بعد استفسار وزارة الصحة
مجلس الدولة يحسم جدل احتساب إجازة رعاية الطبيبة للطفل ضمن مدة التكليف
حسمت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مجلس الدولة جدلا فقهيا وقانونيا استمر طويلا، بعدما أجازت احتساب مدة إجازة رعاية الطفل "بدون أجر"، ضمن المدة الفعلية للتكليف الإلزامي للطبيبات.
وكانت وزارة الصحة والسكان رفعت استفسارا رسميا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، تطلب فيه الرأي القانوني القاطع بشأن حالة طبيبة حصلت على إجازة لرعاية طفلها لمدة عام كامل دون تقاضي راتب، كان التساؤل يتمحور حول: هل تُستبعد هذه السنة من مدة التكليف المقررة قانوناً، مما يضطر الطبيبة لتعويضها لاحقاً، أم تُعتبر جزءاً أصيلاً منها؟
واستعرضت الفتوى نصوص القانون المنظم لتكليف الأطباء، والصيادلة، وأطباء الأسنان، وهيئات التمريض. وأوضحت أنه يجب على المكلف استلام مهام عمله خلال 15 يوماً من تاريخ إخطاره رسمياً، وأن الأصل العام: طالما استلمت الطبيبة عملها وأصبحت تشغل الوظيفة قانوناً، فإن الأصل هو سريان مدة التكليف.
كما أكدت الفتوى أنه لا يوجد نص قانوني صريح يمنع احتساب إجازة رعاية الطفل ضمن مدة التكليف، والقاعدة القانونية تقول إن "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالمنع".
ولم تأت فتوى مجلس الدولة كمجرد تفسير جامد للنصوص، بل حملت أبعاداً اجتماعية وقانونية مهمة، حيث ركزت على التوازن الوظيفي والأسري وضرورة إيجاد مواءمة بين مقتضيات الوظيفة العامة وبين الدور الأسري الحيوي للمرأة، ومبدأ عدم الإضرار، حيث شددت الفتوى على أنه لا يجوز معاقبة الموظفة أو الإضرار بمسارها المهني عبر إطالة مدة تكليفها، لمجرد ممارستها لحق كفله لها القانون والدستور، وهو رعاية طفلها في سنواته الأولى.
فتوى مجلس الدولة
وكانت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، انتهت إلى عدم جواز إعادة التعيين أو التسوية للموظفين الذين حصلوا على مؤهل أعلى بعد تاريخ 2 نوفمبر 2016، وهو تاريخ بدء العمل بقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، واستندت الفتوى إلى عدة ركائز قانونية قلبت الموازين التي كانت سائدة في ظل القانون القديم رقم 47 لسنة 1978.
واستندت فتوى مجلس الدولة إلى عدة ركائز قانونية، وهي: سيادة نظام المسابقة، فالمادة (23) من القانون الحالي تجعل الطريق الوحيد لشغل الوظائف هو الإعلان والمنافسة لضمان تكافؤ الفرص، وليس الترقية التلقائية بالحصول على مؤهل، وبالنسبة لطبيعة المادة (76)، فأكدت الفتوى أن المادة التي سمحت بالتسوية كانت حكماً انتقالياً استثنائياً ومؤقتاً، وليست نصاً دائماً.
كما استندت الفتوى إلى مبدأ انقضاء المدة الزمنية، وقالت إن الاستثناء الذي قرره المشرع كان محدداً بمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون، وقد انتهت هذه المدة فعلياً في نوفمبر 2019.




