مبدأ حاسم للإدارية العليا
لا يجوز إلغاء التوكيلات بالبيع للنفس أو للغير إلا بحضور وموافقة الطرفين
أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً قانونيًا واضحًا مفاده أن بعض التوكيلات لا يجوز إلغاؤها بإرادة منفردة، ولا تملك مكاتب الشهر العقاري شطبها أو تجاهلها، ويشمل ذلك التوكيلات التي تتضمن الحق في البيع للنفس وللغير، شرط عدم الإلغاء إلا بحضور الطرفين، نصًا صريحًا بعدم جواز الإلغاء، أو استمرار سريان التوكيل حتى بعد وفاة الموكل أو فقده أهليته.
وقالت المحكمة الإدارية العليا، إن السبب في ذلك يعود إلى أن هذا النوع من التوكيلات يكون صادرًا في الأصل لتحقيق مصلحة قانونية للوكيل أو للغير، وهو ما يستوجب حمايته حفاظًا على استقرار المعاملات وحسن النية، لذلك، فليست كل التوكيلات قابلة للإلغاء، والعبرة دائمًا بنص التوكيل وطبيعة المصلحة المرتبطة به، الأمر الذي يتطلب مراجعة قانونية دقيقة قبل اتخاذ أي إجراء.
وجاء ذلك المبدأ القانوني في الحكم رقم 84596 لسنة 65 ق ع، بتاريخ 225 مايو 2021، في الطعن المقام ضد وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري، ومدير عام مأمورية الشهر العقاري بالمعادي بصفته، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الثانية في الدعوى رقم 81924 لسنة 70 ق.
وأكدت الإدارية العليا في حكمها، أن الوكالة عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل أن يقوم بعمل قانونى لحساب الموكل وهي في الأصل من عقود التراضي، وأن حدود الوكالة ضيقاً واتساعاً تتحدد بما هو منصوص عليه في عقد الوكالة، والأصل أن تنتهى الوكالة بإتمام العمل محل الوكالة أو انقضاء أجلها أو وفاة أحد طرفيها.
وأضافت: غير أن هذا الأصل ليس من النظام العام، فيجوز لطرفيها الاتفاق على ما يخالفه كاستمرارها حتى بعد وفاة الموكل ومع ورثته، وكذلك الأمر إذا كانت الوكالة لمصلحة الوكيل أو الغير أو إذا كان من طبيعتها ألا تبدأ إلا عند وفاة الموكل.
عزل الوكيل
ولفتت الإدارية العليا إلى انه بالنظر إلى أن الأصل فى الوكالة أنها تصدر لصالح الموكل، فإنه لا يجوز عزل الوكيل إذا كانت الوكالة لصالحه أو لصالح الغير إلا برضاء من كانت الوكالة في صالحه، وفي هذه الحالة فإن عزل الوكيل لا يكون صحيحاً ولا ينعزل، بل تبقى وكالته قائمة بالرغم من عزله وينصرف أثر تصرفه إلى الموكل.
كما أوجب المشرع بمقتضى أحكام قانون التوثيق على الموثق قبل القيام بإجراء التوثيق للمحرر أن يتثبت من توافر أهلية طرفى المحرر ورضائهم وصفاتهم وسلطاتهم فيما يتعلق بمحتوى المحرر، فإذا تبين له أن المحرر المطلوب توثيقه ظاهر البطلان، ومن أمثلته كون محل المحرر غير مشروع أو نقص أهلية أحد طرفيه أو انعدامها.
وهناك مثال لهذه الحالة الأخيرة، وهو قيام الموكل بإلغاء توكيل سبق له إصداره لصالح الوكيل متضمنا النص على عدم جواز إلغائه إلا بموافقة الوكيل، ومن مثيلاتها كذلك قيام الموكل بإلغاء توكيل يتضمن نصأ بعدم جواز إلغائه لصدوره لمصلحة الوكيل أو الغير، ففي مثل هذه الحالات يمتنع عن الموثق توثيق المحرر الذى ظهر له بطلانه وعليه إخطار أصحاب الشأن بذلك.
كما أجاز القانون للمتضرر من ذلك أن يتظلم إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع مكتب التوثيق فى دائرتها في خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه برفض التوثيق، فإذا صدر قرار فى شأن التظلم فإنه يجوز الطعن عليه أمام غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية، وحفاظاً على حقوق ذوى الشأن لم يجعل المشرع لقرار قاضى الأمور الوقتية أو غرفة المشورة حجية الأمر المقضى به فيما يتعلق بموضوع المحرر، ومن ثم فإنه لم يغلق باب النزاع الموضوعي في شأن التصرف الوارد فى المحرر المرفوض توثيقه، فلذوى الشان اللجوء إلى القضاء فيما يجدوه حقاً لهم، وبهذا النظام المتكامل وازن المشرع بين صالح طرفي المحرر "التوكيل".
وأكدت المحكمة أن معنى عبارة وله الحق في البيع للنفس والغير وصدورها لمصلحة الوكيل، تعني نقل الملكية إليه أو على الأقل إنشاء التزام بنقل الملكية، ولذلك يتعين أن يكون الغاء التوكل برضاء من هاتين الإرادتين اللتين تلزمان الموكل والوكيل، ولا يجوز إلغاء هذا التوكيل بمعزل عن إرادة ورضاء من صدر التوكيل لصالحه، وبالتالي لا يجوز قيام مكاتب الشهر العقاري بإلغاء التوكيلات التى تتضمن عبارة وله الحق في البيع للنفس وللغير، وكذلك التي تتضمن شرطاً بعدم جواز إلغائها إلا بحضور الطرفين أو عدم إلغائها نهائيا، وكذلك التوكيلات المتضمنة شرطا باستمرار التوكيل بعد وفاة الموكل أو فقده أهليته.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات، فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.








