و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بينها تدمير حضارتها واغتيال قادتها

حصار موانئ إيران.. بعد رفضها تقاسم رسوم المرور بمضيق هرمز مع ترامب

موقع الصفحة الأولى

قررت الولايات المتحدة الأمريكية فرض حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان، كما أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم" أنها لن تعرقل حرية السفن التي تعبر مضيق هرمز في طريقها من وإلى موانئ غير إيرانية، وذلك وفقاً لأوامر الرئيس الأمريكي، الذي هدد (مرة أخرى) خلال تصريحات لقناة فوكس نيوز، الأحد 12 إبريل 2026،  بتدمير بنيتها التحتية للطاقة ما لم يتم التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.

وقال "يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد، يمكنني القضاء على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لانتاج الطاقة الكهربائية"، وأضاف "سنغلق مضيق هرمز والأمر سيستغرق بعض الوقت، وتطهير المضيق لن يستغرق وقتاً طويلاً".

«ترامب» في تصريحات الأحد، أوضح أن حلف الأطلسي يرغب الآن في المساعدة بشأن مضيق هرمز، ونعتقد أن العديد من الدول ستساعدنا في ذلك، ولكنه عاد الإثنين 13 إبريل 2026، وقال "أشعر بخيبة أمل شديدة تجاه حلف الناتو فهم لم يقفوا إلى جانبنا، ندفع تريليونات الدولارات للحلف، وهذا الأمر سيخضع لتمحيص جاد للغاية"، وذلك بعدما رفضت دول الناتو، المشاركة في حصار موانئ إيران، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر "لن نشارك في الحصار الأمريكي على مضيق هرمز، لأن ذلك ينذر بمزيد من ارتفاع أسعار الطاقة، نركز بشكل كامل سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً على محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز".

وفي ذلك السياق أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون عن تنظيم مؤتمر بالتعاون مع بريطانيا لدول مستعدة للمشاركة في مهمة سلمية لاستعادة حرية الملاحة بهرمز، وفي ذلك أعلنت الدبلوماسية الفرنسية عن جاهزية 12 دولة، بينها دول من المنطقة لتسهيل المرور بالمضيق بالتفاهم مع إيران، وفقاً للرؤية الأوروبية، والتي نقلتها وكالة رويترز، عن ستارمر بقوله "من الضروري فتح مضيق هرمز، ولا ندعم فرض حصار عليه" مؤكدا عدم الانجرار إلى الحرب آياً كانت الضغوط.

ترامب في حديث الأحد مع قناة "فوكس نيوز"، وللمرة الأولى يذكر دول الخليج ودورهم في الحرب الدائرة بمنطقتهم، بقوله "إنه ينبغي على دول الخليج الانضمام إلى الحصار الذي تفرضه واشنطن على إيران في مضيق هرمز. وقال: عليها فعل ذلك، ولكن، كما تعلمون، يمكنهم أيضا البقاء على الهامش".

 كل شئ أو لا شئ 

«ترامب» عبر منصة تروث سوشيال، وقناة فوكس نيوز الأمريكية، وصف سياسة الحصار بأنها "كل شيء أو لا شيء"، متوعدا بأن أي إيراني يطلق النار على القوات الأمريكية أو السفن المدنية "سيُنسف إلى الجحيم"، كما أمر البحرية الأمريكية باعتراض أي سفينة في المياه الدولية دفعت رسوما (وصفها بغير القانونية) لإيران مقابل المرور الآمن.

وهنا نود الكشف عن أمر لم تذهب له وسائل الإعلام أو تغافلته، وكان السبب الرئيسي في إفشال مفاوضات "جمعة السلام" بإسلام آباد، وإن كان بعض المحللين الإيرانيين على الشاشات العربية حاولوا التطرق للموضوع فتم مقاطعتهم، فقد كشف عضو الوفد الإيراني المفاوض الذي ذهب لإسلام آباد، النائب الإيراني محمود نبويان، عن الشروط التي أفشلت المفاوضات مع الولايات المتحدة، من خلال تدوينة له عبر موقع "إكس" ونقلتها وكالتي "فارس" و"تسنيم" الإيرانيتين.

فحسب نبويان فإن المطالب الأمريكية، التي وصفها بالمفرطة وحالت دون التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة هي: "مطالبة أمريكا تطالب تقاسم الأرباح مع إيران في مضيق هرمز، ونقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج إيران، وإلغاء حق إيران في تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما" إلا أن الوفد الإيراني ـ والحديث لنويان ـ رفض هذه الشروط، دفاعاً عن المصالح الوطنية وعدم تقديم تنازلات تمس السيادة أو الحقوق الاستراتيجية للبلاد. 

