممتعضاً منها، والعكس بالعكس»، مضيفاً: «الأهم أننا نقترح أن تكون هناك لجنة مشتركة من مجلس النواب والحكومة تصيغ المواد بالشكل المناسب»، لافتا إلى أنه اقترح ذلك في مراسلاته مع رئيس البرلمان، مضيفا :«الحكومة تعي أن ما قدمته ليست مسودة نهائية، والأمر سيأخذ وقتاً للنقاش».

وزاد الجدل بعدما أصدر الأزهر بياناً في 20 مايو الماضي، بأنه لم يطلع حتى الآن على مشروع قانون الأحوال الشخصية، ولم يعرض عليه لأخذ رأيه فيه، وهو ما أثار انتقادات عده من قبل المراقبين خاصة أن قوانين الأحوال الشخصية تحديدا تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، فضلا عن أن أي مادة مخالفة في بنوده يعد خرق دستوري للمادة الثانية من الدستور.
اللبنة الأولى للمجتمع
ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن قانون الأحوال الشخصية يعد من أهم القوانين المنظمة للمجتمع لأن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع المصري وإذا صلحت صلح المجتمع بأسره.
وقال كريمة في تصريحات لـ الصفحة الأولى: مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب أن يعاد النظر فيه من قبل مؤسسة الأزهر وأئمة الفقه لبحث النقاط الخلافية، لبحثها ونقاشها والوصول إلى حل لها بما يضمن سلامة المجتمع المعاصر وبما لا يتعارض شرعيا مع نصوص الدين الحنيف، ومصالح الأسرة والأطفال.

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود، أن المقترح الحكومي بتشكيل لجان مشتركة ليس جديدا، وعادة ما يحدث ذلك في مشاريع القوانين الكبيرة مثل قانون الأحوال الشخصية، لافتا إلى أن الأمر يظل تحت إدارة وإشراف اللجان المختصة في البرلمان التي تستدعي ممثلي الحكومة المعنيين بالملف، كما تستمع إلى آراء كافة الأطراف ذات الصلة، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر.