وربما يفسر ذلك الموقف تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "كنا على بُعد خطوات قليلة من التوصل إلى "مذكرة تفاهم إسلام آباد" واجهنا تشدداً مفرطاً وتغييراً مستمراً في الشروط وعرقلة للعملية"، وهو ما يتفق مع تصريحات الأحد لـ«ترامب» مع قناة "فوكس نيوز"، "قلت لرجالي: أريد كل شيء، لا أريد 90%، لا أريد 95%، قلت لهم: أريد كل شيء، وليس لديهم (الإيرانيون) أي أوراق رابحة".

وأيضا ما كتبه «ترامب» عبر منصة "تروث سوشيال" لن يُسمح لإيران بجني الأرباح من وراء هذا العمل غير القانوني (إغلاق مضيق هرمز) القائم على الابتزاز، إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك، أنهم يريدون امتلاك القدرات النووية"، كما أوضح في حديث الأحد لقناة "فوكس نيوز" أنه أمر البحرية الأمريكية باعتراض أي سفينة في المياه الدولية دفعت رسوما "غير قانونية" لإيران مقابل المرور الآمن. 

«ترامب» أمنع في تهديداته لإيران شعباً وقادة، بقوله "إنه لا يجد أي حرج في التهديد بمحو الحضارة الإيرانية"، كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" (الإثنين 13 إبريل 2026) نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن «ترامب» درس مساء الأحد (12 إبريل 2026) توجيه ضربات محدودة لإيران بعد انهيار محادثات إسلام آباد، وجدد تهديده باستهداف البنية التحتية الإيرانية وفرض حصار مشدد، لافتاً إلى أن دول أخرى تعمل على ألا تتمكن إيران من بيع النفط.

أوراق ضغط

فيما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقال رأي (بدون ذكر كاتبه) "إذا كانت إيران تعتقد أنه لديها أوراق ضغط، فإن ترامب يمكنه عكس ذلك، بتنفيذ وابل نهائي من الضربات التي تستهدف القيادة الإيرانية، والقضاء على المسؤولين الإيرانيين الذين تم استثناؤهم سابقاً لغرض المفاوضات، ويجب أن يفهم قادة إيران أن حياتهم تعتمد حرفياً على الوصول لتسوية ترضي ترامب، وإذا رفضوا القيام بذلك، سيتم قتلهم".

والتهديد باغتيال قادة إيران والمفاوض الإيراني، يبدو أنه نهج بات معتمد لدى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في الشرق الأوسط، فقد حذر السناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، المرشد الإيراني بالاغتيال بقوله "إذا لم يقبل القائد الإيراني الجديد الصفقة التي عرضناها فسيكون ميتاً"، وسبق وهدد ترامب باغتيال الوفد الإيراني المفاوض بقوله "الوفد الإيراني في أمان طالما هم على مائدة التفاوض، وأن اللقاء في إسلام آباد هو الحصانة المؤقتة الوحيدة المتاحة لهم للنجاة، موضحا قدرته على تصفية من يراهم يمثلون تهديدا للمصالح الأمريكية مثل قاسم سليماني".

ومن جانبه علق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قائلاً "بينما تتهم السلطات الأمريكية إيران بانعدام "حسن النية" وممارسة "الابتزاز"، فإن بعض الجهات في السياسة الأمريكية والإعلام تُوصي صراحة باغتيال المفاوضين الإيرانيين في حال فشل المفاوضات"، وتساءل "أليس هذا، في جوهره، خطابا سياسيا يُضفي الشرعية على الابتزاز من خلال التهديد أو التحريض العلني على الإرهاب والعنف والقتل؟" مؤكدا أنه يجب على الجميع إدانة هذا التحريض العلني الصريح على إرهاب الدولة.

ولازال ترامب يزعم أن تهديده بمحو الحضارة الإيرانية، والتي لا يجد أي حرج في ذلك التهديد، هو ما دفع طهران للتفاوض، مؤكداً أن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات وستعود إليها وستعطينا كل ما نريد، مجدداً التهديد بشن ضربات على إيران إذا لم تقبل بشروط واشنطن، ولازال موقع أكسيوس الأمريكي ينقل عن مسؤولين أمريكيين “جميع الأطراف تؤمن بأن الصفقة مع إيران ممكنة”؟!

تم نسخ الرابط